حاله  الطقس  اليةم 25.1
مرتفعات وودلاند,الولايات المتحدة الأمريكية

التحول الرقمي في الموارد البشرية: الذكاء الاصطناعي يقود التغيير في الإمارات

admin
أعجبني
(0)
مشاهدة لاحقا
شارك
التحول الرقمي في الموارد البشرية: الذكاء الاصطناعي يقود التغيير في الإمارات

الذكاء الاصطناعي يقتحم سوق العمل في الإمارات: مقابلات التوظيف تتغير إلى الأبد

منذ حوالي سبعة أشهر، تلقى براسانا فيرابندي رسالة عبر البريد الإلكتروني تحمل بشرى سارة، وهي دعوة لمقابلة عمل في دبي، عرضت عليه وظيفة مرموقة كمطور بايثون كلاسيكي براتب مغرٍ. كان فيرابندي، المقيم آنذاك في سنغافورة، يتطلع للانتقال إلى الإمارات العربية المتحدة، لذا كانت هذه الفرصة بمثابة تحقيق لحلمه.

أُبلغ فيرابندي بإمكانية تحديد موعد المقابلة في غضون أسبوع أو أسبوعين، مع إرشادات واضحة بشأن قواعد اللباس الرسمي، وضرورة تجنب الضوضاء في الخلفية، وأهمية وجود اتصال إنترنت قوي، كما يوضح فيراباندي، الذي يقيم الآن في أبو ظبي.

مقابلة من نوع آخر

في الموعد المحدد، ضغط فيرابندي على الرابط المرفق وانتقل إلى تطبيق ويب يشبه إلى حد كبير تطبيق زووم أو جوجل ميت، ولكنه لم يجد في انتظاره أي شخص. لم تظهر أي وجوه بشرية على الشاشة ليتبادل معها التحية.

تجربة فريدة مع الذكاء الاصطناعي

بدلاً من ذلك، انقسمت الشاشة إلى نصفين؛ نصف مخصص لنص المقابلة، والنصف الآخر لعرض فيديو. بدأت الأسئلة تظهر تدريجيًا على الشاشة، وبينما كان فيرابندي يجيب عليها، شاهد صوته يتحول إلى نص مكتوب أمامه.

في تلك اللحظة، أدرك فيرابندي أن العملية برمتها، بدءًا من رسالة البريد الإلكتروني، كانت تُدار بواسطة الذكاء الاصطناعي، وتحديدًا منصة التوظيف القائمة على الذكاء الاصطناعي “فيتيو”. لم يتلقَّ فيراباندي أي اتصال بشري مباشر، لكن التجربة كانت مثيرة وغريبة بما يكفي لمشاركتها مع أصدقائه في سنغافورة، الذين أبدوا بدورهم دهشتهم.

الذكاء الاصطناعي يغير قواعد اللعبة

لم يعد الموظفون والمُقابلون الافتراضيون الذين يعملون بالذكاء الاصطناعي مجرد فكرة مستقبلية، بل أصبحوا جزءًا لا يتجزأ من الحاضر. تتجه الشركات حول العالم نحو دمج الذكاء الاصطناعي في مهام الموارد البشرية، بما في ذلك المقابلات، التي كانت تُعتبر حتى وقت قريب من الأمور المقدسة التي لا يمكن المساس بها.

في الإمارات العربية المتحدة، تدرس شركة “Business Experts MEA”، المتخصصة في حلول تكنولوجيا المعلومات، إمكانية إجراء مقابلات بمساعدة روبوتات الدردشة لتسهيل عملية الفرز الأولي للمرشحين، وفقًا لتصريح كلير عبود، رئيسة قسم إدارة الموارد البشرية في eXperts People 365 التابعة للشركة. وتضيف عبود أن هذه الأدوات يمكن أن تسرع أوقات الاستجابة وتقلل من التحيز في التقييمات الأولية. وتوضح أن الشركة تستخدم بالفعل الذكاء الاصطناعي في أنظمة الموارد البشرية لديها، مثل اختيار المرشحين، وطلبات الإجازات، ومطالبات النفقات القائمة على الإيصالات، والأسئلة الشائعة للموظفين. وتتطلع الشركة إلى تطوير خدمات ذاتية صوتية وتخطيط للقوى العاملة مدعوم بالذكاء الاصطناعي.

الحاجة إلى السرعة في عالم التوظيف

قبل وقت قصير من هذا التحقيق، أرسل أوس إسماعيل، مدير التوظيف والاستعانة بمصادر خارجية في “Mark Ellis”، خطاب عرض لمرشح تم العثور عليه وتقييمه وإدراجه في القائمة المختصرة ودعوته إلى مقابلة نهائية وجهًا لوجه في غضون يومي عمل فقط، وذلك بفضل “سارة”، وهي مجندة ذكاء اصطناعي صوتية ذكية تبلغ من العمر ستة أشهر.

عادةً ما يُتوقع من مسؤولي التوظيف اختيار ثلاثة مرشحين لعملائهم في غضون 48 ساعة بعد مراجعة مئات الطلبات، لذا فإن السرعة الفائقة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي تُعد ميزة قيّمة للغاية. يوضح إسماعيل أن أكثر مسؤولي التوظيف اجتهادًا قد يتمكن من الاتصال بحوالي 15 إلى 20 مرشحًا في اليوم، بينما تستطيع “سارة” الوصول إلى ما بين 1000 و 3000 مرشح في نفس الوقت. ويضيف أن “سارة” قادرة على فهم ما إذا كان المرشح يمتلك المهارات التقنية المطلوبة ويتناسب مع الوظيفة، وذلك بفضل قدرتها على استيعاب كميات هائلة من المعلومات والمعرفة حول وظيفة معينة أو أحدث التقنيات. كما تُعد “سارة” تقريرًا بأسماء المرشحين المختارين مع مدخلات إضافية، مثل مدى ملاءمتهم للوظيفة بنسبة 80% أو 90%، مما يسرع وقت البحث والمقابلة الإجمالي بنحو 40%. بعد ذلك، يتولى مسؤولو التوظيف الاتصال بهؤلاء المرشحين المختارين.

الذكاء الاصطناعي كشريك استراتيجي

سوميت كومار سينغ، مؤسس شركة AceAI، التي تعمل مع مؤسسات التعليم العالي لتعليم الطلاب حول الذكاء الاصطناعي وتقديم الخدمات الاستشارية للشركات التي تسعى إلى تبني الذكاء الاصطناعي، يوضح أن شركته تساعد المؤسسات على بناء ما تحتاج إليه، سواء كان ذلك مُقابلًا يعتمد على الذكاء الاصطناعي، أو روبوتات سياسات داخلية، أو مُلخصًا للمكالمات، أو مُساعدًا في تقييم السير الذاتية. ويشير إلى أن المُوظفين والمُقابلين الافتراضيين الذين يعملون بالذكاء الاصطناعي يندرجون تحت فئة الذكاء الاصطناعي الوكيل، وأنه على الرغم من الاهتمام الكبير بهذه الفئة، إلا أنها قد تكون مُبالغًا فيها بالنسبة للعمليات القياسية القائمة على القواعد، حيث تكون النتائج مُحددة ومُعرّفة مسبقًا، مثل التصنيفات وتصنيف الطلبات.

ومع ذلك، يُسلّط سينغ الضوء على عيوب استخدام الذكاء الاصطناعي في المقابلات، وأبرزها عدم القدرة على قراءة الإشارات البصرية، مما قد يؤدي إلى قبول مرشحين غير مناسبين بسبب سهولة خداع المُحاور الافتراضي.

أهمية العامل البشري في التوظيف

في العام الماضي، خاض سوني دامايانا، المتخصص في مجال الذكاء الاصطناعي وتقنية بلوكتشين، خمس مقابلات من هذا النوع. ومثل فيراباندي، لم يكن دامايانا يعلم أنه سيُجري مُقابلة مع مُحاور ذكاء اصطناعي حتى وجد نفسه يتحدث إلى روبوت (ثلاث من هذه المقابلات كانت صوتية ونصية). كانت المقابلة تقنية وتضمنت أسئلة حول البرمجة. يوضح دامايانا أن الروبوت كان يُكرر إجاباته للتأكد من صحتها قبل تسجيلها وتحليلها.

على الرغم من أن الجولة التالية من المقابلات كانت تُجرى بواسطة البشر، إلا أن دامايانا يرى أنه من الضروري أن تنص الشركات بوضوح في رسائل البريد الإلكتروني الموجهة إلى المرشحين على أن المقابلات ستُجرى بواسطة موظف توظيف يعمل بالذكاء الاصطناعي، وأن ردودهم ستُسجل وتُحلل.

ويعرب دامايانا عن قلقه بشأن جمع البيانات، ويؤكد على أهمية استخدام ذكاء اصطناعي مسؤول وجدير بالثقة. ويضيف أنه يفضل أن يتولى الذكاء الاصطناعي المقابلات التقنية، لأن الأسئلة عادةً ما تكون مباشرة ودقيقة، بينما يجب أن يتولى مُقابل بشري المهمة في الجولات اللاحقة، حيث من المُرجح أن يناقش المرشحون ومسؤولو التوظيف تفاصيل أخرى مثل الدور ومواعيد العمل والراتب. ومع ذلك، يشير دامايانا إلى أن الجانب الإيجابي هو الحصول على النتائج في نفس اليوم.

دروس مستفادة من تجارب المقابلات بالذكاء الاصطناعي

استغرق فيراباندي بضع دقائق للتكيف مع المقابلة التي استمرت قرابة ساعة. وبعد استعادة ذكرياته، أدرك أهمية أن تكون الإجابات موجزة ومباشرة. كانت الأسئلة مبنية على سيرته الذاتية، وكان من المستحيل عليه تغيير مسار الحديث عن جوانب لم يكن خبيرًا فيها والتركيز على نقاط قوته، كما كان ليفعل في مقابلة عادية.

ويوضح فيراباندي أن مُحاور الذكاء الاصطناعي كان يطرح أسئلة متابعة، ولا ينتقل إلى الموضوع التالي إلا بعد أن يكون راضيًا تمامًا. ويضيف أنه عندما حاول مناقشة نقاط قوته، اقترح عليه الروبوت بأدب الالتزام بالموضوع المحدد الذي طرحه، لأنه كان على دراية كاملة بالموجهات وسيرته الذاتية ووصف الوظيفة.

تحديات وقيود المقابلات بالذكاء الاصطناعي

ومع ذلك، لم يتم الكشف عن اسم الشركة التي كانت توظف في أي وقت، ولم يتمكن فيراباندي من طرح أسئلة حول الوظيفة لأن المقابلة لم تُسهّل التواصل بين الطرفين. ويقول إنه كان من الممكن طلب توضيح سؤال، لكن التواصل كان في الغالب من طرف واحد، حيث كانت الشركة لديها خطة وتنفذها بإتقان، واصفًا المقابلة بأنها أشبه بـ “تصفية من الدرجة الأولى”.

وباعتباره شخصًا يجري أيضًا مقابلات بعد قراءة مئات السير الذاتية لوظيفة شاغرة واحدة، يشعر فيراباندي أن استخدام الذكاء الاصطناعي في الجولات الأولية من التوظيف يمكن أن يوفر الكثير من الوقت ويحدد المرشحين المناسبين في وقت مبكر.

التوازن بين الذكاء الاصطناعي والعنصر البشري

تُصرّ الشركات على سعيها لتحقيق توازن بين الذكاء الاصطناعي والقوى العاملة البشرية في مجال الموارد البشرية. توضح عبود أن الذكاء الاصطناعي مُسرّع قوي، ولكنه ليس بديلاً عن التعاطف. وتضيف أنه على الرغم من قدرته على الحد من التحيز وإدارة المهام الإدارية ودعم الرؤى التنبؤية، إلا أن القرارات المتعلقة بملاءمة ثقافة العمل والرفاهية العاطفية لا تزال تتطلب حدسًا بشريًا. وتؤكد أن الأمر يتعلق بالتوازن، حيث تترك الآلات تتولى المهمة الشاقة حتى يبقى البشر بشرًا. ولا تزال المقابلات النهائية وتقييمات ملاءمة الفريق تستفيد من الحوار البشري. وتختتم قائلةً إن الذكاء الاصطناعي المسؤول يعني وضع الأخلاقيات والشفافية في المقام الأول، وليس استبدال البشر، بل تمكينهم.

ويشير إسماعيل أيضًا إلى أن أهم مهارات التوظيف هي بناء العلاقات وبناء الثقة، وهي أمور لا يُمكن للذكاء الاصطناعي أن يُغني عنها تمامًا، ولكنه سيُمكّن مسؤولي التوظيف من اتخاذ قرارات أسرع واختيار المرشحين المناسبين بسرعة.

وأخيرا وليس آخرا

في الختام، يمكن القول أن الذكاء الاصطناعي قد بدأ بالفعل في تغيير مشهد التوظيف في الإمارات العربية المتحدة والعالم، من خلال تبسيط العمليات وتسريعها وتقليل التحيز. ومع ذلك، يبقى العنصر البشري ضروريًا لبناء العلاقات وتقييم الجوانب غير الملموسة مثل ملاءمة ثقافة العمل والرفاهية العاطفية. فهل سيتمكن الذكاء الاصطناعي يومًا ما من محاكاة الحدس البشري والتعاطف بشكل كامل؟ وهل سيؤدي الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي في التوظيف إلى تغيير مفهومنا للوظيفة والعلاقة بين الموظف وصاحب العمل؟ هذه الأسئلة تفتح الباب أمام نقاشات مستقبلية حول دور التكنولوجيا في عالم العمل.

الاسئلة الشائعة

01

ما هو الموقف الذي كان براسانا فيرابندي يأمله عند تلقيه البريد الإلكتروني؟

كان يأمل في الانتقال إلى الإمارات العربية المتحدة والحصول على وظيفة كمطور بايثون كلاسيكي في دبي.
02

ما هي التعليمات التي تلقاها براسانا بشأن مقابلة العمل؟

تضمنت التعليمات تحديد موعد للمقابلة في غضون أسبوع أو أسبوعين، والالتزام بقواعد رسمية للزي، وتجنب الضوضاء في الخلفية، وضمان اتصال جيد بالإنترنت.
03

كيف كانت تجربة براسانا في المقابلة التي أجراها؟

كانت المقابلة غير تقليدية، حيث لم يكن هناك شخص بشري للتفاعل معه. بدلاً من ذلك، قُسِّمت الشاشة إلى نصفين، أحدهما يعرض أسئلة المقابلة والآخر يعرض صوته يتحول إلى نص مكتوب.
04

ما الذي أدركه براسانا بخصوص العملية برمتها؟

أدرك أن العملية برمتها، بدءًا من البريد الإلكتروني، كانت تُدار بواسطة الذكاء الاصطناعي.
05

ما هي وجهة نظر كلير عبود حول استخدام الذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية؟

ترى كلير عبود أن استخدام روبوتات الدردشة يمكن أن يسرع أوقات الاستجابة ويقلل من التحيز في التقييمات المبكرة.
06

كيف ساعدت "سارة" شركة مارك إليس في عملية التوظيف؟

تمكنت "سارة" من الوصول إلى عدد كبير من المرشحين بسرعة، وفهم مهاراتهم التقنية، وإنشاء تقارير تساعد على تسريع وقت البحث والمقابلة.
07

ما هي الخدمات التي تقدمها شركة AceAI؟

تقدم AceAI خدمات استشارية للشركات التي تسعى لدمج الذكاء الاصطناعي في عملياتها، وتوفر منتجات ذكاء اصطناعي مخصصة مثل المقابلات بالذكاء الاصطناعي وروبوتات السياسات الداخلية.
08

ما هي أبرز عيوب استخدام الذكاء الاصطناعي في المقابلات وفقًا لسوميت كومار سينغ؟

أبرز العيوب هي عدم القدرة على قراءة الإشارات البصرية واحتمالية الاحتيال على المحاور الافتراضي.
09

ما هو رأي سوني دامايانا حول الشفافية في استخدام الذكاء الاصطناعي في المقابلات؟

يرى سوني دامايانا أنه يجب على الشركات أن تنص بوضوح في رسائل البريد الإلكتروني على أن المقابلات ستُجرى بواسطة موظف توظيف يعمل بالذكاء الاصطناعي، وأن الردود سيتم تسجيلها وتحليلها.
10

ما هي أهمية التوازن بين الذكاء الاصطناعي والقوى العاملة البشرية في مجال الموارد البشرية؟

الذكاء الاصطناعي يمكن أن يسرع العمليات ويقلل التحيز، لكن القرارات المتعلقة بملاءمة ثقافة العمل والرفاهية العاطفية لا تزال تتطلب حدسًا بشريًا.