أحكام قضائية في أبوظبي: نزاع عقاري ينتهي بإلزام مالك بدفع مستحقات مقاول
في حكم قضائي صدر مؤخرًا في أبوظبي، ألزمت محكمة النقض مالك عقار بدفع مبلغ مالي يتجاوز 332,990 درهمًا إماراتيًا لمقاول، وذلك على خلفية نزاع نشأ بين الطرفين. القضية، التي كشفت عنها وثائق المحكمة، تعكس أهمية الالتزام بالعقود وتسوية النزاعات بطرق قانونية.
أصدرت المحكمة قرارها النهائي في هذه القضية يوم الخميس الموافق 7 أغسطس، حيث رفضت الطعن الذي تقدم به مالك العقار ضد حكم سابق يلزمه بسداد المبلغ المذكور للمقاول.
وقد بُني رفض الطعن على أسس إجرائية تتعلق بالحد الأدنى القانوني المطلوب للطعون أمام محكمة النقض، والذي يجب ألا يقل عن 500,000 درهم، مما جعل قرار السداد واجب النفاذ بموجب الحكم النهائي.
تفاصيل القضية وخلفياتها
بداية الخلاف
تعود جذور القضية إلى خلاف نشأ بين مالك العقار والمقاول حول أعمال البناء المنفذة في العقار. إثر ذلك، رفع المالك دعوى تجارية مدنية انتهت بإلزام المقاول بدفع مبلغ 250,000 درهم للمالك.
وقد استند الحكم في ذلك الوقت إلى عدم التزام المقاول بتنفيذ الأعمال المتفق عليها وفقًا لشروط العقد.
الدعوى المقابلة
لاحقًا، قام المقاول برفع دعوى قضائية منفصلة ضد مالك العقار، مطالبًا بإلزامه بدفع مبلغ 332,990 درهمًا كتعويض عن الأعمال الإنشائية التي تم إنجازها بالفعل. بالإضافة إلى ذلك، طالب المقاول بالحصول على فائدة تأخير بنسبة 12% سنويًا، تحتسب من تاريخ رفع الدعوى وحتى تاريخ السداد الكامل للمبلغ.
وقد حكمت المحكمة في البداية لصالح المقاول، إلا أن المالك لم يرتضِ بهذا الحكم وقام بتقديم طعن عليه.
الحكم النهائي لمحكمة النقض
رفض الطعن وتأكيد الحق
استند قرار محكمة النقض برفض طعن المالك إلى أن قيمة المطالبة (332,990 درهمًا) تقل عن الحد الأدنى المحدد للطعون أمام محكمة النقض، وهو 500,000 درهم، كما هو منصوص عليه في المادة 175 (1) من القانون الاتحادي رقم 42 لسنة 2022 بشأن الإجراءات المدنية.
تقرير الخبير الفني
عززت المحكمة قرارها بتقرير فني صادر عن خبير، أكد أن جزءًا كبيرًا من الأعمال المتفق عليها، بنسبة إنجاز تقدر بـ 89%، قد تم تنفيذه بالفعل.
الالتزامات المالية
بناءً على ذلك، حكمت المحكمة بإلزام مالك العقار بدفع المبالغ التالية للمقاول:
- 332,990 درهمًا: المبلغ الأصلي المستحق عن الأعمال المكتملة.
- 5% فائدة سنوية: تحتسب من تاريخ رفع الدعوى وحتى السداد الكامل.
- 1,000 درهم: مقابل أتعاب المحاماة التي تكبدها المقاول نتيجة رفض الطعن.
- رسوم ونفقات المحكمة: يتحملها الطرف الخاسر (مالك العقار)، على الرغم من عدم تحديد قيمتها بشكل دقيق في الحكم.
وأخيرا وليس آخرا
تعكس هذه القضية أهمية الالتزام بالعقود وضرورة تسوية النزاعات المالية بطرق قانونية تحفظ حقوق جميع الأطراف. كما تثير التساؤل حول آليات التحقق من جودة الأعمال المنفذة قبل نشوء الخلافات، ودور الخبراء في تقييم هذه الأعمال لضمان العدالة والشفافية في الأحكام القضائية.










