مهرجان شتاء حتا: رحلة في عمق التراث وجمال الطبيعة
لطالما كانت الفعاليات الثقافية والسياحية في الإمارات ركيزة أساسية لتسليط الضوء على المقومات الفريدة للبلاد، ومهرجان شتاء حتا يعدّ مثالاً بارزاً على هذا التوجه. إنه ليس مجرد حدث موسمي، بل هو تعبير عن رؤية استراتيجية أوسع تهدف إلى إبراز جمال الطبيعة الساحر وعمق التراث المحلي، معززاً بذلك مكانة حتا كوجهة سياحية وثقافية متميزة. يغوص هذا المهرجان في أعماق الهوية الإماراتية، مقدماً للزوار فرصة لا مثيل لها لاستكشاف التنوع البيئي والثقافي لمنطقة حتا الجبلية، ويدمج بين الترفيه والتثقيف بأسلوب احترافي يتماشى مع أرقى المعايير العالمية، محولاً بحيرة ليم إلى لوحة فنية نابضة بالحياة والأنشطة المتكاملة.
جذور المهرجان ورؤية دبي الحضرية 2040
بتوجيهات كريمة من سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الثاني لحاكم دبي ورئيس مجلس دبي للإعلام، وفي إطار حملات وجهات دبي الطموحة، انطلقت فعاليات مهرجان شتاء حتا خلال فترة سابقة، واستمر في استقبال الزوار على امتداد بحيرة ليم الشاسعة بمساحة ثلاثة هكتارات، مقدماً تجربة فريدة بإطلالة جبلية خلابة. يعكس تنظيم هذا المهرجان، الذي اضطلعت به براند دبي، الذراع الإبداعي للمكتب الإعلامي لحكومة دبي، التزام الإمارة بتعزيز الوعي السياحي والثقافي بمناطقها المختلفة. لقد كان النجاح الذي حققته الدورات السابقة للمهرجان، وخصوصاً في منطقة بحيرة ليم، دافعاً قوياً للتوسع والتحسين، حيث استقطبت الفعاليات أكثر من 650 ألف زائر من داخل الدولة وخارجها على مدار فترة تقارب الشهر.
أهداف المهرجان: صون التراث وتعزيز جودة الحياة
لقد أكدت شيماء السويدي، مديرة براند دبي، أن مهرجان شتاء حتا اعتمد في إعداده على مبدأ التنوع والشمولية، بما يتماشى مع مستهدفات خطة دبي الحضرية 2040. يهدف هذا المهرجان إلى تعزيز الوعي بالمقومات السياحية والثقافية الكبيرة التي تتمتع بها حتا، مقدماً فرصة لاستكشاف طبيعتها الساحرة ومشهدها الثقافي والتاريخي الغني. صُمم مقر الحدث بأسلوب يوزع الأنشطة لتناسب جميع أفراد الأسرة من مختلف الأعمار، لخلق تجربة يشعر فيها الزائر بأنه جزء من قصة نجاح دبي نحو مستقبل يعزز من جودة الحياة. إن التكامل بين الترفيه والتثقيف يمثل جوهر هذه التجربة، مما يجعله وجهة مثالية للعائلات والباحثين عن الاستجمام في أحضان الطبيعة.
تجربة الزوار: مرافق متكاملة وخدمات مريحة
حرص منظمو المهرجان على توفير مجموعة واسعة من المرافق والخدمات التي تضمن راحة الزوار ورفاهيتهم، لتجعل من الزيارة تجربة لا تُنسى. شملت هذه الخدمات غرف الصلاة المخصصة، ومجموعة متنوعة من المطاعم والكافيهات التي تقدم أشهى المأكولات والمشروبات، بالإضافة إلى مواقف سيارات واسعة وخدمة صف السيارات لتسهيل الوصول والمغادرة. كما توفرت العديد من منافذ بيع المنتجات المتنوعة، والتي أضافت بعداً اقتصادياً للمهرجان، خاصةً في موسم الشتاء الذي يشهد إقبالاً كبيراً على حتا من داخل الدولة وخارجها. هذه المرافق المتكاملة تعكس التزام المنظمين بتقديم تجربة استثنائية للجميع.
الجانب المجتمعي والتعليمي في قلب الحدث
أوضحت أمينة طاهر، عضو اللجنة التنظيمية لمهرجان شتاء حتا، أن المهرجان شكّل مناسبة مجتمعية هامة، حظيت باهتمام كبير من سكان حتا وأهل الإمارات عموماً، وكذلك من الزوار من دول الخليج. فقد روعي في تحديد توقيت المهرجان أن يتوافق مع فترة العطلة المدرسية، ما أتاح فرصة أكبر للعائلات للاستمتاع بفعالياته المتنوعة. وقد حرصت اللجنة التنظيمية على دمج الجانب الترفيهي بالجانب التثقيفي، من خلال أجندة شاملة ضمت أكثر من 150 ورشة عمل وأكثر من 30 فعالية مخصصة للكبار والصغار على مدار فترة المهرجان. هذا التوازن يعكس الرؤية الشاملة لتعزيز المعرفة والمهارات إلى جانب الترفيه.
دعم المشاريع المحلية وتحفيز ريادة الأعمال
في إطار التزام براند دبي بدعم المشاريع المحلية، شارك في مهرجان شتاء حتا ضمن دورته 30 مشروعاً من مبادرة “بكل فخر من دبي”. كان نصف هذه المشاريع يعود لرواد أعمال من أهالي حتا، بينما النصف الآخر لرواد أعمال من مختلف أنحاء دبي. هدف هذا الدعم إلى تسليط الضوء على هذه المشاريع، والتعريف بأعمالها، والترويج لمنتجاتها، مؤكداً على تعزيز فرص نموها. كما أتيحت للزوار فرصة تناول المأكولات من المطاعم المحلية المشاركة ضمن منطقة “بكل فخر من دبي”، مما أثرى التجربة الثقافية والاقتصادية للمهرجان، وشجع على التنمية المستدامة.
فعاليات مجتمعية مبتكرة واهتمام بالطفل
تضمنت أجندة شتاء حتا فعاليات مجتمعية بتجارب فريدة، مثل فعاليات الطبخ والتخييم، وتصوير النجوم، وفعالية الحياة التقليدية في مزارع حتا المخصصة للأطفال. هذه الفعاليات جمعت بين معايشة أساليب الحياة القديمة بشكل ممتع وجذاب، مما أتاح للأجيال الجديدة فرصة التعرف على التراث الإماراتي الغني. كما خصص المهرجان مناطق واسعة للأطفال ببرنامج حافل من الأنشطة والفعاليات المصممة لإدخال السعادة على نفوسهم، عبر ورش عمل تشمل التدريب على مهارات إبداعية. ولأول مرة، ضم المهرجان حديقة حيوان مصغرة، احتوت على مجموعة من الطيور والحيوانات الأليفة، مما أضاف بعداً تعليمياً وترفيهياً جديداً للأطفال.
مغامرات وألعاب شتوية غامرة
أضفت منطقة الألعاب الشتوية مزيداً من أجواء المرح والمغامرة على المهرجان، حيث صُممت لتقديم تجارب شيقة وتفاعلية تخلق أجواء حماسية لدى الأطفال من جميع الأعمار. تمكن الزوار من اختبار مهاراتهم على لعبة الرافعة البشرية، والقفز بالحبال، أو التنافس في مضمار سيارات التصادم، في تجربة حافلة بالطاقة والذكريات التي لا تُنسى. إضافة إلى ذلك، شمل المهرجان مجموعة من الألعاب المهارية المناسبة للكبار والصغار، مما يضمن تجربة متكاملة لجميع أفراد الأسرة.
غرفة المتاهة والألعاب العملاقة: تشويق وتحدي
لإضافة المزيد من أجواء التشويق والمرح، شهد المهرجان إضافة غرفة المتاهة (Escape Room) التي تضمنت ألعاباً مصممة خصيصاً لمهرجان حتا الشتوي. هذه الألعاب جمعت بين المغامرة والعمل الجماعي وتنمية مهارات حل المشكلات، ضمن تصميم مستوحى من تراث حتا وبيئتها الطبيعية. كما ضم المهرجان منطقة الألعاب العملاقة قرب المدخل، لتمثل بداية مرحبة ومبهجة للحدث العائلي. شملت هذه المنطقة نماذج ضخمة الحجم من ألعاب الطاولة التقليدية مثل الشطرنج والداما، مما شجع العائلات على قضاء أوقات تسودها البهجة والتعاون، معززاً بذلك الروابط الأسرية.
ورش عمل إبداعية وتعليمية
كانت منطقة ورش العمل بمثابة مركز إبداعي للأطفال والكبار على حد سواء، بأجندة حافلة بالأنشطة التفاعلية الجذابة طوال فترة المهرجان. تم تنظيم أكثر من 150 ورشة عمل في الهواء الطلق، مع إطلالة خلابة على بحيرة ليم وساحة المهرجان المحيطة. قدمت هذه الورش فرصة للزوار، صغاراً وكباراً، لتعلم مهارات الحرف اليدوية والفنون المستوحاة من جمال البيئة الطبيعية لمنطقة حتا، وذلك من خلال مجموعة متميزة من الخبراء من أهالي حتا، ما جعلها واحدة من أكثر مناطق المهرجان إثراءً وإلهاماً. هذه الورش تعكس الالتزام بتعزيز المهارات اليدوية والفنية المرتبطة بالتراث.
المجلس: نافذة على التراث الإماراتي الأصيل
برعاية كاميليشيس، كان المجلس المكان المثالي لكبار المواطنين لقضاء بعض الوقت في الحديث واستحضار الصور المرتبطة بمنطقة حتا من الذاكرة، والاسترخاء مع إطلالة ساحرة على فعاليات المهرجان. صُمم المجلس بأسلوب يعكس الطابع المميز للمجلس الإماراتي، ليكون بمثابة مركز للتواصل بين الأجيال، ونافذة على عادات وتقاليد الضيافة الإماراتية الأصيلة، مما يثري التجربة الثقافية للزوار ويبرز أهمية الترابط المجتمعي.
إضاءات مبتكرة وعروض فنية مبهرة
في لمسة جمالية فريدة، تم إضاءة المنطقة الجبلية المحيطة بمقر المهرجان باستخدام تقنيات جديدة ومبتكرة، مما زاد من بهاء المكان. كما تم إضاءة الجسور التي تتوسط بحيرة ليم بإضاءات مبدعة وتصاميم مبتكرة مستوحاة من الطبيعة والتراث. تحولت الجسور إلى مسارات متوهجة بأنماط وألوان ديناميكية، ما أضاف رونقاً خاصاً للمهرجان وأضفى مزيداً من اللمسات الإبداعية على المكان. أما المسرح الرئيسي، الذي توسط مقر المهرجان على ضفاف بحيرة ليم، فقد صُمم بأسلوب بسيط مستوحى من طبيعة حتا الجبلية، واستضاف أكثر من 100 عرض وحلقات من برامج تلفزيونية شعبية قدمتها مؤسسة دبي للإعلام، بالإضافة إلى عروض ثقافية وترفيهية مبتكرة، مصممة خصيصاً لتناسب العائلات.
متجر براند دبي: تذكارات إبداعية
مع عودة مهرجان شتاء حتا، عاد متجر براند دبي ليتيح للراغبين في اقتناء الهدايا التذكارية فرصة الانتقاء بين مجموعة كبيرة من المنتجات الإبداعية المستوحاة من أعمال أكثر من 10 فنانين، قدموا ما يزيد على 25 عملاً فنياً متميزاً. هذه المنتجات لم تكن مجرد تذكارات، بل كانت تعبيراً فنياً عن جمال حتا وتراثها، مما أتاح للزوار حمل جزء من تجربة المهرجان معهم.
تغطية إعلامية شاملة
حظيت فعاليات مهرجان شتاء حتا بتغطية تلفزيونية متميزة من خلال مؤسسة دبي للإعلام، وعبر استوديو قناة سما دبي الفضائية الذي شغل موقعاً متميزاً في قلب المهرجان. وقد تم من خلاله عقد لقاءات مع ضيوف المهرجان، مما أسهم في نقل الأجواء الحماسية والجمالية للحدث إلى جمهور أوسع، وساعد في تعزيز مكانة المهرجان كحدث إعلامي وثقافي مهم.
وأخيراً وليس آخراً
لقد كان مهرجان شتاء حتا، بكل ما قدمه من فعاليات وأنشطة ومبادرات، أكثر من مجرد احتفال موسمي. إنه يمثل نقطة التقاء بين سحر الطبيعة وعبق التراث ورؤية المستقبل الطموحة لدبي. من خلال التركيز على التجربة الشاملة للزائر، ودعم المشاريع المحلية، وتعزيز الوعي الثقافي والبيئي، أثبت المهرجان قدرته على أن يكون محركاً للتنمية السياحية والاقتصادية في المنطقة. فهل يمكن لمثل هذه المهرجانات أن تكون نموذجاً لتفعيل الطاقات الكامنة في المناطق الطبيعية الأخرى، لتصبح جسراً يربط الأجيال بتراثها ويعزز من جودة حياتها؟ يبقى السؤال معلقاً، ولكن الأكيد أن حتا، من خلال هذا المهرجان، قد رسمت لنفسها مكاناً بارزاً على خريطة السياحة الثقافية المستدامة.








