تطوير التعليم في الإمارات: رؤية شاملة ومسارات متنوعة
تولي حكومة الإمارات العربية المتحدة اهتماماً بالغاً بتطوير المنظومة التعليمية في الدولة، ساعيةً إلى تحقيق مستويات عالمية في جميع المؤسسات التعليمية، بدءاً من رياض الأطفال وصولاً إلى الجامعات. ويأتي هذا الاهتمام تجسيداً لرؤية الإمارات الطموحة، التي تهدف إلى بناء نظام تعليمي متميز ومواكب لأحدث التطورات التكنولوجية، من خلال اعتماد أفضل المناهج وتحديد مسارات تعليمية متنوعة تلبي احتياجات الطلاب وتطلعاتهم.
المراحل الدراسية في المدارس الحكومية
شهدت المراحل الدراسية في المدارس الحكومية تعديلات مهمة، حيث قررت وزارة التعليم العالي في العام الدراسي 2018-2019 اعتماد أربعة صفوف في كل مرحلة بدلاً من ستة، وذلك بهدف تحسين جودة التعليم وتوفير بيئة تعليمية أكثر فعالية. وفيما يلي عرض تفصيلي للمراحل الدراسية المعتمدة حالياً في المدارس الإماراتية:
مرحلة رياض الأطفال
تُعد مرحلة رياض الأطفال مرحلة اختيارية تهدف إلى إعداد الأطفال وتهيئتهم لدخول المرحلة الابتدائية. تستقبل هذه المرحلة الأطفال الذين لم يبلغوا السن القانوني للصف الأول، وتمتد على مدار عامين دراسيين هما:
- السنة الأولى (KG1)
- السنة الثانية (KG2)
تركز هذه المرحلة على تنمية مهارات الأطفال في مختلف الجوانب، سواء الاجتماعية أو البدنية أو اللغوية أو الأكاديمية، بهدف مساعدتهم على الاندماج بسلاسة في الحياة المدرسية.
المرحلة التأسيسية: المستوى الابتدائي | الحلقة الأولى
تشمل المرحلة التأسيسية الصفوف من الأول إلى الرابع، وتهدف إلى توفير بيئة تعليمية محفزة للطلاب، وتشجيعهم على اكتساب المعارف والمهارات الأساسية التي تمكنهم من مواصلة تعليمهم بنجاح.
المرحلة المتوسطة: الحلقة الثانية
تبدأ المرحلة المتوسطة من الصف الخامس وتنتهي بالصف الثامن، وتركز على تنمية قدرات الطلاب وصقل شخصياتهم، وتعزيز انتمائهم وولائهم للمجتمع والوطن.
المرحلة الثانوية: الحلقة الثالثة
تعتبر المرحلة الثانوية هي المرحلة الأخيرة من التعليم المدرسي، وتشمل الصفوف من التاسع إلى الثاني عشر. وتهدف هذه المرحلة إلى تعزيز ثقة الطلاب بأنفسهم، وتأهيلهم لدخول معترك الحياة العملية والتعليم العالي.
يحصل الطلاب عند إتمام المرحلة الثانوية على شهادة إتمام الدراسة الثانوية، والتي تثبت إكمالهم 12 عاماً من التعليم الإلزامي بنجاح. أما الطلاب الذين يكملون تعليمهم في المدارس الثانوية التقنية، فيحصلون على دبلوم فني ثانوي.
مسارات التعليم في الامارات للمدارس الحكومية
قبل عام 2015، كانت مسارات التعليم الثانوي في المدارس الحكومية الإماراتية تنقسم إلى مسارين رئيسيين هما: المسار العلمي والمسار الأدبي. ولكن، استجابةً للتغيرات المتسارعة في المجتمع واحتياجات اقتصاد المعرفة، أدخلت وزارة التربية والتعليم تغييرات جوهرية على هذه المسارات، بهدف تحقيق أهداف المدارس الحكومية وتلبية متطلبات التنمية المستدامة. ونتيجةً لذلك، تم تقسيم التعليم في المدارس الإماراتية إلى أربعة مسارات هي:
المسار العام
ينضم جميع الطلاب في المدارس الحكومية إلى المسار العام منذ الصف الأول، ثم يتم تحديد المسار التعليمي الذي يرغبون فيه بناءً على ميولهم وقدراتهم وأدائهم الأكاديمي. وبغض النظر عن المسار المختار، تحرص المدارس على تنمية الطلاب لتحقيق أهداف السياسة التعليمية في الدولة، وتلبية احتياجات التعليم العالي ومتطلبات سوق العمل.
المسار المهني (التخصصي)
يبدأ المسار المهني، المعروف أيضاً بالمسار التطبيقي، من الصف التاسع وحتى الصف الثاني عشر. ويحصل الطالب عند التخرج من الثانوية واجتياز كافة الصفوف بنجاح على شهادة ثانوية تطبيقية تعادل الشهادة الثانوية التقنية.
يعتمد المسار المهني على تطبيق منهاج علمي يهدف إلى ترسيخ المعرفة وتنمية مهارات الطلاب في المجالات المهنية المختلفة.
المسار المتقدم
يُتاح للطالب في الصف العاشر الاختيار بين الالتحاق بالمسار المتقدم أو الاستمرار في المسار العام، وذلك وفقاً لضوابط وشروط محددة، من بينها ميول الطالب وأدائه الأكاديمي.
يدرس الطلاب الملتحقون بالمسار المتقدم مواد علمية مكثفة، مما يمكنهم من تحديد توجهاتهم واختيار التخصصات التي تتناسب مع رغباتهم في المرحلة الجامعية. والفرق الرئيسي بين المسارين هو عدد المواد العلمية التي يدرسها الطلاب، حيث يدرس طلاب المسار المتقدم عدداً أكبر من مواد الرياضيات والفيزياء والكيمياء.
مسار النخبة (برنامج العلوم والرياضيات المتقدم)
يستطيع الطالب المتفوق أكاديمياً الالتحاق ببرنامج العلوم المتقدم لمسار النخبة، وذلك بدءاً من الصف السادس وحتى الصف الثاني عشر.
يركز هذا المسار على المواد العلمية، وخاصةً الرياضيات والعلوم، من خلال اتباع أساليب تعليمية تهدف إلى تعزيز مهارات التحليل والتفكير المنطقي وحل المشكلات بطرق عملية.
و أخيرا وليس آخرا
تهدف دولة الإمارات العربية المتحدة من خلال هذه المسارات المتنوعة والمراحل التعليمية المتطورة، إلى بناء جيل المستقبل القادر على مواكبة التحديات وتحقيق التنمية المستدامة. فهل ستنجح هذه الاستراتيجية في تحقيق رؤية الإمارات الطموحة في أن تصبح مركزاً عالمياً للتعليم والابتكار؟









