مصدر الإماراتية تعزز استثماراتها في تركيا بمشروع طاقة متجددة ضخم
تواصل شركة مصدر الإماراتية جهودها الحثيثة لتحقيق هدفها الاستراتيجي الطموح بزيادة قدرات الطاقة المتجددة في محفظتها الاستثمارية إلى 100 غيغاواط بحلول عام 2030، وذلك من خلال التوسع في أسواق عالمية واعدة.
وتعتبر تركيا من بين أحدث الوجهات التي تسعى الشركة الإماراتية الرائدة إلى الاستثمار فيها، بعد سلسلة من التوسعات الناجحة في العديد من الدول الأوروبية خلال العامين الماضيين، والتي تميزت بإبرام صفقات استحواذ ضخمة.
أعلن وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، ألب أرسلان بيرقدار، عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، عن وصول بلاده إلى المراحل النهائية من اتفاقية مع مصدر الإماراتية لإطلاق مشروع طاقة متجددة تقدر قيمته بنحو مليار دولار أمريكي.
وقد جاء هذا الإعلان عقب استقبال وزير الطاقة التركي في مقر الوزارة بالعاصمة أنقرة وفدًا إماراتيًا رفيع المستوى برئاسة المدير التنفيذي لشركة مصدر، محمد جميل الرمحي، وذلك لبحث سبل التعاون المشترك في قطاع الطاقة المتجددة.
تعزيز التعاون الاستراتيجي في مشروعات الطاقة المتجددة
أكد الوزير التركي ألب أرسلان بيرقدار أن بلاده تولي أهمية قصوى لتعزيز التعاون الاستراتيجي مع دولة الإمارات العربية المتحدة في مجال مشروعات الطاقة المتجددة، وذلك من خلال مذكرة تفاهم مشتركة بين الحكومتين.
وأشار إلى أن الهدف من هذا التعاون هو تطوير البنية التحتية لقطاع الطاقة في تركيا، بما يتماشى مع رؤية البلاد الطموحة للوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2053، وخلق نموذج رائد في مجال التحول إلى الطاقة النظيفة على مستوى المنطقة.
تفاصيل المشروع الاستثماري
وكشف بيرقدار عن أن المشروع الاستثماري الذي يجري العمل عليه حاليًا يتضمن إنشاء محطة طاقة شمسية بقدرة تخزينية تبلغ 1100 ميغاواط في مدينة بور بولاية نيدة التركية، بتكلفة إجمالية تقدر بنحو مليار دولار.
يجدر الذكر أن دولة الإمارات العربية المتحدة وتركيا قد وقعتا قبل نحو عامين اتفاقية إطارية للشراكة الاستراتيجية بين أنقرة وأبوظبي، والتي تتضمن تنفيذ مشروعات ضخمة بقيمة 29.7 مليار دولار، تشمل توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة كالرياح والطاقة الشمسية، بالإضافة إلى الهيدروجين الأخضر وحتى الطاقة النووية.
فرص استثمارية واعدة في قطاع الطاقة المتجددة
ناقش الجانبان خلال الاجتماع فرص الاستثمار المتاحة بين البلدين في قطاع الطاقة المتجددة، بما في ذلك مشروعات الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح البرية والبحرية، ومحطات الطاقة الكهرومائية، بالإضافة إلى تبادل التكنولوجيا والخبرات في هذا المجال.
وتضمنت القضايا التي تم بحثها الاستثمارات المحتملة في محطة طاقة رياح بحرية، وخط التيار المستمر عالي الجهد، ومحطة طاقة كهرومائية، مما يعكس التنوع الكبير في مجالات التعاون بين البلدين.
خطط تركيا الطموحة في مجال الطاقة المتجددة
تسعى الحكومة التركية إلى زيادة قدراتها في مجال الطاقة المتجددة لتصل إلى 120 غيغاواط بحلول عام 2035، تتوزع بين 77 غيغاواط للطاقة الشمسية و43 غيغاواط لطاقة الرياح، وذلك ضمن استراتيجية طموحة تم عرضها مؤخرًا في مؤتمر المناخ الذي عقد في مدينة باكو.
وتعتزم الحكومة التركية إضافة ما يصل إلى 8 آلاف ميغاواط سنويًا من الطاقة المتجددة، باستثمارات تقدر بنحو 110 مليارات دولار، منها 30 مليار دولار مخصصة لتحسين كفاءة النقل والبنى التحتية، بما في ذلك مدّ أكثر من 14 ألف كيلومتر من خطوط النقل الحديثة.
إنجازات مصدر الإماراتية في مجال الطاقة النظيفة
حققت مصدر الإماراتية زيادة ملحوظة بنسبة 62% في محفظة مشروعاتها، إذ بلغت القدرة الإجمالية 51 غيغاواط مع نهاية عام 2024، وهو ما يمثل أكثر من نصف هدفها لعام 2030، البالغ 100 غيغاواط من الطاقة النظيفة.
وقد شهد عام 2024 توسعًا غير مسبوق لشركة مصدر الإماراتية على مستوى الأسواق العالمية، مدفوعًا بعمليات استحواذ نوعية في أوروبا وأمريكا، أسهمت في مضاعفة القدرة الإجمالية للمشروعات قيد التشغيل والإنشاء، لتصل إلى 32.6 غيغاواط.
أثر مشروعات مصدر في الحد من الانبعاثات الكربونية
أنتجت المشروعات قيد التشغيل التابعة لشركة مصدر الإماراتية أكثر من 29 ألف غيغاواط/ساعة من الكهرباء النظيفة، مما ساعد في تفادي انبعاث 15.5 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، وهو إنجاز بارز يرسخ ريادة الشركة في مشهد الطاقة النظيفة على مستوى العالم.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، يمثل دخول مصدر الإماراتية إلى السوق التركية خطوة استراتيجية مهمة نحو تحقيق أهدافها التوسعية في مجال الطاقة المتجددة. ومع استمرار الشراكة بين الإمارات وتركيا في هذا القطاع الحيوي، يتبادر إلى الأذهان سؤال حول مستقبل التعاون بين البلدين في مجالات الطاقة الأخرى، وما إذا كانت هذه الشراكة ستساهم في تسريع وتيرة التحول نحو الطاقة النظيفة في المنطقة.










