السلام والأمن: منتدى برلماني رفيع المستوى في كندا يسلط الضوء على تفكيك أيديولوجيات التطرف
في العاصمة الكندية أوتاوا، استضاف مبنى البرلمان الكندي ومجلس الشيوخ حدثاً استثنائياً. نظم مركز تريندز للبحوث والاستشارات، بالتعاون مع البرلمان والمجلس العالمي للأئمة، مؤتمراً صحفياً دولياً تلاه منتدى برلماني رفيع المستوى. تمحور النقاش حول “السلام والأمن”، مما يعكس أهمية هذا الموضوع في السياق العالمي الراهن.
هذا الحدث كان بمثابة تتويج لجولة “تريندز” البحثية في كندا، وجاء بدعوة كريمة من النائب الكندي شوف ماجومدار والسيناتور ليو هوساكوس. وقد شكل المنتدى منصة فكرية ثرية لمناقشة قضايا حيوية، من بينها تفكيك أيديولوجيا جماعة الإخوان المسلمين، وإبراز “الاتفاقيات الإبراهيمية” كنموذج ملهم للسلام في منطقة الشرق الأوسط.
شراكة استراتيجية
بدأت الفعاليات بمؤتمر صحفي تحدث فيه الإمام محمد التوحيدي، مستشار شؤون مكافحة التطرف والإرهاب في “تريندز” وعضو الهيئة الحاكمة في المجلس العالمي للأئمة، إلى جانب الباحثة شمسة عارف القبيسي من مركز تريندز للبحوث والاستشارات.
الإمام التوحيدي وصف العلاقة بين “تريندز” والمجلس العالمي للأئمة بأنها شراكة استثنائية، مؤكداً أن التعاون بينهما تجاوز الأطر التقليدية بعد توقيع مذكرة التفاهم في منتصف عام 2024.
وأشاد التوحيدي بالنموذج الإماراتي، مؤكداً أن دولة الإمارات أثبتت للعالم أجمع ما يمكن تحقيقه عندما تتبنى الأمة الحوار والتسامح بدلاً من الانغلاق. وأشار إلى أن القيم الإماراتية تتلاقى مع القيم الكندية القائمة على التعددية والعدالة، مع التأكيد على أهمية توقيت الحدث الذي تزامن مع زيارة رئيس الوزراء الكندي إلى دولة الإمارات.
من جهتها، قدمت الباحثة شمسة القبيسي عرضاً تناول “الريادة البحثية” لمركز تريندز، مشيرة إلى إنتاج أكثر من 1000 ورقة بحثية و40 كتاباً، وتوقيع أكثر من 300 اتفاقية دولية، بما في ذلك شراكات مع مؤسسات عالمية مثل مايكروسوفت وجامعة كامبريدج.
وأوضحت أن وجود مكاتب فعلية وافتراضية للمركز حول العالم، بما في ذلك فريق بحثي كندي، يعكس التزام “تريندز” بتقديم فهم عميق ومستند إلى الأدلة للقضايا العالمية.
المنتدى البرلماني: مواجهة الأيديولوجيات المتطرفة
بعد المؤتمر الصحفي، انتقلت الوفود المشاركة إلى قاعة مجلس الشيوخ الكندي لعقد المنتدى البرلماني لتعزيز التعايش السلمي ومكافحة التطرف، تحت شعار: “رؤى تشاركية وتطبيقية”. وقد تميز المنتدى بحضور رفيع المستوى، ضم وفد “تريندز” البحثي عبر مكتبه الافتراضي في كندا، برئاسة الدكتور محمد عبد الله العلي الرئيس التنفيذي للمركز، والإمام محمد التوحيدي على رأس وفد المجلس العالمي للأئمة، إلى جانب السيناتور ليو هوساكوس وعدد من النواب، إضافة إلى دبلوماسيين، والرئيس السابق للمخابرات الكندية ريتشارد فادن.
مشاركة واسعة
كما حضر قادة دينيون بارزون، وممثلون عن المؤسسات الفكرية، ونخبة من الباحثين والمديرين والمستشارين.
أدار الجلسات الصحفي البارز ستيف بايكن، وافتتح السيناتور هوساكوس المنتدى بكلمة أكد فيها أن البرلمانات ليست مجرد ساحات للتشريع، بل هي “خط الدفاع الأول” في مواجهة التهديدات الأمنية والأفكار المتطرفة.
دور دولة الإمارات في تعزيز السلام العالمي
في كلمته الرئيسية، شدد الدكتور محمد عبدالله العلي على أن السلام العالمي لا يتحقق بالنوايا الحسنة فقط، بل يتطلب شجاعة ووضوحاً أخلاقياً في مواجهة الأيديولوجيات المتطرفة، وفي مقدمتها أيديولوجية جماعة الإخوان المسلمين.
وأوضح العلي المشروع البحثي الاستراتيجي لتريندز المتعلّق بـ «موسوعة الإخوان المسلمين»، واستعرض نجاح دول الخليج في تفكيك شبكات الجماعة، مشيراً إلى أن الرؤية الإماراتية للسلام، المتمثلة في “البيت الإبراهيمي” و”الاتفاقيات الإبراهيمية”، تنسجم بشكل كامل مع القيم الكندية.
واختتم العلي كلمته بطرح خريطة طريق خماسية للتعاون مع المؤسسات الكندية، تركز على مواجهة التطرف بالأدلة العلمية، ودعم القيادة الدينية المعتدلة، وتعميم ثقافة الاتفاقيات الإبراهيمية.
الجلسة الأولى: تفكيك خطاب “الإخوان”
خصصت الجلسة الأولى لمناقشة “تطرف الإخوان المسلمين وتداعياته على كندا”، وقدم خلالها الدكتور وائل صالح، مدير مكتب تريندز الافتراضي في كندا ومستشار شؤون الإسلام السياسي بتريندز، مداخلة فكرية رصينة أوضح فيها أن خطاب الإخوان ينتج العنف ويمنحه الشرعية الرمزية.
وطرح صالح خريطة طريق من ثلاثة مسارات؛ إطار أخلاقي يمنع “تبييض العنف”، وتعزيز أصوات المسلمين المستنيرين، وكشف الاستخدام الجيوسياسي للإسلاموية.
كما قدمت الباحثة بدرية الريامي ورقة بحثية باللغة الإنجليزية تناولت التناقض بين أيديولوجيا الإخوان ومبادئ “وثيقة الأخوة الإنسانية” و”الاتفاقيات الإبراهيمية”.
الجلسة الثانية: اتفاقيات إبراهيم والدبلوماسية البحثية
انتقلت النقاشات في الجلسة الثانية إلى محور “اتفاقيات إبراهيم – نموذج السلام الجديد”، حيث تمت مناقشة الفرص الاقتصادية والأمنية التي خلقتها هذه الاتفاقيات، وكيف يمكن لكندا الاستفادة منها.
وفي مداخلة ثانية، ركزت الباحثة شمسة القبيسي على البعد الكندي في عمل “تريندز”، مؤكدة أن هدف المركز “ليس رمزياً بل عملي”، وكاشفة عن التوسع في التعاون البحثي مع المؤسسات الكندية.
أصوات برلمانية ومجتمعية
شهدت الجلسة تفاعلاً واسعاً من النواب الكنديين، حيث أكدوا أن الاتفاقيات الإبراهيمية تمثل فرصة تاريخية لكندا للعب دور أكبر في الشرق الأوسط. كما قدمت شخصيات أخرى رؤى حول تحويل مبادئ الاتفاقيات إلى سياسات تدعم الأمن القومي.
تكريم وتقدير
في ختام أعمال المنتدى، تم تقديم جائزة تقديرية للدكتور محمد العلي، الرئيس التنفيذي لمركز تريندز للبحوث والاستشارات، اعترافًا بقيادته الاستثنائية في تعزيز التفاهم العالمي عبر البحث، ورؤية تريندز لمكافحة التطرف، وترسيخ قيم التسامح، وتعزيز التعاون الدولي.
واختتم المنتدى بجلسة أسئلة عكست اهتماماً كندياً متزايداً بفهم المنطقة وتحديات الإسلام السياسي.
وأخيرا وليس آخرا
في الختام، يظهر هذا المنتدى البرلماني الرفيع المستوى في كندا، الذي استضافه مركز تريندز للبحوث والاستشارات بالتعاون مع البرلمان والمجلس العالمي للأئمة، أهمية تضافر الجهود الدولية لمواجهة التطرف وتعزيز قيم السلام والأمن. كما يسلط الضوء على الدور المحوري الذي يمكن أن تلعبه دولة الإمارات في دعم هذه الجهود، من خلال رؤيتها المتمثلة في “الاتفاقيات الإبراهيمية” وتعزيز الحوار والتسامح. يبقى السؤال: كيف يمكن للمجتمع الدولي أن يستفيد من هذه المبادرات لتحقيق عالم أكثر سلاماً وازدهاراً؟








