توقعات أسعار النفط في ظل التوترات الجيوسياسية
في ظل المشهد العالمي المتقلب، يترقب الجميع تأثير التوترات الجيوسياسية على أسعار النفط. محللون يتوقعون إمكانية تجاوز سعر البرميل حاجز الـ 100 دولار أمريكي، على خلفية الأحداث بين إيران وإسرائيل، رغم وجود احتياطيات كبيرة وطاقة إنتاجية فائضة.
تأثير الهجمات الإسرائيلية على أسعار النفط
شهدت أسعار النفط الخام ارتفاعاً بنحو 14% عقب الهجوم الإسرائيلي على إيران، الذي استهدف مواقع عسكرية ونووية. وعند إغلاق الأسواق، سجل خام غرب تكساس الوسيط وبرنت أسعارًا بلغت 72.98 دولارًا و74.23 دولارًا للبرميل على التوالي، بزيادة قدرها 7.26% و7.02%. هذا الارتفاع المستمر قد يؤدي إلى زيادة في أسعار الوقود للمستهلكين في الإمارات.
أسعار الوقود في الإمارات
في يونيو 2025، أبقت الإمارات على أسعار الوقود دون تغيير، حيث بلغ سعر لتر السوبر 98، والخاص 95، وإي بلس 2.58 درهم، و2.47 درهم، و2.39 درهم على التوالي.
تحليل تداعيات الهجوم الإسرائيلي
في أكتوبر 2024، نفذت إسرائيل هجومًا على منشآت نووية إيرانية، وردت إيران بهجمات بطائرات مسيرة، جرى اعتراض معظمها. المحللة في بنك سويسكوت، إيبك أوزكارديسكايا، أشارت إلى أن التوترات هدأت سريعًا بعد ذلك الهجوم، واستقرت الأسواق. وأضافت أن تهدئة مماثلة قد تحدث الآن، ولكن هذا ليس مضمونًا، مشيرة إلى أن رد فعل السوق على الهجوم الأخير كان قويًا للغاية.
سيناريوهات مستقبلية محتملة
أوزكارديسكايا تطرح سيناريوهين محتملين: الأول هو تهدئة التصعيد، مما قد يعيد أسعار النفط إلى ما دون 70 دولارًا للبرميل، وتحويل انتباه السوق إلى ديناميكيات العرض والطلب واضطرابات التجارة. السيناريو الآخر هو تصعيد أوسع نطاقًا، قد يدفع أسعار النفط نحو 90-100 دولار للبرميل، مع الأمل في أن يكون ذلك مؤقتًا.
تقلبات الأسواق في ظل الحرب
المحلل في شركة زاي كابيتال، نعيم أسلم، يرى أن الأسواق تواجه قدرًا هائلاً من التقلبات في ظل الحرب بين إيران وإسرائيل. وأضاف أن أسعار النفط ارتفعت بنسبة 14% بعد الهجمات الإسرائيلية، وقد تتجاوز الأسعار 120 دولارًا في حال تضرر البنية التحتية للطاقة.
تقييم المخاطر وتوقعات الخبراء
رئيس قسم الاقتصاد والأبحاث للجيل القادم في بنك جوليوس باير، نوربرت روكر، يرى أن النفط هو مقياس لحرارة الصراعات، وقد ارتفعت الأسعار تبعًا لذلك. ويتوقع أن الوضع سيظل متقلبًا، وأن الأيام والأسابيع المقبلة ستحدد مدى التصعيد.
مرونة سوق النفط
روكر يرى أن سوق النفط مرن للغاية اليوم، ومن غير المرجح أن تكون الإمدادات معرضة للخطر، وأن التخزين وافر، والطاقة الاحتياطية وفيرة، والصادرات تنمو خارج الشرق الأوسط. ورفع بنك جوليوس باير هدفه على المدى القريب إلى 72.5 دولارًا أمريكيًا.
مخاطر إغلاق مضيق هرمز
المحللون يشيرون إلى أن المخاوف تتصاعد بشأن إمدادات النفط، وخطر إغلاق مضيق هرمز، وهو نقطة اختناق رئيسية لتجارة النفط. ومع ذلك، يرى المحللون أن احتمال حدوث مثل هذا الاضطراب ضئيل، وأن سوق النفط يتمتع بمرونة عالية في مواجهة تقلبات العرض.
توفر المخزونات والطاقة الإنتاجية الفائضة
المخزون وافر في العالم الغربي، وخاصةً في الصين، التي كوّنت مخزونات نفطية ضخمة. ويمتلك منتجو النفط طاقة إنتاجية فائضة وفيرة، تتجاوز 5% من الإنتاج العالمي، وقد بدأوا مؤخرًا في إعادتها إلى السوق.
تأثير اضطرابات مضيق هرمز
رئيس استراتيجية السلع الأساسية في ساكسو بنك، أولي هانسن، يرى أن أي اضطراب قصير في مضيق هرمز قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في الأسعار، مع تحذير بعض المحللين من تحرك محتمل نحو 100 دولار للبرميل في أسوأ السيناريوهات.
و أخيرا وليس آخرا
تتأثر أسعار النفط بتقلبات جيوسياسية كبيرة، خاصةً في ظل التوترات بين إيران وإسرائيل. وبينما يرى بعض المحللين أن الأسعار قد ترتفع إلى مستويات قياسية، يشير آخرون إلى مرونة السوق ووفرة المخزونات كعوامل قد تحد من هذا الارتفاع. يبقى السؤال: هل ستنجح السوق في استيعاب الصدمات، أم أننا على أعتاب حقبة جديدة من ارتفاع أسعار الطاقة؟










