الفاية الأثري بالشارقة: إرث عالمي يروي قصة الإنسان
في مشهد مؤثر، وثقت عدسة المجد الإماراتية لحظات احتفال وفد من إمارة الشارقة، وهم يشهدون انضمام موقع الفاية الأثري في الشارقة إلى قائمة اليونسكو للتراث العالمي. هذا الاعتراف يمثل تتويجًا لجهود مضنية وإيمان عميق بأهمية الحفاظ على هذا الإرث الإنساني العريق.
دموع الفرح والاعتزاز
ذرفت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي دموع الفرح لحظة إعلان إدراج موقع الفاية الأثري في الشارقة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي في الحادي عشر من يوليو. جاء ذلك خلال اجتماع الدورة السابعة والأربعين للجنة التراث العالمي في باريس.
لم تكن مجرد دموع فرح عابرة، بل كانت تعبيرًا عن شعور عميق بالهدف المشترك، وامتنان للإيمان الجماعي الذي جعل هذه اللحظة التاريخية ممكنة.
الفاية: سجل حافل بتاريخ الإنسان
اكتسب موقع الفاية، الواقع في قلب المنطقة الوسطى بالشارقة، هذه المكانة الرفيعة بفضل قيمته العالمية الاستثنائية. فهو يحتفظ بأحد أقدم وأطول السجلات المستمرة لوجود الإنسان في البيئات الصحراوية، حيث يعود تاريخه إلى أكثر من 200,000 عام.
كنوز الفاية الجيولوجية
تم الكشف في موقع الفاية عن ثماني عشرة طبقة جيولوجية متتالية، كل منها توثق حقبة زمنية مختلفة من النشاط البشري. يُعد الفاية أول موقع صحراوي يوثق حقبة العصر الحجري يتم تسجيله في قائمة التراث العالمي، مما يجعله إنجازاً هاماً في فهم التطور البشري.
انتصار للتراث وتأكيد على الهوية
ترى الشيخة بدور، السفير الرسمي لملف الترشيح الدولي لموقع الفاية، أن هذا الاعتراف يتجاوز مجرد التكريم الثقافي. في مقابلة مع المجد الإماراتية قبيل يوم المرأة الإماراتية، صرحت بأنه اعتراف بالتزامنا بتكريم الماضي، وقد تم تأكيده على الساحة العالمية.
وأوضحت أن هذا الإدراج يمثل انتصارًا للتراث، وتذكيرًا بدور المنطقة في تاريخ الإنسان المبكر، كما يسهم في تطوير السردية الخاصة بمنطقتنا على الساحة العالمية. هذه لحظة فخر وطني، ودعوة للاستماع بشكل أعمق إلى الأرض وترك حقائقها توجه مستقبلنا.
تراث عائلي وقيم راسخة
بصفتها ابنة حاكم الشارقة، وازنت الشيخة بدور دائمًا بين احترام تراثها والالتزام بخلق فرص جديدة. تؤكد أن تراثها العائلي هو أساس كل ما تقوم به، حيث نشأت في كنف منزل يشجع الأفكار ويقدر الآراء، ويعتبر خدمة المجتمع جزءًا أساسيًا من الهوية.
القيادة بالتواضع والعطاء
تنسب الشيخة بدور الفضل لوالدها، صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، باعتباره القدوة التي تجسد التوازن بين التقاليد والتقدم. وقد تعلمت منه أن القيادة الحقيقية لا تتعلق بالهرمية، بل بالتواضع والالتزام الثابت بفعل الصواب، حتى عندما لا يكون ذلك سهلاً.
تتمحور فلسفتها القيادية حول توسيع الطريق للآخرين، ورغبتها الدائمة في أن تعرف الشابات الإماراتيات أن تكريم الجذور لا يعني الجمود، بل استخدام هذا الأساس القوي للارتقاء وضمان ارتقاء الآخرين معهن.
الشيخة بدور: مسيرة حافلة بالإنجازات
أول أستاذية فخرية
حصلت الشيخة بدور مؤخرًا على درجة الأستاذية الفخرية من جامعة ليستر، وهو إنجاز تعتبره علامة على مسيرة أطول بكثير. ترى في هذا الشرف مسؤولية للاستمرار في دعم القوة التحويلية للتعلم، خاصة عبر الحدود، وتأمل أن يلهم هذا التكريم الشباب، وخاصة النساء، ليروا كيف يمكن للأفكار الهادفة أن تعيد تشكيل المؤسسات وتخلق مستقبلاً جديداً.
التقاليد عبر سرد القصص
بدأت رحلة الشيخة بدور في مجال النشر بدافع شخصي، عندما أظهرت ابنتها اهتمامًا قليلاً بالكتب العربية، فأدركت الحاجة الملحة لقصص تجذب القراء الشباب حقًا. تؤمن بأن سرد القصص ليس مجرد ترفيه، بل هو مرساة ثقافية توفر الهوية والماضي المشترك.
القيادة بهدف وصمود
عبرت الشيخة بدور عن التحديات الهائلة التي واجهتها خلال فترة توليها رئاسة اتحاد الناشرين الدوليين (IPA) خلال جائحة كوفيد-19، واصفة تلك الفترة بأنها فترة صمود. وقد تعلمت أن الصمود لا يتعلق بلفتة عظيمة، بل بالمثابرة الهادئة والتركيز على الحاضر، والاستمرار حتى في وجه التعب، واختيار الأمل مرارًا وتكرارًا.
حماية الوصول إلى المعرفة
أوضحت أن توجيه اتحاد الناشرين الدوليين كان في النهاية يتعلق بحماية الوصول إلى المعرفة، وأن قصة الصمود هذه تميز المرأة الإماراتية اليوم، بالتزامها الثابت بالقيادة بهدف، بغض النظر عن الظروف.
منصات للقيادة وتأهيل الكفاءات
بصفتها رئيسة الجامعة الأمريكية في الشارقة (AUS)، ترى الشيخة بدور أن الجامعات هي أكثر من مجرد مؤسسات أكاديمية، بل هي مصانع للقادة. وتشدد على أهمية مغادرة الجامعة ليس فقط بالتميز الأكاديمي ولكن أيضًا بالقدرة والرؤية، من خلال برامج التوجيه، وورش العمل، والزمالات البحثية، وكرسي الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي المخصص للقيادة النسائية.
دور المرأة في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا
تؤكد الشيخة بدور أن التكنولوجيا ليست محايدة أبدًا، بل تعكس قيم صانعيها. لذا، تعتبر قيادة النساء في مجال الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الناشئة ضرورية، لأنهن يأتين بمنظور مختلف متجذر في التعاطف، والأخلاق، والتركيز على التأثير المستدام، مع الحاجة إلى بنية تحتية تدعم هذا التقدم.
استخدام التأثير من أجل الخير
تكرس الشيخة بدور جزءًا كبيرًا من وقتها وجهدها لدعم الأطفال النازحين، والدفاع عن المكفوفين، والنهوض بمحو الأمية في جميع أنحاء العالم، مؤكدة أن الجميع يمكنهم أن يخدموا، بغض النظر عن موقعهم أو خلفيتهم.
رسالتها إلى النساء الإماراتيات واضحة: تأثيركن، بغض النظر عن حجمه، يمكن أن يكون تحويلياً. التغيير لا يأتي فقط من الألقاب أو المؤسسات، بل من كل عمل شجاع، وكل لحظة لطف، وكل صوت يرتفع من أجل ما هو حق.
إلهام الجيل القادم
من خلال مبادراتها المتنوعة، تخلق الشيخة بدور فرصًا للجيل القادم، وتجد الأمل في شجاعة وفضول وثقة الشابات الإماراتيات بأنفسهن. وتنصحهن بالتمسك بالهدف، وترك القيم توجه الطموح، وإحاطة أنفسهن بأشخاص يساعدونهن على النمو، واتخاذ الخطوة الأولى، حتى لو كان المسار غير واضح.
مقياس النجاح الحقيقي
تؤكد الشيخة بدور أن المقياس الحقيقي للنجاح يكمن في التأثير البشري وراء الأرقام، في رائدة الأعمال التي تكتسب الثقة، والطالبة التي ترى نفسها كقائدة، والمرأة التي تحول حلماً إلى عمل مستدام.
وأخيرا وليس آخرا
إن مسيرة الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، وما تحقق من إنجازات عظيمة، يمثل نموذجًا للمرأة الإماراتية الطموحة والملهمة. من خلال رؤيتها الثاقبة وعملها الدؤوب، تساهم في تشكيل مستقبل مشرق لدولة الإمارات العربية المتحدة، وتعزز مكانتها كمركز عالمي للتراث والثقافة والابتكار. فهل ستستمر دولة الإمارات في دعم مثل هذه القيادات النسائية الملهمة، وتمكينهن من تحقيق المزيد من الإنجازات التي تخدم الوطن والإنسانية جمعاء؟








