تمكين المجتمعات: قصة ثلاث فتيات إماراتيات يغيرن العالم
في الوقت الذي لا تزال فيه معظم الفتيات في مرحلة المراهقة يخططن لمستقبلهن، تكرس ثلاث شقيقات إماراتيات مقيمات في دبي، هن إنايا وسيمار ورانيا بهاسين، جهودهن لإحداث تغيير حقيقي في مجتمعات بعيدة في تنزانيا. من خلال مؤسستهن غير الربحية “مؤسسة أرايز” التي يقودها الشباب، تسعى الشقيقات الثلاث إلى تمكين المجتمعات المحرومة، مع التركيز بشكل خاص على الطلاب، وذلك عبر ثلاثة محاور رئيسية: التعليم، والتمكين، والحفاظ على البيئة.
تؤمن المؤسسة بأن تقدم المجتمع يتحقق عندما تتاح الفرص للجميع، وهي تجسد كيف يمكن للتعاطف والعزيمة، مدعومين بحماس الشباب، أن يتجاوزا الحدود ويحدثا تغييراً إيجابياً دائماً.
بدأت الشقيقات بمبادرات صغيرة، مثل تنظيم حملات لإعادة تدوير التكنولوجيا في دبي، وبيع الأعمال الفنية لجمع التبرعات، والسفر إلى تنزانيا لتقييم الاحتياجات المباشرة. وبمرور الوقت، تطورت هذه الجهود الشعبية إلى برامج متكاملة تعالج تحديات منهجية في التعليم، والأمن الغذائي، والاستدامة البيئية.
تقول إنايا بهاسين، البالغة من العمر 16 عاماً، والتي تجمع بين دراستها في كلية دبي وشغفها بالفن والمناظرة وخدمة المجتمع: “في عالم تتضاءل فيه الموارد وتتسع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، أردنا أن تكون أرايز منصة تخلق فرصاً مستدامة”.
تشاركها الشقيقتان الصغريان، سيمار (13 عاماً) ورانيا (12 عاماً)، نفس الدافع والإبداع. تستلهم سيمار من حبها للسفر والمعرفة الثقافية، بينما تؤمن رانيا بأن الأعمال الصغيرة من اللطف يمكن أن تحدث تغييراً كبيراً. وتعمل طاقتهن الشبابية وعزيمتهن معاً على دفع مهمة أرايز نحو التعليم والتمكين والحفاظ على البيئة.
الركائز الثلاث لمؤسسة أرايز في تنزانيا
التعليم: بناء جيل المستقبل
قبل تدخل أرايز، كان المعلمون في مدرسة سونغورو مينيونجيفي في تنزانيا يقضون وقتاً طويلاً في إعداد الدروس يدوياً، بينما كان الطلاب يفتقرون إلى الأدوات الرقمية. بالشراكة مع بنك دياموند ترست تنزانيا (DTB)، تبرعت المؤسسة بـ 100 جهاز كمبيوتر مكتبي وقدمت وسائل تعليمية رقمية، بما في ذلك اختبارات رياضية تفاعلية على موقعها الإلكتروني.
كان التأثير سريعاً وملموساً، حيث تمكن المعلمون من توفير الوقت الثمين لإعداد الدروس، واكتسب الطلاب مهارات رقمية أساسية، وتحسن الأداء الأكاديمي. بالإضافة إلى ذلك، تعزز جلسات التعلم الأسبوعية التي تديرها أرايز الجوانب الأكاديمية وتنمي الوعي الاجتماعي.
التمكين: دعم المجتمعات المحلية
تعتبر مبادرة وجبات الغداء المدرسية التي تقودها النساء من أبرز برامج أرايز تأثيراً. فبالنسبة للعديد من الطلاب في المناطق المحرومة، كان الذهاب إلى المدرسة يعني المعاناة من الجوع أو الاضطرار إلى ترك الدراسة في منتصف اليوم لمساعدة الأسرة، مما يؤدي إلى ضعف التركيز والتغيب.
من خلال توفير وجبات ساخنة ومغذية يومياً لمدة خمسة أيام في الأسبوع لما يقرب من 1300 طالب، شهدت المبادرة زيادة كبيرة في الحضور وتحسناً في النتائج الأكاديمية. كما ارتفع تصنيف المدرسة على مستوى المنطقة، وأصبح الطلاب أكثر قدرة على التركيز والنجاح.
والأهم من ذلك، أن المبادرة توفر فرص عمل للنساء المحليات كطاهيات، مما يمنحهن دخلاً ثابتاً واستقلالاً اقتصادياً أكبر. تقول سيمار: “الأمر لا يتعلق فقط بتغذية الطلاب، بل يتعلق بتمكين المجتمعات بأكملها”.
الحفاظ على البيئة: استدامة الكوكب
إدراكاً لأهمية العلاقة بين التعليم والتمكين وصحة الكوكب، أطلقت الشقيقات، بالتعاون مع حملة أشجار أكثر لبنك (DTB)، مبادرة “تبنَّ شجرة”، حيث زرعن 135 شتلة داخل وحول المدارس.
هذا الجهد يتجاوز كونه مجرد رمز، فهو يهدف إلى غرس الوعي البيئي لدى الطلاب والمساهمة في تعزيز القدرة على التكيف مع تغير المناخ في المنطقة. و تجسد هذه المبادرة رؤية الاستدامة البيئية.
وأخيراً وليس آخراً
لا تزال مؤسسة أرايز في بداية طريقها، لكن تأثيرها واضح وملموس. فمن خلال كل مبادرة، تثبت الشقيقات أن القيادة الشبابية قادرة على مواجهة التحديات العالمية بأفكار مبتكرة وتفاؤل لا يلين.
تقول رانيا: “رؤيتنا بسيطة. من خلال مشاركة المعرفة، وخلق الفرص، وحماية البيئة، يمكننا إحداث تغيير حقيقي. نحن بحاجة إلى الارتقاء من أجل المحتاجين”. فهل يمكن لمثل هذه المبادرات أن تكون نموذجاً يحتذى به عالمياً لتحقيق التنمية المستدامة؟










