جيل زد: تحديات في الحفاظ على الذات وبيئة العمل التقليدية
في عالم يشهد تحولات متسارعة، يواجه جيل زد تحديات جمة في التكيف مع بيئات العمل التقليدية، مما يثير تساؤلات حول الفجوة اللغوية مع الأجيال الأكبر سناً وأنماط الحياة المتغيرة.
جيل زد وصراع البقاء في بيئة العمل
“يا فوربس، هل حقاً نحتاج إلى مقال آخر يهاجم جيل زد؟” هكذا بدأت مقالتي، مستنكرةً تلك الموجة من الانتقادات التي تستهدف جيلي. يبدو أن مهاجمة هذا الجيل أصبحت موضة رائجة، ولكن بصفتي جزءاً منه، لا يمكنني تجاهل هذه الاتهامات. لست مستعدة للوقوف مكتوفة الأيدي بينما يتم تشريح عيوبي المزعومة، والسبب بالتأكيد ليس افتقاري إلى الدافع.
قد يكون كاتب المقال طبيباً نفسياً ولديه حجج يدعم بها كلامه، ولكن ما يدفعني للاهتمام بهذا الموضوع هو رغبتي في فهم نظرة الأجيال الأكبر سناً إلينا، نحن جيل زد.
لماذا يُتهم جيل زد بالتقصير؟
السبب الأول الذي يسوقونه هو افتقارنا إلى الحافز، وأنا شخصياً أتفق مع هذا الطرح جزئياً. إحجامنا عن العمل الجاد ليس نابعاً من فراغ، بل هو نتيجة لمعايشتنا لظلم آبائنا في بيئة العمل، أو رؤيتنا لتداعيات الأزمة المالية عام 2008، أو حتى أثناء الجائحة، وكيف عومل العمال بقسوة عند دخولنا سوق العمل.
إنه لأمر رائع أن نرى العلم يؤكد ما نشعر به ونعيشه! وهذا يعيدنا إلى السؤال: لماذا نرهق أنفسنا ونجاهد للارتقاء بمجهودنا الفردي، في حين أن النجاح الحقيقي، في معظم الأحيان، لا يعتمد على العمل الجاد، بل على عوامل أخرى لا علاقة لها بالكفاءة؟
يتوسع الكاتب في الحديث عن توقعاتنا من صاحب العمل، فنحن نريده أن يهتم بالعالم وبموظفيه، وأن يقدر جهودهم، وأن لا يستغلهم. وفي النهاية، سيحصل صاحب العمل على ما يستحقه بناءً على ما يقدمه لموظفيه. وقد أعجبتني هذه الجملة: قد يكون هذا الافتقار الملحوظ إلى الحافز شكلاً من أشكال الحفاظ على الذات، أو الإحجام عن الانغماس في نظام لم يقدم الكثير من الاستقرار في المقابل.
الفجوة اللغوية بين الأجيال
ثم ينتقل الكاتب إلى نقطة التواصل، مؤكداً على وجود فجوة لغوية بيننا وبين الأجيال الأكبر سناً. صحيح أننا نمتلك مهارات شخصية متميزة، ولكن هل من المنطقي أن يتوقع منا أصحاب العمل التقليديون التكيف الكامل مع أساليبهم القديمة، وفهم كل شيء، وإرضاء الجميع؟ أما بالنسبة لافتقارنا إلى الخبرة في مقابلة الموظفين وجهاً لوجه فهي نقطة صحيحة إلى حد ما، حيث دخل الكثير منا سوق العمل في عام 2020، في ظل ظروف استثنائية فرضتها الجائحة، مما أدى إلى تراجع التواصل المباشر. ولكن، من الإنصاف أن نشير إلى أن الكثير من أصحاب العمل كانوا مترددين في تقديم أي تنازلات لتسهيل عملية التواصل، والاندماج في بيئة العمل.
أشعر أن الكاتب كان يمكنه التعمق أكثر في هذه النقطة، فهو كغيره من الكتاب في وسائل الإعلام التقليدية، يحاول فهم جيل زد دون أن يدرك أننا نعبر بصراحة عن احتياجاتنا على مختلف منصات الإنترنت. يبدو أنهم يفضلون تجاهل أصواتنا، والاستمرار في تحليل شخصياتنا بناءً على افتراضات واهية!
بالمناسبة، هل تعلم أن هناك العديد من الشركات التي تعلن عن وظائف شاغرة بشكل دائم، ليس لأنها تريد التوظيف، بل لتضخيم أرقام نموها بشكل مصطنع؟ هذه الشركات تستمتع بإضاعة وقتك في مقابلات عمل لا طائل منها، وهي تعلم مسبقاً أنها لن توظفك. أنا شخصياً مررت بهذه التجربة مؤخراً.
رفض ثقافة “لا حياة بلا عمل”
بالنسبة للسبب الثالث فهو نفس الأسطوانة المعادة، رفضنا لمقولة “لا حياة بلا عمل”. لن أكرر ما قاله الكاتب، فهو لم يأت بجديد عن رغبتنا في تحقيق التوازن بين العمل والحياة الشخصية. ما يثير الانتباه حقاً هو أن يوم العمل في عمر الثامنة والعشرين مختلف تماماً عما كان عليه قبل عقد أو عقدين أو ثلاثة عقود. فالتكنولوجيا الحديثة تتيح لنا إنجاز المزيد من المهام في وقت أقل، وهذا ما لا يدركه الكثيرون.
أنا لا أضيع وقتي في أخذ استراحة لتناول القهوة، أو ساعة لتناول الغداء، أو القيادة عبر المدينة لحضور اجتماع، أو إجراء مكالمات تسويق عبر الهاتف وإرسال رسائل بريد إلكتروني باستخدام دليل الهاتف. بل أنجز كل هذه الأشياء إلى جانب العمل الجاد لمدة ثماني أو عشر ساعات يومياً، أربعة إلى ستة أيام في الأسبوع، مع تحمل أكبر قدر ممكن من المسؤوليات. ولله الحمد، حسابي المصرفي خير شاهد على ذلك.
ولكن، بينما كنت أفكر في ردود الفعل على هذا المقال، الإيجابية في معظمها، خطرت لي فكرة استغلال هذا الموضوع كمنبر لفهم مشاعر أبناء جيلي. صحيح أنني قد لا أكون من جيل زد بالمعنى الدقيق للكلمة (وفقاً لأختي التوأم)، لكنني أشعر بالانتماء لهذا الجيل، فأنا أشاركهم همومهم وطموحاتهم. وفي النهاية، هذه التسميات والحواجز ليست إلا أوهاماً زائلة.
وأخيرا وليس آخرا
في الختام، يمكن القول إن التحديات التي يواجهها جيل زد في بيئة العمل التقليدية تعكس تحولات أعمق في قيم العمل والحياة. هل ستنجح الأجيال القادمة في تجاوز الفجوة اللغوية وتحقيق التوازن المنشود بين الطموح المهني والحفاظ على الذات؟ يبقى السؤال مفتوحاً للتأمل والنقاش.










