شراكة اقتصادية شاملة بين الإمارات وتشيلي برعاية محمد بن زايد
شهد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة “حفظه الله”، وفخامة غابرييل بوريك فونت، رئيس جمهورية تشيلي، مراسم توقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين دولة الإمارات وتشيلي. يأتي هذا التوقيع في إطار الزيارة الرسمية التي يقوم بها الرئيس التشيلي إلى الدولة، مما يعكس عمق العلاقات الثنائية والرغبة المشتركة في تعزيز التعاون الاقتصادي.
أهداف الاتفاقية ومحاورها الرئيسية
تهدف هذه الاتفاقية إلى تحفيز التجارة البينية غير النفطية عبر عدة آليات، تشمل إلغاء أو تخفيض الرسوم الجمركية، إزالة الحواجز أمام التجارة، وتبسيط الإجراءات الجمركية. كما تهدف إلى تأسيس مسارات جديدة لتدفق الاستثمارات والتعاون، وتوفير منصة للقطاع الخاص في كلا الجانبين لبناء شراكات مثمرة.
مراسم التوقيع في قصر الوطن
في قصر الوطن بأبوظبي، قام كل من معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير دولة للتجارة الخارجية، وألبرتو فان كلافيرين، وزير الخارجية التشيلي، بتوقيع الاتفاقية. وقد أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أن دولة الإمارات تواصل نهجها الثابت في بناء شراكات تنموية حول العالم، بما يحقق مصالح الشعوب ويوفر الفرص للأجيال القادمة.
رؤية الإمارات للشراكات التنموية
أكد سموه أن دولة الإمارات تؤمن بأهمية تعزيز التعاون البنّاء بين دول العالم، والذي يضمن تحقيق مستقبل أفضل للجميع يسوده السلام والاستقرار والازدهار. كما أشار إلى حرص دولة الإمارات على توسيع شبكة شركائها التجاريين والاستثماريين حول العالم من خلال برنامج الاتفاقيات الاقتصادية الشاملة، والذي يستهدف تحفيز التنوع والنمو المستدام للاقتصاد الوطني على المدى الطويل.
أهمية الاتفاقية للاقتصاد المتبادل
أوضح سموه أن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين دولة الإمارات وتشيلي تسهم في دعم النمو الاقتصادي المتبادل عبر توفير فرص التوسع لمجتمعي الأعمال والقطاع الخاص في الجانبين، إضافة إلى إيجاد ممر تجاري واستثماري حيوي مع قارة أمريكا الجنوبية ذات الإمكانات الاقتصادية الواعدة.
ترحيب تشيلي بالشراكة الجديدة
من جانبه، رحب فخامة الرئيس بوريك بتوقيع الاتفاقية، مشيراً إلى أنها خطوة نوعية في مسار العلاقات بين البلدين، وستسهم في تنمية آفاق تجارتهما وتنويع مصادر استثماراتهما، خاصة في مجالات الاستدامة. وأكد أن العلاقات بين دولة الإمارات وتشيلي تعد نموذجاً لعلاقات التعاون بين الدول منذ إقامتها عام 1978.
تعزيز التبادل التجاري والاستثماري
بلغ حجم التجارة غير النفطية بين دولة الإمارات وتشيلي 306 ملايين دولار خلال عام 2023، ويتطلع البلدان إلى مضاعفة هذا الرقم ثلاث مرات بحلول نهاية عام 2030، مع تعميق التعاون عبر القطاعات ذات الأولوية. وتعد هذه الاتفاقية الثانية التي توقعها دولة الإمارات مع دول أمريكا الجنوبية، بعد اتفاقية مماثلة مع كولومبيا في أبريل الماضي.
برنامج اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة
كانت دولة الإمارات قد أطلقت برنامج اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة في سبتمبر 2021، بوصفه ركيزة مهمة لجهود النمو والتنويع في الدولة.
التجارة الخارجية محرك أساسي للنمو الاقتصادي
تظل التجارة الخارجية حجر الأساس في الخطط الاستراتيجية للنمو الاقتصادي في دولة الإمارات، وقد وصلت التجارة الإماراتية غير النفطية من السلع إلى أعلى مستوى في تاريخها عام 2023، مسجلة 701 مليار دولار، بزيادة تبلغ 12.6% مقارنة بعام 2022، ونمو 34.7% عن عام 2021.
مذكرات التفاهم لتعزيز التعاون الثنائي
شهد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وفخامة غابرييل بوريك فونت، خلال الزيارة، إعلان عدد من مذكرات التفاهم تهدف إلى توسيع آفاق التعاون بين البلدين، وشملت مجالات الأمن الغذائي والاستثماري في الأغذية الزراعية، والتعاون في مجال الاستثمار بجانب تكنولوجيا المعلومات والبحوث والأنشطة الفضائية للأغراض السلمية، إضافة إلى إعلان نوايا في مجال التعدين.
و أخيرا وليس آخرا:
تعد اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين دولة الإمارات وتشيلي خطوة استراتيجية نحو تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، وتفتح آفاقاً واسعة للاستثمار والتنمية المستدامة. فهل ستتمكن هذه الشراكة من تحقيق الأهداف الطموحة التي وضعت لها، وهل ستساهم في تعزيز مكانة الإمارات كمركز تجاري عالمي؟










