ريادة الأعمال في دبي: قصة نجاح الأخوين نديم
في عالم الأعمال، غالباً ما يسلك الأفراد دروباً تقليدية، لكن قصة الأخوين سبحان وعادل نديم تبرز كنموذج للتفكير المختلف والنجاح المتحقق عبر مسارات غير مألوفة. من شوارع اسكتلندا إلى دبي، نسج الأخوان قصة ملهمة تجسد الطموح والإصرار في عالم ريادة الأعمال.
بداية غير تقليدية
سبحان نديم: من مقاعد الدراسة إلى عالم الأعمال
اختار سبحان نديم طريقاً مغايراً في مقتبل العمر. ففي سن السادسة عشرة، قرر ترك المدرسة الثانوية في اسكتلندا، رافضاً فكرة دراسة إدارة الأعمال في الجامعة. بدلاً من ذلك، انغمس في الحياة العملية، حيث عمل في متجر للملابس الفاخرة ونادلاً في مطعم.
“كنت مؤمناً بأن النمو الحقيقي يأتي من الخبرة العملية وليس من قاعات الدراسة. لطالما طمح فكري إلى ما هو أبعد من مجرد الحضور والانصراف. كنت أشعر بالملل في أي دور لا يتيح لي التطور أو تعلم المزيد. هذا الدافع قادني للبحث عن التقدم والمعنى في كل ما أقوم به”، كما يقول سبحان.
في سن السابعة عشرة، انضم إلى برنامج تدريبي في بنك اسكتلندا، ليصبح أصغر عضو في الفريق. هذا الانخراط المبكر في عالم المال والأعمال عزز لديه الرغبة في بناء شيء أكبر وأكثر تأثيراً.
عادل نديم: اكتشاف الذات في دبي
على غرار شقيقه، سلك عادل نديم، البالغ من العمر 25 عاماً، طريقاً فريداً لاكتشاف ذاته. ترك المدرسة في الخامسة عشرة للمساهمة في مشروع العائلة، وخاض تجارب مختلفة في مجال الحلاقة والمطاعم، لكنه لم يجد ضالته إلا بعد انتقاله إلى دبي. هناك، اكتشف شغفه في مجال التسويق، وانضم إلى إحدى أكبر الوكالات العالمية، ويشغل اليوم منصب مدير الإبداع في شركة ويلجين بارتنرز.
“قررت الانضمام إلى شركة العائلة لإيماني العميق برسالتها. رأيت الإمكانات الكامنة فيما كنا نؤسسه، واخترت دعمه بدلاً من انتقاده. لطالما اعتقدت أن دعم العائلة هو علامة قوية على قيمة المشروع. وجدت في هذا الدور فرصة للتعبير عن حبي للعمل الإبداعي وبناء شيء ذي قيمة. كوني جزءاً من هذه الرحلة كان تجربة مجزية، وأنا فخور بدوري في تحقيق النمو المستدام“، يوضح عادل.
دبي: منصة انطلاق نحو النجاح
الفرص التي لا تُضاهى
لم تكن دبي بالنسبة للأخوين مجرد مكان للإقامة، بل كانت بمثابة منصة انطلاق نحو النجاح والازدهار. فبالإضافة إلى الخبرة التي اكتسبها سبحان في مجال المبيعات، ساهمت الإمارات العربية المتحدة في تعزيز طموحه وشغفه، ومنحته فرصة الوصول إلى سوق متعطش للحلول التي كان يسعى لتقديمها.
“كانت العيادات وشركات العافية تنفق مبالغ طائلة دون تحقيق النمو المنشود. لقد قدمت حلاً لهذه المشكلة، ومنحتني دولة الإمارات الفرصة لتطبيقه”، يقول سبحان.
رؤية واضحة وهدف مُحدد
انطلاقاً من رؤيته الواضحة، قرر سبحان التركيز على قطاع الصحة والعافية. فمن خلال مساعدة هذه الشركات على النمو، يمكن توفير العلاج والدعم اللازمين للمزيد من الأفراد. وبفضل خبرته في مجال التأمين الصحي، فهم الأسباب الحقيقية وراء نجاح بعض العيادات وفشل الأخرى، والتي لا تقتصر على التسويق، بل تشمل التسعير والهيكلية وتجربة المريض. هذا المزيج من الهدف والرؤية الثاقبة قاده لتأسيس ويلجين بارتنرز.
الخبرة والمهارات
ساهم عمل سبحان في هارفي وارينغتون ميديا بالمملكة المتحدة في صقل قدرته على تحقيق نتائج ملموسة للعملاء. كما عززت شهاداته في التسويق الرقمي وتحليل الأعمال من مايكروسوفت منهجيته المنظمة في تطوير العمليات واتخاذ القرارات الاستراتيجية.
ريادة الأعمال: شغف في الدم
الإلهام من الوالدة
يعزو الأخوان شغفهما بريادة الأعمال إلى والدتهما، التي كانت تدير مشاريع ناجحة وأخرى متعثرة طوال حياتها، ولا تزال تحاول إطلاق مشاريع جديدة حتى اليوم.
“هذه المرونة هي جزء أساسي من شخصيتي. ريادة الأعمال ليست خياراً اتخذته، بل هي شيء يجري في عروقنا”، يقول سبحان.
ويلجين بارتنرز: حلول مبتكرة لقطاع الصحة والعافية
ويلجين بارتنرز هي شركة استشارات متخصصة في تنمية الأعمال في قطاع الصحة والعافية، وتقدم خدمات مخصصة للعيادات ومراكز العافية والصالات الرياضية.
“غالباً ما يلجأ إلينا العملاء بعد تجارب غير ناجحة مع وكالات أخرى. نحن نقدم لهم ما يحتاجونه لتحقيق النمو الحقيقي، ونشارك في التنفيذ بشكل مباشر، ونعمل على إصلاح أنظمة المبيعات وتطوير تتبع العملاء وتحسين تجارب المرضى وتحقيق إيرادات ملموسة”، يوضح سبحان.
تشمل خدمات الشركة توليد العملاء المحتملين، وتنفيذ أنظمة تتبع العملاء، وتطوير عمليات المبيعات، والمراجعة التشغيلية الشاملة التي تغطي التسعير والاحتفاظ بالعملاء وتجربة المريض.
“يؤكد عملاؤنا باستمرار أن دعمنا ورؤيتنا ونتائجنا لا تضاهى. نحن نعمل باستقلالية ونحقق الأرباح، ونقدم مزيجاً فريداً من الاستشارات المتعمقة والحلول السريعة والدقيقة، دون أي تعقيد أو تخمين”، يضيف سبحان.
وأخيرا وليس آخرا
من خلال قصة الأخوين نديم، نرى كيف يمكن للشغف والإصرار والرؤية الواضحة أن تحول مسار الفرد من طالب ترك مقاعد الدراسة إلى رائد أعمال ناجح. وما يميز هذه القصة هو اختيار دبي كمنصة انطلاق، حيث تتوفر الفرص والإمكانات التي تدعم النمو والابتكار. فهل يمكن اعتبار قصة الأخوين نديم نموذجاً يحتذى به للشباب الطموح الساعي إلى تحقيق أحلامه في عالم ريادة الأعمال؟ وهل ستستمر دولة الإمارات في لعب دور محوري في دعم وتمكين رواد الأعمال من مختلف أنحاء العالم؟










