تحديات جيل الأربعين في بيئة العمل المتغيرة
لقد سعيت جاهداً لتقديم رؤية شاملة ومحايدة قدر الإمكان، ولكن مع مرور الوقت، وجدت صعوبة في الحفاظ على هذا الحياد. هذا التغير نابع من إعادة تقييمي المستمرة لآرائي حول الصحافة ودوري فيها، وتزايد رغبتي في التركيز على إيجاد حلول عملية للمشاكل بدلًا من مجرد التركيز على سرد الأحداث. سأركز هنا على ما يمكننا فعله في حياتنا اليومية، بغض النظر عن مكان وجودنا أو مع من نتفاعل.
مع أخذ ذلك في الاعتبار، أود هذا الأسبوع أن ألقي نظرة فاحصة على بيئة العمل للأشخاص الذين تقل أعمارهم عن أربعين عامًا، وخاصة المهنيين الذين يحملون شهادات جامعية ويتوقون إلى العمل في بيئة لم تعد موجودة. الذكاء الاصطناعي يلتهم الوظائف المبتدئة، أو أن الشركات تتجه ببساطة إلى أولئك الذين يؤدون العمل بتكلفة أقل أو تحت ضغط أكبر، بينما فقد الكثيرون منا الرغبة في الأداء أو حتى التظاهر بالكفاءة.
إشكالية التوازن بين المسؤوليات والتغذية الراجعة
أحد التحديات الرئيسية هو العلاقة بين مسؤوليات العمل وأهمية التغذية الراجعة. في إحدى تجاربي المهنية، كان تواصلي مع المشرف المباشر نادرًا جدًا. كانت الثقة متبادلة، حيث كنت ملتزمًا بالمواعيد ويتم التعامل معي بلطف. عندما كنا نلتقي، كان التواصل سريعًا وكنت أتلقى ملاحظات دون الحاجة إلى طلبها. في بداية عملي، عندما نشأت حواجز بين الإدارة والموظفين بسبب سلسلة من الأخطاء – كان خطئي فيها مجرد نتيجة لخطأ المدير – قدم لي المشرف (ومن قام بتوظيفي أيضًا) دعمًا عاطفيًا وتفسيرًا للوضع، بينما كانت الإدارة قد تجاوزت الأمر بالفعل.
نظرة الإدارة إلى جيل الشباب
إدراكًا لخوفي وقلقي، تم كسر الحاجز بيننا. غالبًا ما ينظر إلينا المدراء والمشرفون الأكبر سنًا، وحتى الأصغر سنًا ممن تجاوزوا الأربعين، كأطفال. يتحدثون إلينا بطريقة أبوية، ويتوقعون منا أن نصمت وأن نُرى ونسمع فقط، وأن نمنحهم احترامًا لم يكتسبوه، كما لو كانوا آباءنا وأجدادنا.
لقد واجهت هذا الأمر بغض النظر عن العمر، وحتى عندما يكونون أقرب في السن. على الرغم من أنني لم أسمع أقراني أو أصدقائي الذين يعملون تحت إدارة أصغر منهم يصفون مشاكل مماثلة، إلا أن الأمر يحدث بسهولة مشابهة لوضعي. سبب إثارة مسألة النظرة هنا هو أننا، كأفراد، بحاجة إلى الارتقاء في سلم العمل معًا، ولكن علينا أن نتخلى عن فكرة أننا مجبرون على ذلك أو حتى قادرون على التنسيق الكامل.
تحديات جيل الألفية وجيل Z المشتركة
سواء أكانوا دون سن الخامسة والأربعين، أو حتى من جيل الألفية أو أصغر، فإن المشاكل التي يواجهها جيل Z ليست حكراً عليهم. فالعديد من التوقعات المفروضة على جيل Z فيما يتعلق بالثقافة والتكنولوجيا والتواصل نابعة من تلك التي تجاوزها جيل الألفية وجيل Y وجيل X. مثال على ذلك هو التواصل المتعلق بعبء العمل؛ لا أعرف شابًا لا يُبدي أقصى درجات الصراحة بشأن مدى انشغاله وقدرته على تحمل المزيد.
لقد وجدت أن كبار السن أو من يتحملون مسؤوليات أكبر هم من يقبلون على العمل الإضافي اعتقادًا منهم بضرورة ذلك، بينما لا يُبدي جيل Z أي اهتمام بالتظاهر بالعمل الجاد. وهذا يُسهم في تحوّل معايير الأداء، وأن راتبي الثابت لا يُمكّنني من تحقيق ما حققه والدي في نفس المجال قبل عقدين أو عقد أو حتى خمس سنوات.
بالتخلي عن التظاهر بالأداء، يتحقق الهدوء والاستقرار النفسي. يجب علينا أن نسمح لأنفسنا بالشعور بالتوتر والقلق حيال العمل، ولكن يجب علينا جميعًا أن ندرك العصر الذي نعيش فيه، وأن الجميع حول العالم يعلم أن التظاهر بالأداء هو مجرد هراء.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، يواجه جيل الشباب تحديات فريدة في بيئة العمل الحديثة، تتراوح بين ضغوط الذكاء الاصطناعي وتوقعات الأجيال الأكبر. يبقى السؤال: كيف يمكننا بناء بيئة عمل أكثر توازنًا وإنتاجية تحترم مساهمات جميع الأجيال وتطلعاتهم؟










