الإمارات تطلق صكوك التجزئة لتعزيز الشمول المالي
في خطوة تهدف إلى تعزيز الشمول المالي وتمكين المواطنين والمقيمين، أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة مبادرة صكوك التجزئة، وهي قناة استثمارية جديدة تتيح للأفراد استثمارًا آمنًا في الأدوات المالية الإسلامية المدعومة سياديًا، وذلك بحد أدنى يبدأ من 4000 درهم إماراتي.
إطلاق مبادرة صكوك التجزئة
أعلن الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية، عن إطلاق هذا البرنامج الطموح الذي يرمي إلى توسيع قاعدة المشاركة في تمويل القطاع العام، وترسيخ ثقافة الادخار، وتعزيز الشمول المالي في الدولة.
آلية عمل صكوك الخزانة الحكومية
من الناحية العملية، يُمكّن برنامج صكوك الخزانة الحكومية (T-Sukuk) المستثمرين الأفراد من إقراض الحكومة الاتحادية من خلال أداة متوافقة مع الشريعة الإسلامية. يحصل المستثمرون على دفعات دورية من الأرباح، بالإضافة إلى القيمة الاسمية عند الاستحقاق. بعد أن كانت هذه الأدوات حكرًا على المؤسسات، أصبح بإمكان الأفراد الآن المشاركة والاستفادة منها. وأكد الشيخ مكتوم أن هذه المبادرة تجسد رؤية القيادة الرشيدة في تمكين الأفراد، وتشجيع الادخار، وتطوير أدوات استثمار حكومية تعزز مساهمة الأفراد في النمو الاقتصادي، وتوفر لهم فرصة مباشرة للمشاركة في مسيرة التنمية الوطنية.
فوائد صكوك التجزئة للمواطنين والمقيمين
تتيح هذه المبادرة قناة استثمارية آمنة ومضمونة حكوميًا، بعد أن كانت الفرص المماثلة مقتصرة على البنوك والشركات والصناديق الاستثمارية الكبيرة. ومع حد دخول منخفض يبلغ 4000 درهم، يمكن حتى لصغار المستثمرين بناء محفظة استثمارية تركز على الادخار، بالإضافة إلى ودائعهم المصرفية التقليدية.
سهولة الوصول عبر البنوك المشاركة
سيتم توزيع الطرح عبر البنوك المشاركة، مما يجعل العملية مألوفة وسهلة للمستثمرين. ومن المقرر الإعلان عن أول بنك مشارك في 3 نوفمبر 2025.
تنويع الاستثمارات
توفر صكوك التجزئة فرصة لتنويع الاستثمارات، حيث يحتفظ العديد من المقيمين بمدخراتهم في ودائع تقليدية أو استثمارات عقارية. يتيح هذا المسار الجديد التعرض للديون الإسلامية السيادية المقومة بالعملة المحلية (الدرهم)، والمدعومة بضمان من الحكومة الاتحادية. ويهدف برنامج الصكوك الاتحادية إلى بناء منحنى عائد مقوم بالدرهم، وتسهيل مشاركة أوسع للمستثمرين، وتعزيز سوق رأس مال الدين المحلي.
أداء سوق الصكوك الإسلامية في الإمارات
شهد سوق الصكوك الإسلامية المحلية في دولة الإمارات العربية المتحدة إقبالاً قويًا بين المستثمرين المؤسسيين.
نتائج مزادات صكوك الخزانة الإسلامية
جمع مزاد مايو 2025 لصكوك الخزانة الإسلامية المقومة بالدرهم 1.1 مليار درهم، ضمن برنامج إصدار صكوك الخزانة، وبلغت قيمة العروض 6.93 مليار درهم، أي ما يعادل نسبة تغطية 6.3 أضعاف. وبلغت عوائد الإصدار 3.99% لشريحة مايو 2027 و4.06% لشريحة مايو 2030. وفي وقت سابق، حقق مزاد يونيو 2025 لصكوك بقيمة 1.1 مليار درهم عوائد بلغت 3.88% لشريحة مايو 2027 و3.83% لشريحة أغسطس 2028، أي ما يعادل نسبة تغطية 5.6 أضعاف.
نظرة عامة على سوق الدين في الإمارات
على صعيد الدين الأوسع، بلغ إجمالي السندات والصكوك القائمة في دولة الإمارات العربية المتحدة حوالي 309.4 مليار دولار أمريكي بحلول الربع الأول من عام 2025، مسجلاً ارتفاعًا بنسبة 8.3% على أساس سنوي، وشكّلت الصكوك حوالي 20.2% من هذا الإجمالي. علاوة على ذلك، بلغ إجمالي إصدارات الدين الأولي من السندات والصكوك في دولة الإمارات العربية المتحدة خلال الربع الأول من عام 2025 حوالي 10.17 مليار دولار أمريكي من خلال 29 إصدارًا، بزيادة قدرها 61.6% مقارنة بالعام السابق.
اعتبارات عملية للمقيمين
تشمل بعض الاعتبارات العملية للمقيمين التواصل مع أحد البنوك المشاركة في البرنامج (بمجرد الإعلان عنه)، وفهم فترة الاستحقاق وجدول دفع الأرباح المتوقعة للصكوك، وتقييم مدى ملاءمة الأرباح للتخطيط المالي الشخصي مقارنةً بالودائع المصرفية أو خيارات الادخار الأخرى. ولأن هذه الأداة مدعومة من الحكومة ومقوّمة بالدرهم، فإن مخاطر العملة ضئيلة بالنسبة للمقيم. ومع ذلك، وكما هو الحال مع جميع أدوات الدخل الثابت، يمكن أن تتقلب القيم في السوق الثانوية (إذا لزم البيع المبكر)، وعادةً ما تكون الأرباح ثابتة. والأهم من ذلك، أن عرض الصكوك قد يستمر لفترة محددة حتى تاريخ الاستحقاق، لذا قد تكون السيولة أقل مرونةً من حسابات التوفير الفورية.
الأبعاد الأوسع للسياسة العامة
من خلال السماح للمقيمين بالاكتتاب في الصكوك السيادية، تُحوّل الإمارات العربية المتحدة فعليًا قاعدة مدخراتها إلى مُشاركة أوسع في التمويل الوطني، مما يُعزز الشمول المالي، ويُشجع الناس على الادخار للمدى المتوسط والطويل (بدلاً من الاستهلاك قصير الأجل)، ويُنشئ قاعدة مستثمرين أكثر تنوعًا تُكمّل البنوك المحلية والصناديق المؤسسية. وبالنسبة للحكومة، يعني ذلك الوصول إلى قاعدة تمويل محلية أكثر استقرارًا بالدرهم، مما يُقلل الاعتماد على الديون بالعملات الأجنبية، ويُعزز البنية التحتية لسوق رأس المال المحلية.
وأخيرا وليس آخرا
تُحدث مبادرة صكوك التجزئة تحولين رئيسيين: بالنسبة للمقيمين، تُتيح لهم مدخلاً جديدًا إلى الادخار السيادي المتوافق مع الشريعة الإسلامية؛ وبالنسبة للدولة، تُعزز استراتيجيًا هيكل سوقها المالي. الحد الأدنى البالغ 4000 درهم يجعل الادخار في متناول الجميع، وإذا تم طرحه بسلاسة عبر البنوك التجارية، فقد يُصبح إضافةً قيّمةً إلى أدوات الادخار لسكان الإمارات، بما يتماشى تمامًا مع الأجندة الوطنية الأوسع لتمكين الأفراد ودفع عجلة النمو الاقتصادي الشامل. فهل ستنجح هذه المبادرة في تحقيق أهدافها الطموحة، وهل ستلعب دورًا محوريًا في تعزيز الشمول المالي والنمو الاقتصادي المستدام في دولة الإمارات؟










