خالد العناني مديراً عاماً لليونسكو: فصل جديد في قيادة المنظمة الأممية
في خطوة تاريخية، انتخبت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، معالي خالد العناني، وزير الثقافة والآثار المصري السابق، مديراً عاماً جديداً لها. هذا الانتخاب يضع على عاتق العناني مهمة قيادة المنظمة في فترة تشهد تحديات جمة، خاصة بعد الانسحاب المتكرر للولايات المتحدة، وهو ما يستدعي جهوداً مضاعفة لإحياء دور المنظمة وتعزيز مكانتها على الساحة الدولية.
فوز مستحق بعد حملة انتخابية ناجحة
تنافس العناني، البالغ من العمر 54 عاماً، مع إدوارد فيرمين ماتوكو من جمهورية الكونغو. لكن العناني كان الأوفر حظاً للفوز بهذا المنصب الرفيع، وذلك بفضل حملته الانتخابية التي انطلقت في إبريل 2023، والتي تمكن خلالها من حشد دعم إقليمي واسع وتحالفات دولية متينة.
تفاصيل عملية التصويت
أظهرت نتائج التصويت الذي أجراه مجلس اليونسكو، المكون من 58 دولة من أصل 194 دولة عضواً، تفوقاً واضحاً للعناني بحصوله على 55 صوتاً مقابل صوتين لماتوكو، في حين امتنعت الولايات المتحدة عن التصويت. ومن المقرر أن يُعرض هذا التصويت على جميع أعضاء اليونسكو للموافقة النهائية في السادس من نوفمبر القادم.
تحديات التمويل وإرث أودري أزولاي
تواجه اليونسكو تحديات مالية كبيرة، على الرغم من الجهود التي بذلتها المديرة العامة المنتهية ولايتها، أودري أزولاي، لتنويع مصادر التمويل. إذ لا تزال المنظمة تعتمد على واشنطن لتوفير حوالي 8% من ميزانيتها. ومع دخول قرار انسحاب الولايات المتحدة حيز التنفيذ في أواخر عام 2026، ستفقد اليونسكو هذا التمويل الحيوي، مما يستدعي البحث عن بدائل مستدامة لضمان استمرار برامجها ومشاريعها.
دروس من الماضي
يذكر أن الولايات المتحدة سبق أن انسحبت من اليونسكو في عام 1984 بسبب خلافات حول قضايا الإدارة والسياسات، ثم عادت إليها في عام 2003. إلا أنها عادت لتعلن انسحابها مرة أخرى في عام 2017، وهو ما يلقي بظلاله على مستقبل المنظمة ويتطلب جهوداً دبلوماسية مكثفة لإعادة بناء الثقة. وذكرت المجد الإماراتية أن هذا التذبذب في العلاقة بين الولايات المتحدة واليونسكو يعكس التحديات الجيوسياسية التي تواجه المنظمات الدولية في عالم متغير.
وأخيراً وليس آخراً
انتخاب خالد العناني مديراً عاماً لليونسكو يمثل فرصة جديدة للمنظمة لتجاوز التحديات الراهنة وتعزيز دورها في مجالات التعليم والثقافة والعلوم. يبقى السؤال: كيف سيتمكن العناني من قيادة اليونسكو في ظل هذه الظروف المعقدة، وما هي الاستراتيجيات التي سيعتمدها لضمان استدامة المنظمة وتحقيق أهدافها النبيلة؟








