قصص نجاح إماراتية: نادية شاه ومحمد البريكي.. شراكة منزلية تقود مشاريع ضيافة مبتكرة
في قلب دبي النابض، تتجسد قصص نجاح إماراتية ملهمة، حيث يعمل الزوجان نادية شاه ومحمد عبد اللطيف البريكي بتناغم فريد، سواء في منزلهما أو في عالم الأعمال. يواصلان معًا تقديم خدمات متميزة لعملائهما من خلال مشروعهما المبتكر في قطاع الضيافة، والذي يشمل “دريب كاترينغ سيرفيسز” و”دريب برجر”.
رحلة ريادة الأعمال من لندن إلى دبي
نادية شاه، رائدة الأعمال البالغة من العمر 37 عامًا، ولدت في لندن ونشأت في أيرلندا. اختارت دبي لتكون مركزًا لانطلاق علامتها التجارية الطموحة، مدعومة بشريك حياتها محمد. في عام 2012، انتقلت نادية إلى الإمارات، متأثرة بالنجاح الذي حققه والدها في تأسيس أعماله بالدولة منذ عام 2004.
من المجوهرات إلى الضيافة: تحول ملهم
في البداية، كانت رؤية نادية تتجه نحو توسيع نطاق أعمالها في مجال المجوهرات داخل الإمارات، إلا أنها وجدت نفسها منجذبة نحو مشروع الضيافة العائلي، حيث تولت مسؤولية إدارة سلسلة من الفنادق والشقق الفندقية ذات الأربع نجوم.
“كان والدي، محمد ظفر شاه، هو القوة الدافعة والمُلهم الأكبر في رحلتي الريادية. لقد كان عصاميًا بحق، بنى كل شيء انطلاقًا من الصفر، وترك لنا إرثًا عظيمًا من الصمود والرؤية الثاقبة والنجاح. علمني أن أرى الفرص الكامنة حيث يرى الآخرون التحديات، وأن أتعامل مع المواقف المختلفة بعقلية إبداعية واستراتيجية. رؤية إصراره الدائم على النجاح، حتى في أصعب الأوقات، غرست في داخلي روح الإصرار وعدم الاستسلام.”
“دريب برجر”: قصة نجاح بدعم إماراتي
قبل تفشي جائحة كوفيد-19، اتخذت نادية قرارًا جريئًا بتأسيس مشروعها الخاص، “دريب برجر” في مول الإمارات. لاحظت نادية أن دبي، بثرائها الثقافي، تفتقر إلى علامات تجارية محلية للبرجر تلبي احتياجات سكانها المتنوعين.
وقد حظي مشروعها بدعم كبير من مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، مما يعكس مدى تشجيع دولة الإمارات العربية المتحدة للمبادرات المحلية.
رؤية تتجاوز المنتج: تجارب وروح مجتمعية
“أؤمن بإنشاء علامات تجارية لا تقتصر على تقديم المنتجات، بل تتعداها لتقديم تجارب فريدة وروح مجتمعية وأسلوب حياة. من خلال “دريب كاترينغ سيرفيسز”، نركز على توفير وجبات مغذية وصحية من المزرعة إلى المائدة لمبادرات الرفاهية في الشركات. أما “دريب برجر”، فهو احتفاء بثقافة التسعينات وكرة السلة، وموجه للشباب الباحثين عن طعام لذيذ وأجواء مميزة.”
الإمارات.. بيئة مثالية لازدهار الأعمال
يعزو الزوجان نجاحهما إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، التي لعبت دورًا محوريًا في رحلتهما الريادية.
“إن اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة الديناميكي، والبنية التحتية المتطورة التي تدعم الشركات الناشئة، والتنوع السكاني الذي يولي اهتمامًا كبيرًا بالصحة، كل ذلك ساهم في توفير بيئة مثالية لإطلاق وتنمية مشاريعنا. التنوع السكاني كان إضافة نوعية، بالإضافة إلى التطور المستمر الذي تشهده المدينة، والذي يتيح لك أن تكون جزءًا من التغيير. كما أن تركيز الحكومة الرشيدة على الابتكار والعافية والاستدامة يتماشى تمامًا مع قيمنا ومبادئنا في العمل.”
يؤكد محمد على أهمية الموقع الاستراتيجي لدولة الإمارات العربية المتحدة ودورها في تسهيل التواصل العالمي، بالإضافة إلى الفرص المتاحة للمشاركة في الفعاليات البارزة، مما ساهم في تعزيز انتشار العلامة التجارية ونموها. كما يشيد بالدعم الحكومي الموجه للمواطنين من خلال برامج متنوعة تشجعهم على تأسيس أعمالهم الخاصة.
من لقاء عابر إلى شراكة ناجحة
التقى نادية ومحمد عن طريق أصدقاء مشتركين يعملون في شركة عائلية لتنظيم الفعاليات، وتشاركا شغفهما بالرياضة وكرة السلة، مما وطد علاقتهما بمرور الوقت.
لحظة تحول في كأس دبي العالمي
شاركنا محمد تجربته التي غيرت مسار حياته في كأس دبي العالمي:
“حضرت الحدث لدعم نادية، وفجأة وجدت نفسي خلف الكاونتر، أساعد في وسط الفوضى. من الغريب أن كل شيء بدا وكأنه أمر معتاد بالنسبة لي. هذه اللحظة أيقظت شغفي لخدمة الناس، ومن هنا بدأت رحلتي مع “دريب”.”
محمد البريكي.. نجم كرة السلة وشريك النجاح
محمد، المعروف بـ “لطيف”، هو نجم كرة سلة محلي يبلغ من العمر 33 عامًا، ويلعب حاليًا للمنتخب الوطني الإماراتي وشباب الأهلي. ينحدر محمد من عائلة رياضية عريقة، فوالده هو لاعب كرة السلة الأسطوري عبد اللطيف البريكي.
إرث رياضي عريق
قاد عبد اللطيف البريكي، أسطورة كرة السلة في الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي، فريقه إلى الفوز على المستوى الوطني في تسعينيات القرن الماضي، ليحصد لقب كأس الخليج الأول في تاريخ الإمارات. وعلى خطى والده، ساهم محمد وإخوته في تحقيق الفوز الثاني على مستوى الأندية في الإمارات في عام 2016.
من التمويل إلى خدمة العملاء
يحمل محمد درجة الماجستير في التمويل ويواصل دراسته حاليًا للحصول على درجة الدكتوراه. وقد حقق نجاحًا كبيرًا على المستويين المحلي والوطني.
“محمد هو الركيزة الأساسية للشركة، فهو يضمن سلامة أوضاعنا المالية دائمًا. خلال رحلتنا في عالم الأعمال، اكتشف شغفه بمجال خدمة العملاء، وتعمق فيه من خلال التفاعل المباشر مع العملاء والعمل. لقد كان تفانيه وقدرته على التواصل مع الناس عنصرين أساسيين في نمو “دريب برجر”.”
تضيف نادية: “في البداية، بدأ “دريب برجر” كمشروع مشترك مع صديق، ولكننا افترقنا في النهاية. بعد عام، انضم إليّ زوجي في العمل. كانت هذه تجربته العملية الأولى في إدارة الأعمال، حيث تعلم أصول العمليات في مجال الأطعمة والمشروبات وخدمة العملاء. ومع مرور الوقت، بدأ يرى كيف يمكنه تطبيق خلفيته في التمويل لتبسيط العمل وتحسينه.”
طموحات تتجاوز النجاح التجاري
لا تقتصر أهداف نادية ومحمد على بناء علامات تجارية ناجحة فحسب، بل تشمل أيضًا تحويل الشغف إلى إنجازات مهنية ملموسة.
نصائح للأزواج الشباب الراغبين في تأسيس مشروع مشترك
- التحلي بالصبر: بناء الأعمال التجارية يستغرق وقتًا وجهدًا ومرونة.
- الابتكار والمخاطرة المدروسة: لا تترددوا في تجربة أفكار جديدة.
- تحديد الأدوار والمسؤوليات بوضوح: تجنبوا الازدواجية والنزاعات.
- الاستفادة من نقاط القوة لدى كل طرف: التكامل يصنع القوة.
- التواصل الفعال: هو أساس النجاح في أي علاقة، سواء شخصية أو مهنية.
- التوازن بين العمل والحياة الشخصية: ضروري للحفاظ على السعادة والصحة.
- المرونة: التكيف مع التغيرات أمر حتمي في عالم الأعمال.
- إحاطة النفس بالمرشدين والداعمين: الحصول على المشورة والدعم من ذوي الخبرة.
وأخيرا وليس آخرا
تجسد قصة نادية ومحمد أهمية الشراكة في تحقيق النجاح، سواء كانت شخصية أو مهنية. من خلال رؤية مشتركة، وعمل دؤوب، واستغلال الفرص التي تقدمها دولة الإمارات العربية المتحدة، تمكن الزوجان من بناء علامة تجارية ناجحة في قطاع الضيافة. فهل يمكن أن تكون هذه القصة نموذجًا يحتذى به للشباب الإماراتي الطموح؟










