بصيص الأمل: قصة هناء واستعادة بصرها في الإمارات
على مدار العقود الثلاثة الماضية، عاشت هناء مهدي صالح علي في عالم يسوده الظلام، فاقدة الأمل في استعادة بصرها. ولكن، رحلة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، وتحديداً إلى مستشفى العيون في أبوظبي، قلبت موازين حياتها.
تقول هناء، اليمنية الأصل التي فقدت بصرها في سن العاشرة: “لم أكن أحلم بعودة النور إلى عيني”.
رغم جهود والدها الحثيثة وعرضها على أطباء عيون حول العالم، تلقت هناء تشخيصات متكررة بفقدان البصر نتيجة العمى الليلي وإعتام عدسة العين الحاد. لم تكن ترى سوى أضواء باهتة، وتواجه صعوبة بالغة في أداء أبسط المهام اليومية.
لطالما قيل لهناء إنها لن ترى مجدداً، ولكن الأمل كان لا يزال موجوداً.
بصيص أمل يلوح في الأفق
في عام 2024، اكتشفت شقيقة هناء المقيمة في الإمارات العربية المتحدة التكنولوجيا المتطورة التي يستخدمها مستشفى مورفيلدز للعيون في أبوظبي لتقديم علاجات مبتكرة. شجعت الأخت هناء على استكشاف إمكانية استعادة بصرها هناك.
فور وصولها إلى أبوظبي، استشارت هناء الدكتور سيد محمد أسد علي، استشاري طب العيون في مستشفى مورفيلدز للعيون.
بعد فحص دقيق، شُخصت حالة هناء بـ ضمور تلفيفي، وهو اضطراب وراثي نادر، بالإضافة إلى إعتام عدسة العين المتقدم ووذمة بقعية كيسية. كانت حالتها معقدة، لكنها مثلت بصيص أمل حقيقي لهناء.
تقول هناء: “فقدان البصر في سن مبكرة حرمني من الاستمتاع بأبسط مباهج الحياة، مثل اللعب في الهواء الطلق، والقراءة، وحتى تناول الطعام بشكل طبيعي. لكن بعد سماعي عن المستشفى، بدأت أؤمن بإمكانية استعادة بصري”.
تفاصيل حول الضمور التلفيفي
الضمور التلفيفي هو اضطراب وراثي نادر يؤدي إلى تراكم مادة الأورنيثين في الجسم. يتم تشخيص هذا الاضطراب من خلال التاريخ الطبي للمريض، وفحص العين، والاختبارات الجينية، وصور الشبكية. تطلبت عملية إزالة إعتام عدسة العين لدى هناء باستخدام الموجات فوق الصوتية تخطيطاً دقيقاً وتنفيذاً عالي الدقة، بالإضافة إلى التواصل الواضح حول المخاطر المحتملة.
جراحة معقدة تكلل بالنجاح
في نوفمبر 2024، أجرى الدكتور أسد علي عمليتين جراحيتين ناجحتين في عيني هناء، مما مكنها من استعادة بصرها بعد 30 عاماً من الظلام. وأكد الدكتور أسد علي أن المستشفى يستفيد من إرث وخبرة شركائهم في لندن لتقديم علاجات وخدمات طبية متقدمة في جميع أنحاء الإمارات العربية المتحدة.
وأوضح الدكتور أسد علي: “تم تشخيص حالة هناء في البداية بالتهاب الشبكية الصباغي وإعتام عدسة العين الخلقي، ولكننا حددنا لاحقاً المشكلة الصحيحة على أنها ضمور الدوران مع إعتام عدسة العين المتقدم ووذمة بقعية كيسية. يمكن أن تؤدي كلتا الحالتين إلى فقدان الرؤية المحيطية أو حدوث تغييرات في شبكية العين.”
بداية جديدة ومستقبل مشرق
لا تجد هناء كلمات كافية لشكر أطباء أبوظبي على هذه النعمة العظيمة: القدرة على رؤية وجوه عائلتها مرة أخرى.
تقول هناء: “لقد مرت 30 عاماً منذ أن رأيت بوضوح آخر مرة. ورغم طول هذه المدة، ما زلت أتذكر كل شيء بوضوح، وجوه عائلتي، والسماء، والأشجار، والبحر.”
وتضيف أنها منذ استعادة بصرها، بدأت تقدر كل شيء صغير في الحياة. إن فرحة إعادة الاتصال بالعالم بصرياً لا يمكن وصفها.
كما عبرت هناء عن امتنانها للدعم الذي تلقته من جميع الأطباء والموظفين في المستشفى، وعلى رأسهم الدكتور إسماعيل محمد أربابي. وقالت إنها تدعو لهم كل يوم على جهودهم.
أعرب الدكتور أسعد علي عن فخره بنجاح الجراحة، مؤكداً أن هذه الحالة تسلط الضوء على الإمكانات التحويلية للرعاية المتقدمة في طب العيون. وأضاف أنهم سعداء بالتقدم الذي أحرزته هناء، وهي تواصل الآن رعايتها اللاحقة في بلدها الأصلي، مع بقائهم على تواصل معها لضمان سلامتها على المدى الطويل.
و أخيرا وليس آخرا، قصة هناء هي شهادة على قوة الأمل والتقدم الطبي. إنها تذكرنا بأهمية تقدير حواسنا وبالتأثير العميق الذي يمكن أن تحدثه الرعاية الطبية المتخصصة في حياة الناس. فهل ستكون هذه القصة بداية لمزيد من التطورات في مجال طب العيون، وهل ستمنح الأمل لغيرها من الذين يعانون من مشاكل في الرؤية؟










