دبي تتصدر العالم في جذب مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر
في إنجاز جديد يضاف إلى سجلها الحافل، تبوأت دبي مركز الصدارة عالمياً في استقطاب مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر الجديدة خلال النصف الأول من عام 2025، مواصلةً بذلك ريادتها المستمرة منذ النصف الثاني من عام 2021. هذا التفوق، الذي أظهرته البيانات الصادرة عن قاعدة بيانات أسواق الاستثمار الأجنبي المباشر التابعة لمؤسسة فاينانشال تايمز، يعكس جاذبية الإمارة المتزايدة للمستثمرين العالميين.
دبي.. مركز عالمي للاستثمار الأجنبي المباشر
استقطبت دبي 643 مشروعاً جديداً للاستثمار الأجنبي المباشر في النصف الأول من عام 2025، متفوقةً على أقرب منافسيها بفارق كبير بلغ 478 مشروعاً. هذا الرقم القياسي لم يسبق له مثيل على مستوى العالم خلال فترة نصف سنوية، منذ أن بدأت fDi Markets في تتبع البيانات عام 2003، مما يؤكد مكانة دبي كوجهة استثمارية عالمية متميزة.
رؤية القيادة وإنجازات أجندة دبي الاقتصادية D33
أكد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، أن هذا الإنجاز يعكس رؤية دبي التنموية الطموحة ونجاحها المتواصل كوجهة استثمارية عالمية مفضلة ومركزاً عالمياً لخلق الفرص الجديدة. وأضاف سموه أن هذا التميز يتماشى مع أهداف أجندة دبي الاقتصادية D33، التي تهدف إلى مضاعفة حجم اقتصاد دبي وتعزيز مكانتها بين أكبر ثلاثة اقتصادات حضرية في العالم بحلول عام 2033.
إن موقع دبي الاستراتيجي وبيئتها الاستثمارية المتطورة، المدعومة باللوائح التقدمية والبنية التحتية ذات المستوى العالمي والخدمات الرقمية المتميزة والاتصال العالمي، تساهم في تعزيز سمعة المدينة كوجهة آمنة وجذابة للمستثمرين.
صعود دبي في تصنيفات الاستثمار العالمية
تحسن ملحوظ في جذب رأس المال وتوفير الوظائف
شهد النصف الأول من عام 2025 تقدماً ملحوظاً لدبي في تصنيفات الاستثمار الأجنبي المباشر العالمية، حيث احتلت المركز الثاني عالمياً من حيث إجمالي رأس مال الاستثمار الأجنبي المباشر في المشاريع الجديدة، متقدمةً من المركز الرابع في النصف الأول من عام 2024. كما صعدت إلى المركز الثالث عالمياً من حيث الوظائف التي تم توفيرها من خلال الاستثمار الأجنبي المباشر، مقارنة بالمركز الرابع في العام الماضي. وفي كلا المؤشرين، حافظت دبي على صدارتها كأفضل مدينة في منطقة الشرق الأوسط.
ريادة في المقرات الرئيسية والتجمعات الصناعية
رسخت دبي مكانتها كمركز مفضل للمقرات الرئيسية للشركات متعددة الجنسيات، حيث احتلت المرتبة الأولى عالمياً في مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر الرئيسية، مسجلةً نمواً بنسبة 60% في عدد المشاريع، من 20 مشروعاً في النصف الأول من عام 2024 إلى 32 مشروعاً في النصف الأول من عام 2025.
كما تصدرت المدينة المركز الأول عالمياً في قطاعات حيوية مثل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والإلكترونيات، والصناعات الإبداعية، والخدمات المهنية، وعلوم الحياة، والسلع الاستهلاكية، والخدمات المالية، والمعدات الصناعية، والنقل والتخزين، والتكنولوجيا البيئية. بالإضافة إلى ذلك، برزت دبي في قطاعات ناشئة مثل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية.
وبحصة سوقية عالمية تبلغ 8% وحصة تبلغ 56% من إجمالي مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر في منطقة الشرق الأوسط، أكدت دبي مكانتها كمركز رائد للاستثمار.
نمو قوي في رأس المال والوظائف
وفقاً لتقرير مرصد دبي للاستثمار الأجنبي المباشر الصادر عن دائرة التنمية الاقتصادية، استقطبت الإمارة 40.4 مليار درهم (11 مليار دولار) من رأس مال الاستثمار الأجنبي المباشر المقدر في النصف الأول من عام 2025، بزيادة قدرها 62% مقارنة بـ 24.7 مليار درهم (6.8 مليار دولار) في النصف الأول من عام 2024. وارتفع إجمالي عدد مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر المعلنة بنسبة 28.7% من 847 مشروعًا إلى 1090 مشروعًا. كما ارتفع إجمالي الوظائف المقدرة التي تم إنشاؤها من خلال الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد بنسبة 46.7%، من 26,202 وظيفة إلى 38,433 وظيفة.
تنوع الاستثمارات يعزز النمو
تميّز أداء المدينة في النصف الأول من العام بتنويع أنواع ووظائف الاستثمار، حيث شكلت المشاريع الجديدة 52.4% من إجمالي التدفقات، مدعومةً بأشكال استثمارية جديدة (36.1%)، وإعادة استثمار (4%)، ومشاريع مدعومة برأس مال استثماري (4.3%)، وعمليات دمج واستحواذ (3.2%). وينعكس ذلك في المكاسب القطاعية التي شملت خدمات الأعمال، والمنتجات الاستهلاكية، والأغذية والمشروبات، وخدمات البرمجيات وتكنولوجيا المعلومات، والخدمات المالية، والعقارات، والسياحة، والأنشطة المرتبطة بالنقل.
توزيع الاستثمار حسب القطاع
توزع الاستثمار الأجنبي المباشر على نطاق واسع بين قطاعات الأعمال المختلفة، حيث ساهمت خدمات الأعمال بنسبة 31.3% من تدفقات رأس المال، تلتها قطاعات الإنشاءات (28.6%)، وتجارة التجزئة (10.7%)، والخدمات اللوجستية والتوزيع والنقل (7.8%)، والتصنيع (7.5%). أما من حيث المشاريع، فقد هيمنت قطاعات تجارة التجزئة على 36.6% من إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر المعلن، تلتها خدمات الأعمال (30.7%)، والمبيعات والتسويق والدعم (21.3%)، والمقرات الرئيسية (2.9%)، والخدمات اللوجستية (2.4%).
يعكس هذا التنوع ثقة المستثمرين في قدرة دبي على دعم الاحتياجات التشغيلية المتنوعة، مما يعزز مرونتها داخل الاقتصاد العالمي.
الأسواق والقطاعات المصدرة للاستثمار
أظهرت بيانات مرصد دبي للاستثمار الأجنبي المباشر أن أكبر خمس دول مصدرة استحوذت على 68.7% من إجمالي تدفقات رأس مال الاستثمار الأجنبي المباشر المتوقعة إلى دبي في النصف الأول من عام 2025.
تصدرت الولايات المتحدة الأمريكية قائمة الدول المصدرة للاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 35%، تلتها المملكة المتحدة (10.6%)، وفرنسا (8.9%)، والهند (8.9%)، والمملكة العربية السعودية (5.2%). أما بالنسبة لمشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر المُعلنة، فقد استحوذت الدول الخمس الكبرى على 56%، بقيادة المملكة المتحدة (16.2%)، والولايات المتحدة (14.9%)، والهند (14.9%)، وفرنسا (5.4%)، وإيطاليا (4.6%).
القطاعات الرائدة في جذب الاستثمار
في النصف الأول من عام 2025، استحوذت القطاعات الخمسة الأولى على 72% من إجمالي تدفقات رأس مال الاستثمار الأجنبي المباشر المقدرة إلى دبي، بينما استحوذت القطاعات الخمسة الأولى من حيث مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر على 69% من إجمالي مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر المعلنة. واستنادًا إلى رأس مال الاستثمار الأجنبي المباشر، كانت القطاعات الرائدة هي خدمات الأعمال (30.6%)، والفنادق والسياحة (21.3%)، والنقل والتخزين (7.2%)، والمنتجات الاستهلاكية (6.6%)، والعقارات (6.3%). أما بالنسبة لمشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر، فقد كانت القطاعات الرئيسية هي خدمات الأعمال (19%)، والمنتجات الاستهلاكية (16.5%)، والأغذية والمشروبات (15%)، وخدمات البرمجيات وتكنولوجيا المعلومات (11%)، والخدمات المالية (6.6%).
و أخيرا وليس آخرا
إن صدارة دبي في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر تعكس رؤية استراتيجية واضحة وجهوداً متواصلة لتطوير بيئة استثمارية جاذبة. ومع استمرار الإمارة في تعزيز بنيتها التحتية وتشريعاتها، وتوسيع نطاق قطاعاتها الاقتصادية، تبقى دبي وجهة مفضلة للمستثمرين الطامحين إلى النمو والازدهار. فهل ستتمكن دبي من الحفاظ على هذا التفوق في ظل التغيرات الاقتصادية العالمية المتسارعة؟ وهل ستنجح في تحقيق أهداف أجندة دبي الاقتصادية D33 الطموحة؟










