أسواق رأس المال العراقية تواصل النمو بثقة وثبات
سجلت أسواق رأس المال العراقية أداءً قويًا خلال النصف الأول من عام 2025، حيث أظهرت ثقة واستقرارًا ملحوظين. هذا الأداء يعكس جاذبية السوق وإمكاناته على الرغم من التحديات الإقليمية والعالمية.
أداء مؤشر سوق العراق للأوراق المالية
شهد مؤشر سوق ربيع للأوراق المالية العراقية (RSISX) انخفاضًا طفيفًا بنسبة 1.1% خلال النصف الأول من عام 2025. يعزى هذا الانخفاض جزئيًا إلى التوترات الإقليمية وتأثير توزيعات الأرباح على أسعار الأسهم.
مقارنة مع الأسواق الإقليمية
على الرغم من هذا الانخفاض الطفيف، تفوق أداء المؤشر العراقي على أداء مؤشر تاسي السعودي (-7.2%) ومؤشر البحرين (BHBX) (-2.1%). في المقابل، كان أداء المؤشر العراقي أقل من مؤشر بورصة الكويت (+17.2%)، ومؤشر سوق دبي المالي (+10.6%)، ومؤشر EGX30 المصري (+10.5%).
توزيعات الأرباح وتأثيرها على الأسهم
قامت نصف الشركات المدرجة في مؤشر RSISX بتوزيع أرباح خلال النصف الأول من العام، مما أثر سلبًا على أسعار أسهمها. كان لـ مصرف بغداد التأثير الأكبر، حيث قدم عائدًا على الأرباح بنسبة 13.4%. تلته آسياسيل بنسبة 11.5%، والعراقية لإنتاج البذور بنسبة 8.9%، والمصرف الأهلي العراقي بنسبة 4.9%، وفندق المنصور بنسبة 0.4%.
تعويض الانخفاضات
ساهمت الزيادات في أسعار أسهم شركة بغداد للمشروبات الغازية، والمصرف الأهلي العراقي، ومصرف المنصور في تعويض الانخفاض الأوسع جزئيًا.
مؤشر العائد الإجمالي
ارتفع مؤشر العائد الإجمالي RSISX، الذي يعكس الأداء باستثناء تأثير توزيعات الأرباح وزيادات رأس المال، بنسبة 5.9% خلال نفس الفترة. هذا الارتفاع يؤكد القوة الكامنة في أساسيات السوق.
تصريحات شركة ربيع للأوراق المالية
علقت شركة ربيع للأوراق المالية قائلةً: “أظهر النصف الأول من العام عمق السوق ومرونته. وبينما عكست الأرقام الرئيسية آثار توزيعات الأرباح، لا تزال صورة المستثمرين إيجابية، مدعومةً بعوائد مرتفعة، وتحسن حوكمة الشركات، وإطار عمل مؤسسي ناضج. ولا نزال نرى قيمةً جاذبةً في القطاعات التي تتكيف جيدًا مع زخم الإصلاحات.”
توزيعات الأرباح في الشركات غير المدرجة
بالإضافة إلى الشركات المدرجة في المؤشر، وزعت خمس شركات غير مدرجة أرباحًا خلال الفترة. سجل بنك كردستان الدولي أعلى عائد بنسبة 25.0%، يليه بنك التنمية الدولي بنسبة 12.5%، ثم شركة الخاتم للاتصالات بنسبة 5.7%، ثم شركة المنتجات الزراعية العراقية بنسبة 0.7%، ثم شركة بابل للإنتاج الحيواني والنباتي بنسبة 0.4%.
حجم التداول في بورصة العراق للأوراق المالية
انخفض إجمالي حجم التداول في بورصة العراق للأوراق المالية بنسبة 38% على أساس سنوي ليصل إلى 150.9 مليون دولار أمريكي في النصف الأول. وعند استبعاد المعاملات المتقاطعة، انخفض الانخفاض إلى 23%، ليبلغ حجم التداول المعدل 117.7 مليون دولار أمريكي.
توزيع التداول حسب القطاعات
هيمن قطاع البنوك على نشاط التداول بنسبة 70.1%، تلاه قطاع الصناعة (12.4%)، ثم الاتصالات (9.4%)، ثم الزراعة (3.6%)، ثم الخدمات (2.4%)، ثم الفنادق والسياحة (2.1%). في المقابل، بلغ إجمالي حجم التداول في سوق الأوراق المالية خارج البورصة (OTC)، الذي بدأ نشاطه في سبتمبر 2024 ويضم الآن 11 شركة مدرجة، 749,500 دولار أمريكي خلال النصف الأول من العام.
الشركات الرابحة
في المجمل، سجلت 22 شركة مدرجة مكاسب في أسعار أسهمها خلال النصف الأول من العام، حيث ارتفعت أسهم 14 شركة منها بأكثر من 10%. وتصدرت شركة الأهلية للإنتاج الزراعي قائمة الشركات الأكثر ارتفاعًا بنسبة 120%، تلتها شركة الأمين للتأمين (41.3%)، ثم بنك كردستان الإسلامي (35.3%).
مؤشرات الاقتصاد الكلي
دعمت مؤشرات الاقتصاد الكلي خلال النصف الأول من عام 2025 تفاؤل السوق على المدى الطويل. أطلق العراق خطته الوطنية للتنمية (2024-2028) ووقع اتفاقيات ثنائية في مجال التجارة والبنية التحتية مع المملكة المتحدة. بالتوازي مع ذلك، اكتسبت الإصلاحات المصرفية وتسريع اعتماد الدفع الرقمي زخمًا. وتم الانتهاء من شراكات استراتيجية مع شركة بي بي لمشروع تطوير حقل نفطي بقيمة 25 مليار دولار، ومع فودافون لإطلاق مشغل اتصالات بتقنية الجيل الخامس.
الأحداث الاقتصادية البارزة
في أبريل، انضم العراق إلى منصة تبادل للتداول الرقمي، وطبّق متطلبات الإفصاح البيئي والاجتماعي والحوكمة للشركات المدرجة. وتزامنت قمة جامعة الدول العربية، التي استضافتها بغداد في مايو، مع إطلاق أول استراتيجية وطنية للشمول المالي في العراق، واتفاقية استثمار بقيمة 848 مليون دولار في قطاعي النفط والبتروكيماويات. وفي يونيو، وافق البنك الدولي على تمويل بقيمة 930 مليون دولار لمبادرة وطنية لتحديث السكك الحديدية، بينما توقع صندوق النقد الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي للعراق بنسبة 4.1% في عام 2025، وهو من أعلى التوقعات في المنطقة.
و أخيرا وليس آخرا :
بالنظر إلى هذه المعطيات، يظل السؤال مطروحًا: هل سيحافظ سوق رأس المال العراقي على هذا الزخم الإيجابي، ويواصل تحقيق النمو في ظل التحديات المستمرة، أم أن هناك عوامل أخرى قد تؤثر على مساره في المستقبل القريب؟










