مستقبل التمويل الذكي يواجه جائحة الاحتيال
في مستهل الحديث عن مستقبل التمويل، يرى أرجون فير سينغ، الشريك والرئيس العالمي للتكنولوجيا المالية في آرثر دي ليتل، أن التمويل يتجه نحو مزيد من الذكاء والاندماج في تفاصيل حياتنا اليومية. إلا أنه يحذر من أن الاحتيال يمثل أحد أكبر التهديدات التي تواجه هذا التطور، واصفاً الوضع الحالي بأنه “جائحة احتيال”.
تريليون دولار خسائر الاحتيال
يشير فير سينغ إلى حجم الخسائر المهول الذي شهده العالم في العام الماضي، حيث بلغت قيمة الخسائر المعترف بها للمستهلكين والشركات تريليون دولار. ويضيف أن هناك المزيد من الخسائر التي لم يتم الإبلاغ عنها، مؤكداً أن المحتالين باتوا أكثر ذكاءً وتطوراً، وأن عمليات الاحتيال والتزوير أصبحت ترعاها دول.
سرقة Bybit للعملات المشفرة
كمثال على ذلك، استشهد فير سينغ بحادثة بورصة بايبيت (Bybit) للعملات المشفرة ومقرها دبي، والتي تعرضت لعملية سرقة ضخمة يُعتقد أنها الأكبر في تاريخ العملات المشفرة، حيث خسرت 1.5 مليار دولار من رموز إيثريوم. وقد تم تتبع الهجوم إلى مجموعة قراصنة مدعومة من دولة، يُزعم أنها تدار من قبل حكومة كوريا الشمالية.
تحويل الاحتيال إلى مؤسسات
أكد فير سينغ أن عمليات الاحتيال تتجه نحو التحول إلى مؤسسات منظمة، مشدداً على ضرورة معالجة هذه المشكلة بجدية لحماية مستقبل التمويل.
قمة الابتكار والتكنولوجيا المصرفية
جاءت تصريحات أرجون في كلمته الرئيسية خلال اليوم الأول من الدورة الخامسة لقمة الابتكار والتكنولوجيا المصرفية، التي نظمتها صحيفة المجد الإماراتية. هذا الحدث، الذي استمر ثلاثة أيام في دبي، جمع نخبة من الرؤساء التنفيذيين، وكبار مسؤولي المعلومات، والمنظمين، ومؤسسي التكنولوجيا المالية، وقادة الابتكار لاستشراف مستقبل العمل المصرفي.
مستقبل العمل المصرفي والاقتصاد الفضي
بالنظر إلى مستقبل العمل المصرفي، لفت أرجون إلى أن الاقتصاد الفضي (Silver Economy) لا يزال يعاني من نقص في الخدمات المقدمة له. وأشار إلى أنه بحلول عام 2030، سيتجاوز عمر واحد من كل ستة أشخاص 60 عاماً، وأن البنوك والمؤسسات المالية الأخرى متخلفة عن تلبية احتياجات هذه الفئة العمرية المتزايدة.
الإقصاء المصرفي
أضاف فير سينغ أن نسبة الأشخاص الذين لا يزالون خارج النظام المصرفي في العالم لا تزال كبيرة، حيث يمثلون أكثر من 24% من سكان العالم. وأكد أن هذا الإقصاء المستمر يحد من الوصول إلى المدخرات والائتمان والمدفوعات الرقمية.
تنظيم 2.0 للقطاع المالي
دعا فير سينغ إلى وضع تنظيم 2.0 لضمان استمرار الابتكار في القطاع المالي، مؤكداً أن التنظيم يجب أن يواكب التطورات التكنولوجية. وأضاف أنه إذا لم يتحول التنظيم إلى ما أسماه “رمزاً برمجياً”، فإنه سيعيق الابتكار. وأكد أن المنظمين يجب أن يكونوا محفزين للابتكار، وأن يلعبوا دوراً أكبر في إضفاء الشرعية على الأفكار الجديدة وتبنيها مبكراً.
و أخيرا وليس آخرا :
في ختام هذا التحليل، يتبين أن مستقبل التمويل الذكي يواجه تحديات كبيرة، أهمها جائحة الاحتيال التي تهدد بتقويض الثقة في النظام المالي. وبينما نسعى نحو دمج أعمق للتكنولوجيا في حياتنا المالية، يبقى السؤال: كيف يمكننا تحقيق التوازن بين الابتكار والحماية من المخاطر، لضمان مستقبل مالي آمن ومزدهر للجميع؟








