التاريخ الشفاهي: مساهمة الأرشيف والمكتبة الوطنية في مؤتمر الجمعية الأمريكية
في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بتوثيق التراث الثقافي للدولة، شارك الأرشيف والمكتبة الوطنية في فعاليات المؤتمر السنوي للجمعية الأمريكية للتاريخ الشفاهي، الذي انعقد في مدينة سينسيناتي بولاية أوهايو الأمريكية. وقدّمت الدكتورة عائشة بالخير، مستشارة البحوث، ورقة عمل قيّمة بعنوان “التاريخ الشفاهي إعادة تعريف وتوثيق الماضي: نموذج الإمارات العربية المتحدة أنموذجاً”، بينما عرضت الباحثة مدية المحيربي ملصقًا بعنوان “جسر الماضي والحاضر والمستقبل: نموذج الأرشيف والمكتبة الوطنية”.
ورقة عمل حول التاريخ الشفاهي
منهجية التوثيق في الإمارات
استعرضت الدكتورة عائشة بالخير في ورقتها العلمية المنهجية المتبعة في توثيق وتدوين التاريخ الشفاهي في دولة الإمارات العربية المتحدة، مع التركيز على أساليب الجمع المعتمدة. وأكدت على أهمية مراعاة الخصوصية الثقافية والاجتماعية للمجتمع الإماراتي، والتي تتجلى في العلاقات الإنسانية المتينة والموروث الثقافي الغني. وأشارت إلى أن الرواة يحرصون على سرد تاريخهم وتفاصيله بدقة ومصداقية، مما يتطلب اتباع أساليب جمع ميداني تتناسب مع هذه الخصوصية.
الهوية الوطنية والموروث الإماراتي
شددت الباحثة على أهمية ارتباط الأفراد بالموروث الإماراتي الأصيل، الذي يزخر بالقيم والأعراف والمبادئ التي تعزز استدامة الهوية الوطنية. وأوضحت كيف أن هذا الارتباط أسهم في بناء هوية متفردة لأبناء الإمارات، بل ترك أثراً واضحاً في سمات المقيمين الذين وجدوا في هذه الأرض مصدر إلهام وامتداد لحضارة وثقافة يجب الحفاظ عليها بفخرٍ واعتزاز.
أهمية المشاركة في المؤتمر
أكدت الدكتورة عائشة بالخير على أن عضوية الأرشيف والمكتبة الوطنية الدائمة في هذه الجمعية العريقة تضع دولة الإمارات في مقدمة الدول التي تشارك سنوياً، مما يسهم في تسليط الضوء على طبيعة المجتمع الإماراتي وموروثه الأصيل، وجذب الباحثين والأكاديميين للتعرف على مكتسبات الدولة وتحفيز البحوث الأكاديمية في هذا المجال. فالتاريخ الشفاهي يُعدّ أحد الركائز الأساسية لفهم تطور المجتمع وثقافته عبر الزمن، فبواسطته يتم توثيق سير المخضرمين وذاكرتهم التي تحمل في طياتها مراحل تطور الوطن والقصص والتحديات، لتبقى نبراساً تستدل بقبسه الأجيال المتعاقبة.
ملصق “جسر الماضي والحاضر والمستقبل”
دور الأرشيف والمكتبة الوطنية
من جهتها، تناولت الباحثة مدية المحيربي في الملصق الذي قدمته لمحة عن التاريخ الشفاهي في الأرشيف والمكتبة الوطنية، مُستعرضةً أهمية الحفاظ على التاريخ الشفاهي كجزء أساسي من الهوية الوطنية والثقافية للإمارات. وأوضحت دور الأرشيف والمكتبة الوطنية في جمع وتوثيق الروايات الشفاهية التي تُعَدُ كنزاً ستنهل من معارفه الأجيال المتعاقبة.
نقل التجارب والمعرفة التراثية
تطرقت الباحثة إلى أهمية هذا النوع من التوثيق في نقل التجارب الإنسانية والمعرفة التراثية إلى الأجيال القادمة، مما يعزز من فهم عميق للهوية الإماراتية وقيمها الأصيلة. وقد حظي الملصق بإشادة واسعة من قِبَل زوار المعرض، حيث أثنوا على الجهود التي يبذلها الأرشيف والمكتبة الوطنية في جمع وحفظ التاريخ الشفاهي وفي نشر ثقافة الإمارات وقصة الوطن. وقد زار موقع العرض جمع غفير من المشاركين في المؤتمر، وأبدوا سعادتهم بما لمسوه وتعرفوا عليه من تاريخ وتراث الإمارات.
وأخيراً وليس آخراً
تعكس مشاركة الأرشيف والمكتبة الوطنية في مؤتمر الجمعية الأمريكية للتاريخ الشفاهي حرص دولة الإمارات على توثيق تاريخها الشفاهي والحفاظ عليه للأجيال القادمة. هذه الجهود تساهم في تعزيز الهوية الوطنية ونشر الثقافة الإماراتية على المستوى العالمي، فإلى أي مدى يمكن لمثل هذه المبادرات أن تساهم في تشكيل صورة أكثر دقة وشمولية عن تاريخنا وثقافتنا؟










