أسعار الذهب تسجل مستويات قياسية في دبي وسط تداعيات إغلاق الحكومة الأمريكية
في أعقاب تداعيات الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة، شهدت أسعار الذهب في دبي ارتفاعات غير مسبوقة. هذا الارتفاع يعكس حالة من عدم اليقين في الأسواق العالمية، حيث يسعى المستثمرون إلى ملاذات آمنة.
ارتفاع تاريخي في أسعار الذهب
سجلت أسعار الذهب في دبي أعلى مستوياتها على الإطلاق بعد ظهر يوم الأربعاء، وذلك عقب دخول الحكومة الأمريكية في حالة إغلاق. وقد ارتفع سعر الذهب عيار 24 قيراطًا إلى 468.25 درهمًا إماراتيًا للجرام، متجاوزًا بذلك الرقم القياسي السابق الذي سُجل يوم الثلاثاء عند 466 درهمًا إماراتيًا للجرام. كما ارتفع سعر الذهب عيار 22 قيراطًا ليصل إلى 433.75 درهمًا إماراتيًا للغرام، في حين تم تداول الذهب عياري 21 و18 قيراطًا بسعر 416 درهمًا إماراتيًا و356.25 درهمًا إماراتيًا للغرام على التوالي.
وفي المعاملات الفورية، تم تداول الذهب بسعر 3,884.14 دولارًا للأوقية.
تحليلات وتوقعات
أشارت دانييلا سابين هاثورن، المحللة البارزة للسوق في شركة كابيتال.كوم، إلى أن الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة قد بدأ بالفعل. وأضافت أن التأثير التاريخي لمثل هذه الأحداث كان محدودًا على السوق، ومن المرجح أن يستمر هذا التأثير في الأيام المقبلة، إلا أن تأكيد التوقف يضيف علاوة مخاطرة متواضعة.
تأثير تأجيل البيانات الاقتصادية
أوضحت هاثورن أن أبرز الفوارق يكمن في احتمال تأجيل بيانات رواتب القطاعات غير الزراعية، وأي بيانات رسمية لاحقة في حال استمرار الجمود. هذا التأجيل يحرم الأسواق والاحتياطي الفيدرالي الأمريكي من إشارات آنية، في الوقت الذي تتجه فيه المواقف نحو نتيجة متساهلة في ظل ضعف سوق العمل.
الذهب كملاذ آمن
من المتوقع أن يظل الذهب، بين الأصول، وسيلة تحوط مفيدة ضد غموض السياسات. ويعزى صموده في ظل الإغلاق الحكومي إلى ثلاث قنوات متداخلة:
- قناة أسعار الفائدة الحقيقية: مع احتمال حجب البيانات الرسمية، من المرجح أن يتوخى الاحتياطي الفيدرالي الحذر. وحتى إذا لم يتغير السيناريو الأساسي لخفض أسعار الفائدة، فإن مسار السياسة المتوقع يصبح أكثر ضبابية، مما يضعف قناعة السوق بارتفاع العائدات الحقيقية.
- تأمين المحافظ الاستثمارية: الجمع بين الإشارات الاقتصادية الكلية المتأخرة والسياسات الأكثر ضجيجًا يرفع الطلب على تأمين المحفظة الاستثمارية.
- تراجع الثقة في الحوكمة الأمريكية: يمكن أن تُضعف عمليات الإغلاق الثقة في الحوكمة الأمريكية بشكل طفيف؛ فأي ضعف ناتج عن ذلك في قيمة الدولار يُعزز تلقائيًا سعر الذهب المُقَيَّم به.
سيناريوهات محتملة
أكدت هاثورن أنه حتى لو تذبذب الدولار، فإن القناتين الأوليين عادةً ما تكونان كافيتين للحفاظ على استقرار الذهب في ظل ضعف الرؤية. وحذرت من أن ارتفاعًا حاسمًا للدولار و/أو دعمًا في العائدات الحقيقية قد يضعف هذه الرياح المواتية. ولكن طالما أن وضوح السياسات محدود ومخاطر النمو تميل نحو الانخفاض، فإن جاذبية الذهب تظل قائمة مقارنةً بالأصول ذات المخاطر العالية.
وأخيرا وليس آخرا
في خضم التقلبات الاقتصادية العالمية والإغلاقات الحكومية، يظل الذهب ملاذًا آمنًا للمستثمرين. ومع ارتفاع أسعاره إلى مستويات قياسية في دبي، يظل السؤال مطروحًا: هل سيستمر هذا الاتجاه، أم أن هناك تحولات أخرى في الأفق قد تؤثر على مسار المعدن الأصفر؟










