جولة الإمارات الوردية: مبادرة لتعزيز الوعي بسرطان الثدي
في مبادرة مجتمعية ملهمة، يجوب أكثر من 150 من راكبي الدراجات الهوائية، رجالًا ونساءً، شوارع دولة الإمارات العربية المتحدة هذا الشهر، وذلك ضمن فعاليات النسخة الثانية من الجولة الوردية. تهدف هذه الجولة إلى تعزيز الوعي بأهمية الكشف المبكر عن سرطان الثدي، وتسليط الضوء على دوره الحيوي في مكافحة هذا المرض.
انطلاق الجولة الوردية
انطلقت جولة الدراجات الوردية في عام 2023 كمبادرة ليوم واحد، بتنظيم من “لوس حبيبي”، وهي مجموعة مجتمعية لركوب الدراجات تتخذ من دبي مقرًا لها. وقد خُصصت هذه الجولة لدعم مبادرة “القافلة الوردية” التابعة لجمعية أصدقاء مرضى السرطان، والتي تركز على التوعية بأهمية الكشف المبكر عن سرطان الثدي.
توسع الجولة الوردية وأهدافها
في هذا العام، تشهد الجولة الوردية توسعًا ملحوظًا، حيث تمتد فعالياتها على مدار ثلاثة أيام، وتحديدًا في 13 و19 و26 أكتوبر. يمر الدراجون خلال هذه الأيام بإمارات الشارقة ورأس الخيمة والفجيرة ودبي. وتضم كل جولة قرية خاصة بالمشاركين عند نقطة البداية، تقدم لهم الدعم والمرطبات، بالإضافة إلى فرصة للتعرف على المزيد من المعلومات حول المبادرات المجتمعية التي تطلقها جمعية أصدقاء مرضى السرطان.
دوافع التوسع في الجولة الوردية
أوضح روبرت ريستو، مؤسس “لوس حبيبي”، أن قرار توسيع الجولة الوردية هذا العام جاء استجابة للإقبال الكبير الذي شهدته النسخة الأولى، ورغبة المزيد من راكبي الدراجات في المشاركة الفعالة.
وأضاف رستو: “بدأنا بـ 60 راكب دراجات في العام الماضي، ولكن عندما بدأنا التخطيط لفعاليات هذا العام، فوجئنا بأعداد كبيرة من أفراد المجتمع الراغبين في الانضمام إلينا”.
اختيار المشاركين وتأمين الجولة
تم اختيار المشاركين في الجولة الوردية بناءً على عملية تسجيل دقيقة، حيث اقتصرت المشاركة على الدراجين المتوسطين والمتقدمين القادرين على قطع المسافات المحددة. ويقود هذه الفعالية دراجون محترفون، بدعم من مرافقي الشرطة وسيارات الإسعاف وفريق فني متخصص، وذلك لضمان سلامة جميع المشاركين.
وأكد ريستو على أهمية توسيع نطاق حملة التوعية، مشيرًا إلى أن تغطية أربع إمارات هذا العام يمثل خطوة هامة نحو تحقيق هذا الهدف. وأعرب عن سعادته بمشاركة راكبي دراجات لا تتجاوز أعمارهم 12 عامًا، والذين يخصصون عطلات نهاية الأسبوع لتسليط الضوء على هذه القضية التي تؤثر على حياة الكثيرين في دولة الإمارات العربية المتحدة.
أهمية مشاركة القصص الشخصية
يعتبر سرطان الثدي من أكثر أنواع السرطان شيوعًا على مستوى العالم، بما في ذلك دولة الإمارات العربية المتحدة. ووفقًا لإحصائيات المرصد العالمي للسرطان، يشكل سرطان الثدي 21% من جميع حالات السرطان التي يتم تشخيصها.
تأثير المرض على مجتمع ركوب الدراجات
يتردد صدى هذا التأثير العميق داخل مجتمع ركوب الدراجات، حيث يشارك العديد من المشاركين في الجولة قصصًا شخصية لأفراد عائلاتهم وأصدقائهم الذين تأثروا بهذا المرض.
شهادات مؤثرة
من بين هؤلاء المشاركين، بيسان أبو زينب، التي تشارك للمرة الأولى في الجولة الوردية، وتحدثت بصراحة عن تأثير سرطان الثدي على حياتها الشخصية، وكشفت أن والدتها قد شُخصت بهذا المرض في عام 2012، بالإضافة إلى أحد أفراد أسرتها.
وأكدت بيسان على أهمية تذكير النساء سنويًا بضرورة إجراء الفحوصات الدورية للوقاية من المضاعفات المحتملة. وأشارت إلى أن الجولة الوردية تساهم في زيادة الوعي، خاصة بين جيل الشباب، حول أهمية العناية بالصحة والبقاء على اطلاع دائم بخيارات العلاج المتطورة المتاحة.
مشاركة أصغر المتسابقين
كما يشارك مارتن نيكولينكو، وهو أحد أصغر المتسابقين في الجولة، ولديه صديقة للعائلة تتعافى من سرطان الثدي. وأشار مارتن إلى أن المبادرات مثل الجولة الوردية ضرورية لنشر الوعي حول التشخيص المبكر والوقاية.
تجربة مارتن في العام الماضي
وجد مارتن أن رحلة العام الماضي كانت مجزية للغاية، ويعرب عن سعادته بالمشاركة مرة أخرى مع المزيد من راكبي الدراجات. ويتطلع إلى زيارة أماكن جديدة، ويعبر عن امتنانه لقدرته على المساهمة في هذه القضية الهامة في هذا العمر.
معالجة المفاهيم الخاطئة حول سرطان الثدي
أكدت فندا زيبراكوفا، المقيمة في دبي والتي شاركت في الجولة الوردية الأولى وتعود للمشاركة هذا العام، أن رؤية راكبي الدراجات وهم يرتدون اللون الوردي في جميع أنحاء المدينة قد أثارت محادثات صادقة وساهمت في معالجة المفاهيم الخاطئة حول سرطان الثدي.
دور المبادرات في الحد من الوصمة
وأشارت زيبراكوفا إلى أهمية مشاركة النساء في مبادرات مماثلة للحد من الوصمة المحيطة بهذا المرض، مؤكدة أن الرؤية البصرية تثقف المزيد من الناس وتؤكد على أهمية التشخيص المبكر.
قصة جدة فندا الملهمة
أوضحت زيبراكوفا أن تجربتها الشخصية مع جدتها، التي نجت من سرطان الثدي بفضل التدخل المبكر، تمثل دافعًا قويًا لها لرفع مستوى الوعي. وتضيف أن إحدى اللحظات المؤثرة خلال الرحلة كانت عندما طُلب من المشاركين تثبيت رسائل على قمصانهم لشخص يعرفونه متأثر بالمرض، وقد أهدت رحلتها لجدتها، التي أظهرت قوة لا تصدق في تعافيها.
دور القافلة الوردية
تتواجد القافلة الوردية في قرية المشاركين في اليوم الأول من الرحلة لتثقيف الجمهور حول سرطان الثدي، حيث تقدم العيادات المتنقلة فحوصات مجانية للرجال والنساء. كما تشارك القافلة معلومات حول الوقاية من السرطان، والفحص الذاتي، وأهمية الفحوصات الطبية الدورية، وتقدم المزيد من المعلومات حول دعمها المستمر للمجتمع.
أهمية المبادرات المجتمعية
أكد راشد العميري، رئيس قسم الاتصال المؤسسي في جمعية أصدقاء مرضى السرطان، أن القافلة الوردية نجحت على مدى السنوات الـ 12 الماضية في كسر المحظورات ورفع الوعي حول سرطان الثدي. وأشار إلى أن المبادرات مثل الجولة الوردية تشكل أهمية بالغة في توسيع نطاق الرسالة إلى جماهير جديدة ومتنوعة.
التشخيص المبكر وأهميته
أضاف العميري أن سرطان الثدي هو أحد أنواع السرطان القليلة التي يمكن اكتشافها مبكرًا دون الحاجة إلى إجراءات جراحية، وأن فرص شفاء المرضى تصل إلى 98% عند اكتشافه في المراحل المبكرة.
وأعرب عن أمله في أن تلقى هذه المبادرة، من خلال منصات غير تقليدية، صدى لدى مجتمع دولة الإمارات العربية المتحدة، وأن تلهم مجموعات الهواة الأخرى لبدء محادثات حول سرطان الثدي ضمن دوائرهم الخاصة.
و أخيرا وليس آخرا
تجسد جولة الإمارات الوردية مبادرة مجتمعية رائدة تهدف إلى تعزيز الوعي بأهمية الكشف المبكر عن سرطان الثدي. من خلال مشاركة واسعة من مختلف شرائح المجتمع، تسهم هذه الجولة في نشر رسائل التوعية والتثقيف، وكسر حاجز الصمت حول هذا المرض. إن القصص الشخصية المؤثرة، والمشاركة الفعالة من الشباب، والدعم المتواصل من المؤسسات المعنية، كلها عوامل تجعل من هذه الجولة نموذجًا يحتذى به في مجال التوعية الصحية. فهل ستنجح هذه المبادرة في تحقيق أهدافها المنشودة، وتوسيع نطاق التوعية بسرطان الثدي في دولة الإمارات؟










