الصحة النفسية للطلاب خلال فترة التقديم للجامعات
عملية التقديم للجامعة تعتبر منعطفاً حاسماً في حياة الطلاب، فهي لا تحدد فقط مسارهم التعليمي، بل تؤثر أيضاً على مستقبلهم الاجتماعي. هذه المرحلة، التي تتسم بالتوتر والقلق، تستدعي منا نظرة فاحصة لتأثيراتها النفسية على الشباب.
ضغوطات القبول وتأثيراتها النفسية
عملية القبول في الجامعة تمثل حدثاً محورياً في حياة الطلاب، وغالباً ما تكون مصحوبة بمستويات عالية من التوتر. هذا التوتر ينبع من الارتباط الوثيق بين القبول الجامعي والمستقبل الأكاديمي والاجتماعي للشباب، وهو مستقبل غالباً ما يشعرون بأنهم لا يملكون السيطرة الكاملة عليه. تساؤلات مثل “هل بذلت جهداً كافياً؟”، “أين سأعيش؟”، و”ماذا سيحدث لأصدقائي؟” تزيد من حدة هذا التوتر.
تحديات لم يسبق لها مثيل
الغموض الذي يكتنف عملية القبول يمثل تحدياً جديداً بالنسبة للعديد من الطلاب. وأشار كالب كويستيل، المستشار الاجتماعي والعاطفي في المدرسة البريطانية الدولية في أبوظبي، إلى أن هذه العملية قد تكون مرهقة للغاية، وتتجلى آثارها في صورة زيادة التوتر، والقلق، وتدني احترام الذات.
ذروة التوتر والإرهاق
مع اقتراب مواعيد التقديم وظهور نتائج الاختبارات، يصل التوتر إلى ذروته، وهي الفترة التي وصفها كويستيل بـ”نقاط العض”. في هذه المرحلة، يحاول الطلاب إنجاز مهام متعددة في وقت محدود، مما يؤدي إلى شعور بالإرهاق العاطفي والعقلي يتميز بالقلق، والشك، والإحباط، وصولاً إلى الإرهاق وتدهور الحالة المزاجية.
عوامل تفاقم الضغوط
الخوف من الرفض، والمقارنة مع الأقران، والتوقعات غير الواقعية تزيد من حدة هذه المشاعر السلبية. وتشمل علامات الإرهاق الدراسة المفرطة دون تحقيق إنتاجية، أو الإهمال التام للمسؤوليات الأكاديمية، وفقدان الروتين، والتخلي عن الأنشطة الاجتماعية أو اللامنهجية، وتغيير عادات الأكل والنوم.
آليات المواجهة غير الصحية
يلجأ العديد من طلاب الجيل زد إلى آليات مواجهة غير صحية، مثل الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي أو الانسحاب إلى أنشطة غير منتجة، كوسيلة للهروب من التوتر.
دور الدعم الاجتماعي والتأمل
في مواجهة هذه التحديات، يتبنى كويستيل نهجاً قائماً على تعزيز الرعاية المشتركة والمسؤولية الجماعية.
أهمية العلاقات الداعمة
تنصح راشيل باتي، المستشارة الأكاديمية في المدرسة نفسها، الطلاب بالبحث عن أقران أو بالغين يثقون بهم للتخلص من مشاعر العزلة ومواجهة الأفكار السلبية. فالتأمل من خلال كتابة اليوميات يمكن أن يساعد أيضاً في تحدي التشوهات المعرفية التي تظهر خلال أوقات الضيق.
تعزيز القدرة على التغلب على الصعاب
خلال الأوقات الصعبة، غالباً ما ننسى التحديات التي تغلبنا عليها ونقاط قوتنا. لذا، فإن تخصيص وقت للتفكير في قدرة الفرد على التغلب على الصعاب وقيمته الذاتية يمكن أن يعزز من عزيمته.
دور التخطيط المبكر
تؤكد راشيل باتي على أن عملية التقديم المكثفة تزيد من حدة الغموض. فإيجاد الوقت لملء طلبات متعددة، وإعداد المقالات أو السيرة الذاتية، والحصول على خطابات التوصية، بالتزامن مع الدراسة للامتحانات النهائية والمشاركة في الأنشطة اللامنهجية، يجعل الفصول الدراسية الأخيرة في المدرسة الثانوية مرهقة للغاية.
التخطيط طويل الأمد
ترى باتي أن العديد من هذه التحديات يمكن تخفيفها إذا بدأ الطلاب في التفكير في أهدافهم بعد المرحلة الثانوية في وقت مبكر. ويتوفر المستشارون الأكاديميون في العديد من المدارس لمساعدة الطلاب على فهم الدورات التي ينبغي عليهم حضورها، والدرجات التي يحتاجون إلى الحصول عليها، وكيفية بناء مجموعة من الأنشطة اللامنهجية.
دور الأهل في الدعم والتوجيه
ينبغي للآباء مناقشة الخيارات مع أبنائهم المراهقين في وقت مبكر، مع الحفاظ على ذهن منفتح فيما يتعلق بنقاط القوة والضعف والاهتمامات لدى أطفالهم. وحتى قبل السنة الثانية عشرة، يجب الاستفادة من المعارض الجامعية لجمع المعلومات.
التعامل مع الرفض
حتى الطلاب الأكثر استعداداً قد يواجهون الرفض، وهو ما قد يكون مدمراً بالنسبة للبعض. فالطلاب المتفوقون، الذين لم يعتادوا على الانتكاسات، قد يجدون صعوبة في التعامل مع هذه التجربة.
كيفية تقديم الدعم
عند مواجهة الرفض، ينصح كويستيل بتجنب العبارات الرافضة وتقديم الدعم العاطفي من خلال الاستماع الفعال والتعبير عن الفهم.
أهمية التعبير عن المشاعر
من الناحية الفسيولوجية، يساعد التعبير عن المشاعر في تنظيمها وتعزيز المرونة العاطفية، مما يبني الشخصية في مواجهة الرفض في المستقبل.
وأخيرا وليس آخرا
التحضير، والدعم، والحفاظ على عقلية صحية هي العناصر الأساسية لمساعدة الطلاب على اجتياز عملية التقديم إلى الجامعة بنجاح. وكما قال كويستيل: “لا تدع النجاح يسيطر على عقلك والفشل يسيطر على قلبك.” فهل يمكننا اعتبار هذه المرحلة فرصة لنمو الطلاب وتعزيز قدرتهم على مواجهة تحديات المستقبل؟










