المكتبة الوطنية: مؤسسة استراتيجية في بناء مجتمع المعرفة
في سياق سعي دولة الإمارات العربية المتحدة نحو تعزيز مكانتها كمركز عالمي للمعرفة والابتكار، يبرز دور المكتبة الوطنية كمؤسسة محورية في هذا التحول. وقد نظّم الأرشيف والمكتبة الوطنية ندوة بعنوان “المكتبة الوطنية مؤسسة استراتيجية في بناء مجتمع المعرفة”، لتسليط الضوء على أهمية هذه المؤسسة في دعم البحث العلمي، وتعميق الثقافة، وتيسير الوصول إلى المعلومات الضرورية.
أهمية المكتبة الوطنية في دعم الابتكار والريادة
أكدت الندوة على الدور الحيوي للمكتبة الوطنية في إثراء المعرفة ودعم الابتكار والريادة، خاصة في ظل التطور التكنولوجي المتسارع والتحول الرقمي العميق الذي يشهده العالم. لم تعد المكتبات مجرد مستودعات للكتب، بل أصبحت مراكز للإبداع والتفاعل الثقافي، تتطور باستمرار بفضل التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي.
تفاصيل الندوة وأبرز محاورها
تناولت الندوة التي استضافها الأرشيف والمكتبة الوطنية، مفهوم مجتمع المعرفة وخصائصه، وكيفية مساهمة مؤسسات المجتمع في تطويره. كما قدمت عرضاً موجزاً عن دور المكتبات الوطنية في هذا السياق، مع التركيز على أهمية المعرفة كمصدر مؤثر في حياة الأفراد والمجتمع.
دور المعرفة في مجتمع العولمة
أوضحت الندوة أن مجتمع المعرفة يتجاوز الحدود الجغرافية، ويعتمد على إنتاج ونشر واستخدام المعلومات والمعرفة لتحقيق التنمية البشرية. يتميز هذا المجتمع بالتطور المستمر، واستخدام وسائل التواصل الحديثة، وسهولة الوصول إلى مصادر المعلومات، والعمل تحت مظلة اقتصاد المعلومات.
المكتبة الوطنية: أكثر من مجرد مستودع للمصادر
شددت الندوة على أن المكتبة الوطنية ليست مجرد مكان لحفظ المصادر، بل هي مؤسسة فاعلة تمكّن الأفراد وتعزّز الابتكار، وتحافظ على التراث الثقافي، وتلبي احتياجات المجتمع، وتسهم في تحقيق التنمية المستدامة.
مساهمات المكتبات الوطنية في تنمية مجتمع المعرفة
- الحفاظ على التراث الوطني: من خلال صون المخطوطات والوثائق والأرشيفات.
- تسهيل الوصول إلى المعلومات: ومحو الأمية الرقمية.
- دعم التعلم والبحث: بالتعاون مع الجامعات والمراكز البحثية.
- تعزيز الشمول الرقمي والابتكار: من خلال مشاريع الرقمنة وتطوير المستودعات الرقمية.
- دعم اقتصاد المعرفة: من خلال مشاريع ريادة الأعمال ومبادرات البيانات المفتوحة.
- التعاون الدولي: مع المكتبات والمؤسسات الأخرى لتوحيد نظم الفهرسة والممارسات.
- التثقيف في مجال حقوق الملكية الفكرية: ودعم حركة النشر وتوثيق المعرفة.
- تبني برامج الوعي بالذكاء الاصطناعي: والإسهام في وضع تشريعات وسياسات المعرفة.
الجامعات ودورها في تنمية مجتمع المعرفة
كما تطرقت الندوة إلى دور الجامعات كنموذج مهم في تنمية مجتمع المعرفة وتطوره، وقدمت نصائح لدعم دور المكتبات الوطنية في هذا المجال، مثل تطوير الاستراتيجيات، وتدريب المتخصصين، وتنفيذ شراكات مع مؤسسات المجتمع، وتطوير السياسات والمعايير نحو التميز والجودة.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، أكدت الندوة على أن المعلومات قوة، وأن المكتبات تسهم في زيادة الثقافة المعلوماتية والمعرفية وتطوير قدرات الأفراد في الوصول إلى المعرفة واستثمارها. فهل ستتمكن المكتبات الوطنية من مواكبة التطورات المتسارعة والاستمرار في دورها المحوري كمؤسسات استراتيجية في بناء مجتمع المعرفة؟










