نظرة على أداء أسواق الأسهم في دبي وأبوظبي: تحليل وتقييم
في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، شهدت أسواق الأسهم في دبي وأبوظبي أداءً متباينًا الأسبوع الماضي، حيث أغلقت المؤشرات على تراجع حذر. هذا الأداء يعكس حالة من الترقب والحذر تسيطر على المستثمرين، في ظل استمرار تأثير المعنويات العالمية التي تدفع نحو تجنب المخاطر في الأسواق الإقليمية. المحللون يتوقعون استمرار هذه الحالة من التماسك في المدى القريب، مع إشارات فنية توحي بصعود محدود إلا إذا طرأ تحسن ملحوظ على ظروف الاقتصاد الكلي.
تأثير الأداء العالمي على الأسواق المحلية
صرح فيجاي فاليشا، كبير مسؤولي الاستثمار في سينشري فاينانشال، بأن أسواق الإمارات تتبع الأداء العالمي الضعيف، خاصة في قطاعات التكنولوجيا والمال والأعمال، وذلك على الرغم من قوة أرباح الشركات المحلية. وأضاف أن المستثمرين يجب أن يكونوا على استعداد للتعامل مع التقلبات، حيث تحوم المؤشرات بالقرب من مستويات الدعم الرئيسية.
أداء سوق دبي المالي: نظرة عن كثب
سجل المؤشر العام لسوق دبي المالي انخفاضًا بنسبة 1.25% خلال الأسبوع المنتهي في 14 نوفمبر، ليغلق عند مستوى 5949 نقطة تقريبًا. هذا التراجع يعزى إلى ضغوط البيع التي ازدادت حدة بعد التراجعات التي شهدتها الأسواق العالمية. الأسهم القيادية مثل بنك الإمارات دبي الوطني (-7.91%)، وطالبات القابضة (-8.67%)، وهيئة كهرباء ومياه دبي (-1.79%) كان لها الأثر الأكبر في هذا الانخفاض. في المقابل، قدمت المكاسب التي حققتها أسهم إعمار العقارية (+1.47%) وإعمار للتطوير (+1.01%) بعض الدعم الجزئي للسوق.
الأداء المالي للشركات المدرجة
على الرغم من الضغوط على المؤشر، ظلت أرباح الشركات قوية. على سبيل المثال، سجلت هيئة كهرباء ومياه دبي إيرادات قياسية لتسعة أشهر بلغت 24.9 مليار درهم (بزيادة 5.9% على أساس سنوي) وصافي ربح بلغ 6.8 مليار درهم (بزيادة 24.8% على أساس سنوي). كما أعلنت سالك عن زيادة في الإيرادات بنسبة 38.6% على أساس سنوي لتصل إلى 2.28 مليار درهم، مما يعكس مرونة في عمليات المرافق والرسوم.
تحليل القطاعات المختلفة في سوق دبي المالي
على مستوى القطاعات، كان أداء السلع الاستهلاكية التقديرية (-6.89%) والقطاع المالي (-2.51%) ضعيفًا، بينما خالفت قطاعات المواد (+1.46%) والعقارات (+0.95%) هذا الاتجاه.
نظرة فنية على سوق دبي المالي
من الناحية الفنية، اخترق المؤشر المتوسطات المتحركة لـ 50 و100 يوم، مع انخفاض مؤشر القوة النسبية (RSI) إلى ما دون 50، مما يشير إلى ضعف الزخم. يرى الخبراء أن الدعم يقع بالقرب من مستوى 5905، بينما تبقى المقاومة محدودة حول مستوى 6000.
سوق أبوظبي للأوراق المالية: نظرة تحليلية
الأداء العام والتحديات
واصل مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية (ADX) خسائره للأسبوع الثالث على التوالي، حيث انخفض بنسبة 1.56% ليصل إلى 9,917.90 نقطة، متجاوزًا المستوى النفسي الهام البالغ 10,000 نقطة. وقد عكست القطاعات اتجاهات عالمية مماثلة، حيث كانت قطاعات التكنولوجيا (-11.82%)، والعقارات (-6.95%)، والرعاية الصحية (-4.06%) من بين أكبر الخاسرين، بينما كانت السلع الاستهلاكية (+1.77%) هي القطاع الوحيد الذي حقق مكاسب.
أداء الشركات وإعلانات الأرباح
قدمت تحديثات الأرباح إشارات متباينة. أعلنت أدنوك للغاز عن إيرادات ربع سنوية بلغت 5.93 مليار دولار وأرباحًا صافية قياسية بلغت 1.34 مليار دولار، بينما سجلت لولو للتجزئة نموًا ثابتًا بإيرادات بلغت 1.89 مليار دولار في الربع الثالث.
الجوانب الفنية لسوق أبوظبي
من الناحية الفنية، انخفض مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية دون المتوسط المتحرك البسيط لـ 50 و100 يوم، مع الدعم التالي عند المتوسط المتحرك لـ 200 يوم بالقرب من 9,818، والمقاومة حول 10,050.
التوقعات المستقبلية: الاستقرار والترقب
نظرة مستقبلية
مع عدم وجود إعلانات أرباح رئيسية مجدولة هذا الأسبوع واستمرار المعنويات العالمية الحذرة، يتوقع المحللون أن تتداول أسواق الإمارات ضمن نطاق محدد. وأشار فاليشا إلى أن الارتفاعات قصيرة المدى قد تواجه مقاومة ما لم تتحسن شهية المخاطرة العالمية، مضيفًا أن الشراء الانتقائي في القطاعات الدفاعية قد يوفر استقرارًا نسبيًا.
و أخيرا وليس آخرا : في ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال مفتوحًا حول قدرة أسواق الأسهم المحلية على تجاوز التحديات العالمية وتحقيق نمو مستدام في المستقبل القريب، وهل ستنجح القطاعات الدفاعية في توفير الاستقرار المطلوب في ظل التقلبات المستمرة؟








