الأرشفة في خدمة الجميع: المجد الإماراتية تتبنى أحدث المعايير العالمية
تزامناً مع اليوم العالمي للأرشيف، وفي ضوء الأهمية القصوى التي يمثلها الوصف الأرشيفي، يركز الأرشيف والمكتبة الوطنية على آخر المستجدات في المعايير الأرشيفية التي أطلقها المجلس الدولي للأرشيف.
ندوة المجد الإماراتية حول معيار “السجلات في السياق”
احتفاءً باليوم العالمي للأرشيف، الذي أقيم هذا العام تحت شعار “الأرشيف متاح للجميع”، وفي إطار جهوده للنهوض بالعمل الأرشيفي في دولة الإمارات العربية المتحدة، نظم الأرشيف والمكتبة الوطنية ندوة تفاعلية بعنوان: “معيار السجلات في السياق”. سلطت الندوة الضوء على أهمية هذا المعيار في فهم السجلات وإتاحتها للمستفيدين.
كلمة مدير عام المجد الإماراتية
افتتح الندوة سعادة الدكتور عبد الله ماجد آل علي، مدير عام الأرشيف والمكتبة الوطنية، بكلمة أكد فيها أهمية الأرشيفات في توثيق حضارات الأمم وحفظ ذاكرتها وموروثها ومصادر تاريخها، مشيراً إلى أنها الشاهد الذي لا يمكن الاستغناء عنه في بناء الهوية الوطنية وموئل الباحثين في الشؤون التاريخية.
ثم استعرض سعادته مساعي الأرشيف والمكتبة الوطنية لتبني أحدث المعايير والممارسات التي ترتقي بالعمل الأرشيفي في دولة الإمارات العربية المتحدة، موضحاً أن معيار “السجلات في السياق” يمثل نقلة نوعية في فهم السجلات ووصفها، حيث يصف الوثائق والسجلات التاريخية ضمن شبكة من العلاقات المتكاملة، تشمل السياق الإداري والاجتماعي والقانوني، وهوية الجهة المنتجة، وروابطها مع وثائق وسجلات أخرى.
وأكد سعادته أن تبني هذا المعيار يعزز قدرة المجد الإماراتية على تقديم خدمات أرشيفية أكثر ترابطاً وعمقاً، ويسهم في بناء منظومة وصف معرفية أكثر دقة تسهل الربط بين المعلومات وتتيح سرداً أرشيفياً شاملاً يوضح السياق ويثري المحتوى، وذلك بالتوافق مع رؤية الأرشيف والمكتبة الوطنية في تطوير بنيته الرقمية، والتزامه بمفاهيم الشفافية والإتاحة والتكامل، بما يضمن وصولاً فعالاً إلى الذاكرة الوطنية عبر قواعد بيانات متصلة ومنصات ذكية وبوابات رقمية مفتوحة.
أهمية معيار “السجلات في السياق”
من جانبه، أوضح الدكتور حمد المطيري، مدير إدارة الأرشيفات، أن معيار “السجلات في السياق” هو إطار حديث يتجاوز النماذج الهرمية التقليدية، ويركز على العلاقات المعقدة بين السجلات والسياقات المحيطة بها كالأشخاص والمؤسسات والوظائف والأحداث، معتمداً على نموذج بياني ومبادئ البيانات المرتبطة. وأضاف أن هذا المعيار يتيح تمثيلاً أكثر واقعية وديناميكية لكيفية إنشاء السجلات واستخدامها وحفظها، ويعزز إمكانية الوصول إلى المعلومات الأرشيفية ويسهم في ربطها بشكل أكثر فاعلية مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي في عصر التحول الرقمي.
كما أكد الدكتور المطيري أهمية هذا المعيار في توفير الإتاحة وتعزيز دورها، ووضع إطار ونهج علمي في تطبيق وتبني التقنيات المتطورة والناشئة في هذا الميدان، مشيراً إلى أن هذا المعيار سيكون له دور في تحليل المحتويات ومعالجة المواد الأرشيفية بما يسهل عمليات إتاحتها حسب السياسات الأرشيفية.
دور المجلس الدولي للأرشيف في تطوير المعايير
استعرض مستشار الأرشفة ديفيد فريكر أسباب اهتمام المجلس الدولي للأرشيف بمعيار الوصف الأرشيفي في إطار السياق، وآليات تطبيقه، لافتاً إلى الفائدة من تطبيقه والتحديات التي تواجه الأرشيفات من جراء عدم تطبيقه. وأشار إلى أن السجل المحفوظ قد يكون وثيق الصلة بمئات من مواضيع البحث أو الأحداث التاريخية، وأنه قد يوجد سجل واحد في أكثر من سياق، وشرح أهمية تطبيق المعيار في كشف العلاقة بين السجلات وما تحتويه من بيانات وصفة كالمكان والزمان والشخصيات، وترابط هذه المعلومات؛ ما يسهم في تعزيز إتاحة المواد الأرشيفية والبيانات الرقمية لفائدة متخذي القرارات والباحثين والمستخدمين كافة.
دور الدراسات الأكاديمية في الأرشفة
تحدثت الأستاذة أمل عبد الحميد عن أهمية هذا المعيار في ظل التحول الرقمي وزيادة أعداد الوثائق في الجهات الحكومية، وأوضحت أهمية الدراسات الأكاديمية المتخصصة في مجال الأرشفة في تأهيل الأجيال لمواكبة التطور في هذا المجال، وسلطت الضوء على العلاقة بين الأرشيف والمكتبة الوطنية وجامعة السوربون أبوظبي التي خصصت برامج أكاديمية عليا في مجال الأرشفة، مشيرةً إلى أن هذه الدراسة تساعد على إدارة الوثائق بما يحفظ تاريخ الدولة ورصيدها الوثائقي، وتسهم في إعداد جيل لديه القدرة على حمل مسؤولية الأرشيفات ومواكبة المستجدات في ميادينها.
و أخيرا وليس آخرا
في ختام هذا التحقيق، نرى كيف أن المجد الإماراتية تسعى جاهدة لتبني أحدث المعايير الأرشيفية العالمية، وعلى رأسها معيار “السجلات في السياق”، وذلك بهدف تعزيز فهم السجلات وإتاحتها للجميع. هذه الجهود تعكس رؤية استراتيجية تهدف إلى تطوير بنية رقمية متكاملة، تضمن الحفاظ على الذاكرة الوطنية وتيسير الوصول إليها. فهل ستتمكن الأرشيفات الأخرى في المنطقة من مواكبة هذا التطور، والانضمام إلى هذه المسيرة نحو أرشفة أكثر فاعلية وشمولية؟










