مجلس شورى أطفال الشارقة: منصة لتمكين الأجيال الشابة
مجلس شورى أطفال الشارقة يُعد مبادرة رائدة ضمن مبادرات أطفال الشارقة التابعة لمؤسسة ربع قرن لصناعة القادة والمبتكرين. تأسس المجلس في عام 1997 بتوجيهات سامية من صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وبمتابعة دؤوبة من قرينة سموّه، الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة مؤسسة ربع قرن لصناعة القادة والمبتكرين. يهدف المجلس إلى تنشئة جيل إماراتي واعٍ ومدرك لقضايا المجتمع والوطن، حيث يعيش الأطفال تجربة ديمقراطية حقيقية بكل معانيها وأشكالها.
معايير العضوية ومهام المجلس
يستقبل مجلس شورى أطفال الشارقة الأطفال من عمر 8 إلى 11 عامًا، ويتم اختيار الأعضاء بعد اجتياز مقابلة شخصية تظهر فيها قدرتهم على التحدث بلباقة والتواصل الفعال، إضافة إلى امتلاكهم مهارات قيادية عالية وتحليهم بالفضائل الأخلاقية الحميدة.
تتمثل مهام مجلس شورى أطفال الشارقة في تعزيز تمكين الأطفال من خلال:
- مناقشة قضايا الطفولة المعاصرة والقضايا المجتمعية.
- تعزيز الثقافة البرلمانية لدى الأطفال.
- تنمية المهارات الشخصية لدى الأطفال.
مناقشة قضايا الطفولة والمجتمع
يُعنى المجلس بمناقشة القضايا المجتمعية المختلفة مع التركيز على قضايا الطفولة. خلال الجلسات الحوارية، يعرض الأطفال آراءهم وأفكارهم ووجهات نظرهم الخاصة حول هذه القضايا، ويطرحون التساؤلات، ويبحثون في التحديات والفرص والحلول الممكنة، بما في ذلك إطلاق المبادرات ذات الصلة أو إصدار التوصيات للجهات المختصة.
في دورات سابقة، تناول المجلس مفهوم المحتوى الرقمي وتأثيره الإيجابي والسلبي على الأطفال، بما في ذلك التعلم الممتع والمبتكر، ومخاطر التعرض للتنمر أو فقدان الخصوصية. كما ناقش المجلس كيفية صنع محتوى جذاب للأطفال، والإشارة إلى دور الذكاء الاصطناعي في هذا المجال.
كما ناقش المجلس موضوعات متعلقة بالتعليم، مثل طبيعة الدوام المدرسي، وعدد ساعاته، وحجم متطلبات الدراسة والواجبات المنزلية. وعالج القضايا والمسائل التي تؤثر في الصحة النفسية والبدنية للطالب، ومستوى استعداده للتعلم ضمن بيئة تعليمية مريحة وغير مرهقة.
بالإضافة إلى ذلك، تسلط الجلسات الحوارية الضوء على القضايا البيئية، بما في ذلك تأثير التلوث البيئي على صحة الإنسان والكائنات الحية عمومًا، وتناقش موضوعات أخرى مثل التطوع والأمن الغذائي المستدام.
يجتمع أعضاء المجلس بشكل دوري سنويًا أو خلال الأحداث المختلفة على مدار العام لمناقشة هذه الموضوعات، مثل مشاركتهم في جلسة حوارية حول مواقع التواصل الاجتماعي ضمن المنتدى الدولي للاتصال الحكومي الذي ينظمه المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة.
تعزيز الثقافة البرلمانية
يقوم مجلس شورى أطفال الشارقة بتعريف الأطفال بالحياة البرلمانية ومبدأ الشورى، من خلال الأجواء البرلمانية الفعلية التي تسوده، بدءًا من انتخاب رئيس المجلس ونوابه، والتصويت على الموضوعات المراد مناقشتها في كل دورة. يساهم ذلك في تعزيز مفاهيم الانتخاب والتصويت والديمقراطية والقيادة، وصولًا إلى إجراء الجلسات الحوارية الجماعية حول القضايا المختلفة، مما يعزز قدرة الطفل على مناقشة الأفكار، وتبادل الخبرات، واتخاذ القرارات في إطار الشورى، وترسيخ قيم المشاركة، واحترام الرأي الآخر، وقيم الولاء والانتماء للوطن، وتقديم المصلحة العليا، وهي القيم التي يتطلبها العمل البرلماني الحقيقي.
كما يخضع أعضاء المجلس لدورات تدريبية من قبل متخصصين وخبراء للتثقيف حول العمل البرلماني، حيث يتمكنون خلالها من إثراء معارفهم حول مفهوم البرلمان، وطريقة عمله، وأهمية البحوث العلمية والدراسات والتفكير النقدي في تعزيز المهارات البرلمانية، والفرق بين مجالس الأطفال البرلمانية ومجالس الكبار، بالإضافة إلى التعرف على دور أعضاء المجلس في مناقشة القضايا ودور الرئيس في الإشراف على الجلسة وتسييرها، والصفات التي يجب توافرها في الأعضاء ليكونوا أعضاء ناجحين وفاعلين.
تنمية المهارات الشخصية
مجلس شورى أطفال الشارقة يمثل مركزًا للتمكين وبناء الشخصيات وإعدادها بالشكل الأمثل بغرض تطوير الذات، ولتكون قادرة على ترك بصمة في مختلف مجالات الحياة بما فيها المجال الاجتماعي.
لا يقتصر الأمر على التجارب العملية التي يختبرها الأعضاء الأطفال خلال ممارستهم للعمل البرلماني، بل يخضعون أيضًا لدورات تدريبية تهدف إلى تحسين مهاراتهم الشخصية والحياتية، مثل التواصل الفعال باستخدام نبرة الصوت ولغة الجسد والإيماءات والتواصل البصري، والإنصات والاستماع للآخرين دون مقاطعة، والتعبير عن الأفكار بشكل واضح وواثق، وإدارة الوقت، وتحمل المسؤولية، والتعاون واتخاذ القرارات.
و أخيرا وليس آخرا
يُعد مجلس شورى أطفال الشارقة منصة فعالة لبناء مستقبل أبناء الشارقة، فمن خلال تمكين الأطفال وتطوير مهاراتهم البرلمانية والشخصية، والاستفادة من تجاربهم وتطلعاتهم في معالجة قضاياهم المجتمعية المختلفة، يمكن إعداد قادة المستقبل وصناع التغيير. فهل سيستمر المجلس في تحقيق هذه الأهداف الطموحة، وهل سنشهد المزيد من المبادرات المماثلة في المستقبل؟










