توطين الوظائف في الإمارات: رؤية شاملة لتوظيف المواطنين في القطاع الخاص
تعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة وجهة جاذبة للاستثمارات الأجنبية في المنطقة العربية. وقد شهدت الدولة في السنوات الأخيرة افتتاح فروع للعديد من الشركات، مما أتاح فرص عمل للمواهب الاستثنائية والعاملين. لتنظيم هذه الفرص، وضمان حقوق المواطنين الإماراتيين في الحصول على وظائف مناسبة، عملت الدولة على تنظيم توظيف المواطنين في القطاع الخاص، وسنّت القوانين والأنظمة ذات الصلة، بالإضافة إلى إطلاق برامج تهدف إلى رفع كفاءة المواطنين وتنظيم علاقتهم بأصحاب العمل.
توظيف المواطنين في القطاع الخاص
تسعى الإمارات جاهدة لتشجيع مواطنيها على الانخراط في القطاع الخاص، وذلك من خلال قانون العمل الإماراتي الذي يحمي حقوقهم وينظم العلاقة بين أصحاب العمل والموظفين. يضمن القانون حقوق العمال ويوضح واجباتهم، بالإضافة إلى تحديد الأجور والحوافز وظروف العمل وإجراءات التشغيل.
توطين الوظائف في الإمارات: أولوية وطنية
تعتبر توطين الوظائف في القطاع الخاص من أهم أولويات حكومة دولة الإمارات. تهدف الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في عام 2018 إلى تنظيم عملية التوطين في مؤسسات القطاع الخاص وزيادة نسبته.
نسب توطين الوظائف في الإمارات
يتم تنظيم توظيف المواطنين في القطاع الخاص من خلال مجموعة من القوانين والتشريعات. أصدر مجلس الوزراء قرارًا برفع نسب التوطين في مؤسسات القطاع الخاص التي تضم خمسين موظفًا أو أكثر، وذلك بمعدل 2% سنويًا للوظائف المهارية اعتبارًا من عام 2022، بهدف تحقيق زيادة إجمالية تصل إلى 10% بحلول عام 2026. ويتم ذلك من خلال تقديم حوافز للمنشآت المتميزة التي تحقق إنجازات فريدة في توظيف وتدريب المواطنين، مما يسهم في تحقيق أهداف برنامج “نافس”.
واعتباراً من عام 2024، تلتزم شركات القطاع الخاص التي يتراوح عدد موظفيها بين 20 و49 موظفاً، وتعمل في قطاعات اقتصادية محددة، بتحقيق أهداف التوطين عبر تعيين مواطن إماراتي واحد على الأقل خلال عام 2024، وآخر في عام 2025.
الالتزام بأنظمة التوطين
وضعت وزارة الموارد البشرية والتوطين مجموعة من الالتزامات والضوابط لتعزيز الالتزام بنظام التوطين، وضمان توظيف المواطنين وتجنب التوطين الصوري.
ضوابط الإعلان عن وظائف بغرض التوطين
يجب على الشركات تجنب عرض إعلانات مضللة لا تمثل فرصة عمل حقيقية، واستخدام سياسات التوطين الحكومية كنوع من الدعاية دون إذن مسبق من الوزارة، وتضمين الإعلان التوظيفي الحوافز الحكومية المتعلقة بالمواطنين في القطاع الخاص أو مزايا الدعم الخاصة بالتوطين.
التزامات صاحب العمل عند توظيف المواطنين
عند توظيف المواطنين في القطاع الخاص، يجب على المنشأة تمكين المواطن من أداء عمله، وتوفير التدريب والتأهيل المناسبين، وإصدار تصريح عمل من وزارة الموارد البشرية والتوطين، وسداد الأجر المتفق عليه وفق نظام حماية الأجور، وإقرار عقد عمل وفق النظم المعمول بها في الوزارة، والإبلاغ عن أي تغيير يطرأ على عقد العمل، وتسجيل المواطن في التأمينات الاجتماعية ونظام المعاشات، وإلغاء تصريح عمل المواطن فور انتهاء العقد.
كما يجب على صاحب العمل عدم منح المواطن أجرًا أقل من نظرائه أو تخفيض أجره بحجة انتفاعه من برامج الدعم الحكومي.
التزامات المواطن عند التحاقه بالعمل لدى القطاع الخاص
لا تقتصر الواجبات على المنشآت فقط، بل يجب على المواطن الإماراتي الالتزام ببنود عقد العمل، وقرارات برنامج “نافس”، والالتزامات الواردة في قانون تنظيم علاقات العمل. يجب على المواطنين العاملين في القطاع الخاص إبلاغ وزارة الموارد البشرية والتوطين عن أي ممارسات تخالف أنظمة وقوانين توطين وتوظيف المواطنين في القطاع الخاص.
مستهدفات توظيف المواطنين في القطاع الخاص
قامت وزارة الموارد البشرية والتوطين بتطبيق مساهمات شهرية على المنشآت غير الملتزمة بنسب التوطين المطلوبة، بهدف تحقيق مستهدفات توظيف المواطنين، وأقرت زيادة قيمة المساهمات بشكل تصاعدي حتى العام 2026.
تعمل مثل هذه القرارات على ترسيخ مكانة الدولة كعاصمة للاستثمارات والشركات والمواهب، وتعزيز الكوادر الإماراتية، وهو من أهم مستهدفات توظيف المواطنين في القطاع الخاص.
برامج تأهيل وتشغيل المواطنين في الشركات الخاصة
أعدت دولة الإمارات برامج لتأهيل وتوظيف المواطنين، مثل برنامج “نافس” الذي يهدف إلى توظيف المواطنين في القطاع الخاص ودعمهم، ورفع تنافسيتهم عالميًا، وتزويد القطاع الخاص بالكفاءات الإماراتية.
كما أطلقت وزارة الموارد البشرية والتوطين بالتعاون مع وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة برنامج “مُصنّعين”، الذي يدعم تمكين الكوادر وتطوير الكفاءات في القطاع الصناعي، ويعزز النمو الاقتصادي، ويستحدث فرص عمل متخصصة في مجال العمل الصناعي.
تقاعد المواطنين العاملين في القطاع الخاص
سنت الدولة قوانين لتنظيم تقاعد المواطنين العاملين في القطاع الخاص. ووفقًا لقانون المعاشات الاتحادي، يجب على جهات العمل في القطاع الخاص المساهمة بنسبة تصل إلى 20% من راتب موظفيها المواطنين في حساب الاشتراك بصندوق المشاعات التأمينية، بالإضافة إلى مساهمة المؤمن عليه وجهات العمل والحكومة بنسب محددة.
و أخيرا وليس آخرا
بهذا نكون قد استعرضنا بشكل مفصل توظيف المواطنين في القطاع الخاص وتوطين الوظائف في الإمارات، بالإضافة إلى برامج التأهيل والتشغيل وقوانين التقاعد. هذه الجهود المتكاملة تعكس التزام دولة الإمارات بدعم مواطنيها وتمكينهم في سوق العمل، وتعزيز مساهمتهم في التنمية الاقتصادية المستدامة. فهل ستنجح هذه الإجراءات في تحقيق الأهداف المرجوة من توطين الوظائف بشكل كامل، وما هي التحديات المستقبلية التي قد تواجه هذا المسعى؟






