مرسوم بقانون اتحادي بشأن تنظيم السير والمرور في الإمارات: نظرة شاملة
في إطار سعيها الدؤوب نحو تعزيز السلامة المرورية وتطوير منظومة النقل، أصدرت دولة الإمارات العربية المتحدة مرسوماً بقانون اتحادي جديد يهدف إلى تنظيم حركة المرور والسير في جميع أنحاء الدولة. هذه الخطوة تأتي ضمن استراتيجية شاملة تهدف إلى الحد من الحوادث المرورية، وضمان انسيابية الحركة على الطرق، ورفع مستويات الأمان وفقًا لأحدث المعايير الدولية. يعكس هذا المرسوم التزام الإمارات الراسخ بتطوير بنية تحتية مستدامة وآمنة، قادرة على مواكبة النمو الاقتصادي والتوسع الحضري المتسارع الذي تشهده الدولة.
يهدف هذا المقال إلى تقديم نظرة شاملة على مرسوم بقانون اتحادي بشأن تنظيم السير والمرور في الامارات، وتسليط الضوء على أهم الأحكام والبنود التي يتضمنها، بالإضافة إلى استعراض المخالفات والعقوبات المترتبة عليها.
قانون تنظيم السير والمرور الجديد في الإمارات
إصدار حكومة الإمارات لمرسوم بقانون اتحادي
في سياق جهودها المستمرة لتطوير البنية التشريعية والقانونية، أصدرت حكومة الإمارات مرسوماً بقانون اتحادي جديد يهدف إلى تنظيم السير والمرور. يهدف هذا القانون إلى مواكبة التطورات المتسارعة في قطاع النقل على مستوى العالم، وذلك من خلال تعديل تصنيفات المركبات، وتوظيف التقنيات الحديثة في إدارة الطرق.
يأتي هذا القانون في ظل التوسع المتزايد في استخدام المركبات ذاتية القيادة، والسيارات الكهربائية، ووسائل التنقل الشخصية المتنوعة، بالإضافة إلى الاعتماد على حلول التكنولوجيا المتقدمة التي تتميز بها شبكة الطرق في الدولة.
موعد تطبيق القانون الجديد
من المقرر أن يبدأ تطبيق القانون الجديد رسمياً في 29 مارس 2025. وجدير بالذكر أن مرسوم قانون تنظيم السير والمرور الجديد كان قد نُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 30 سبتمبر 2024.
أبرز أحكام قانون السير والمرور الجديد
شمل قانون تنظيم السير والمرور الجديد في الإمارات العديد من الأحكام والقوانين الجديدة التي تهدف إلى تعزيز السلامة المرورية وتنظيم استخدام الطرق. فيما يلي أبرز هذه الأحكام:
استخدام التقنيات الحديثة
يجيز المرسوم بقانون اتحادي بشأن تنظيم السير والمرور في الإمارات استخدام التقنيات الحديثة في تحقيق السلامة المرورية، وتحرير المخالفات على المركبات والأشخاص، بما يحقق الصالح العام ويقلل المخاطر على السائقين والمشاة.
إنشاء مجلس المرور الاتحادي
ينص القانون على تشكيل مجلس المرور الاتحادي، وتحديد اختصاصاته ونظام عمله بقرار من مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير الداخلية.
التزامات سائقي المركبات
يحدد القانون التزامات سائقي المركبات، والتي تشمل إبراز رخصة القيادة ورخصة المركبة والهوية الشخصية عند طلبها من سلطة الضبط المروري، وتخفيف السرعة عند مداخل ومخارج المؤسسات التعليمية والصحية وممرات المشاة، وعدم الوقوف بشكل عشوائي يعطل حركة السير.
ضوابط استخدام الطريق
يحدد المرسوم ضوابط استخدام الطريق لجميع أنواع المركبات والسائقين والمشاة، بما في ذلك حظر عبور المشاة للطرق التي تزيد سرعتها المقررة على 80 كيلومترًا في الساعة، وحظر وقوف المركبات على الطريق بقصد إصلاحها، وعدم قيادة المركبات التي تحدث ضجيجًا شديدًا.
أولوية المرور
وفقًا للمرسوم الجديد، تكون الأولوية للمركبات القادمة من طريق رئيسي، وفي حال وجود دوار أو تقاطع، تكون الأولوية للقادم من الجهة اليسرى، مع تحديد أولويات خاصة للمواكب الرسمية، ومركبات الدفاع المدني والإسعاف والشرطة والمركبات العسكرية ومركبات الخدمات الضرورية.
ضوابط استخراج رخصة القيادة
يحدد المرسوم شروط إصدار رخصة القيادة، وهي بلوغ سن 17 عامًا، ويحدد ضوابط لمدربي قيادة المركبات، ويجيز لسلطة الترخيص إيقاف أو إلغاء رخصة القيادة في حال فقدان الأهلية أو اللياقة الصحية.
المركبات المعفاة من التسجيل والترخيص
يعفي القانون بعض الفئات من التسجيل والترخيص، مثل مركبات رئيس الدولة وحكام الإمارات، والمركبات المسجلة لدى الجهات العسكرية والأمنية والشرطية، والمركبات الخاصة بالعابرين والزائرين والسائحين الأجانب، والمركبات المرخصة في دول أجنبية والمسموح لها بزيارة الدولة.
تقنين قيادة دراجات التوصيل على المسارات السريعة في دبي
قامت هيئة الطرق والمواصلات في دبي بالتعاون مع شرطة دبي بتنظيم حركة دراجات التوصيل على الطرق السريعة، حيث تم منعها من القيادة في الحارات اليسرى في الشوارع التي تتكون من 5 مسارات أو أكثر، وفي الشوارع ذات 3 أو 4 مسارات، مع السماح لها بالقيادة في الشوارع ذات المسارين أو أقل.
ضوابط أخرى
يحظر القانون إجراء أي تعديلات جوهرية على شكل أو هيكل المركبة دون موافقة سلطة الترخيص، ويمنع شركات التأمين من إدراج شروط تقلل من قيمة التغطية عن الوفاة أو الإصابة البدنية أو الأضرار المادية التي تسببها المركبة.
عقوبات مخالفة قانون السير والمرور
حدد القانون مجموعة من العقوبات والغرامات التي تُفرض على مرتكبي المخالفات المرورية، وذلك على النحو التالي:
- إساءة استخدام لوحة الأرقام: الحبس وغرامة لا تقل عن 20,000 درهم إماراتي.
- قيادة المركبة تحت تأثير المشروبات الكحولية: الحبس وغرامة لا تقل عن 20,000 درهم ولا تزيد عن 100,000 درهم إماراتي.
- قيادة المركبة تحت تأثير المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية: الحبس وغرامة لا تقل عن 30,000 درهم ولا تزيد عن 200,000 درهم إماراتي.
- قيادة المركبة برخصة قيادة موقوفة: الحبس مدة لا تزيد عن 3 أشهر وغرامة لا تقل عن 10,000 درهم إماراتي.
- قيادة المركبة برخصة قيادة صادرة من دولة أجنبية غير معترف بها في الإمارات: غرامة لا تقل عن 2,000 درهم ولا تزيد عن 10,000 درهم إماراتي.
- الهروب من موقع الحادث وعدم تقديم المعلومات اللازمة: الحبس مدة لا تزيد عن سنة وغرامة لا تقل عن 50,000 درهم ولا تزيد عن 100,000 درهم إماراتي.
- التسبب “بالخطأ” في موت شخص نتيجة استعمال مركبة: الحبس وغرامة لا تقل عن 50,000 درهم إماراتي.
- التسبب بموت شخص نتيجة استعمال مركبة وثبوت تجاوز الإشارة الحمراء، أو تعاطي الكحول والمخدرات، وقيادة المركبة في الوادي أثناء جريان السيول: الحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن 100,000 درهم إماراتي.
- عبور الطريق من غير الأماكن المخصصة والتسبب بوقوع حادث مروري: الحبس وغرامة لا تقل عن 5,000 درهم ولا تزيد عن 10,000 درهم إماراتي.
- من رفض إعطاء اسمه أو أعطى بيانًا غير صحيح لأحد أفراد الضبط المروري: الحبس مدة لا تزيد عن 3 أشهر وغرامة لا تقل عن 10,000 درهم ولا تزيد عن 20,000 درهم إماراتي.
تشديد العقوبات المرورية ووقف رخص القيادة
أقر قانون السير والمرور الاتحادي الجديد في دولة الإمارات جملة من التدابير والعقوبات الصارمة بحق مرتكبي الجرائم المرورية، حيث حدد مدة ثلاث سنوات كحد أقصى لوقف العمل برخصة القيادة، مع إمكانية حرمان المخالف من الحصول على رخصة جديدة لمدة تصل إلى سنتين إضافيتين. كما شدد القانون على معاقبة من يقود مركبة خلال فترة إيقاف رخصته بالحبس حتى ثلاثة أشهر وغرامة لا تقل عن 10,000 درهم.
يشمل القانون جرائم مثل القيادة تحت تأثير المواد المخدرة أو الكحول، والقيادة بتهور أو تعريض حياة الآخرين للخطر، كما منح سلطة الضبط المروري حق القبض الفوري على السائقين المتلبسين بارتكاب جرائم جسيمة كالتسبب في الوفاة أو الأضرار الجسيمة بالممتلكات، أو رفض تقديم البيانات الشخصية أو محاولة الهرب.
إجراءات مشددة في دبي والشارقة
تبدأ إمارتا دبي والشارقة اعتباراً من الغد تطبيق حزمة من القرارات الجديدة لتنظيم حركة دراجات التوصيل والمركبات الثقيلة والحافلات على الطرق الرئيسة والسريعة، بهدف الحد من حوادث الدراجات النارية وتعزيز السلامة المرورية. في دبي، يُمنع على سائقي دراجات التوصيل استخدام المسارات السريعة، مع فرض غرامات تصل إلى 700 درهم وإيقاف التصريح عند التكرار، كما تم تركيب لوحات جديدة توضح المسارات المحظورة. وتأتي هذه الخطوة ضمن الخطة التنفيذية لاستراتيجية السلامة المرورية التي تركز على الرقابة، والهندسة، والتوعية، والإدارة. أما في الشارقة، فسيتم تخصيص مسارات محددة لكل من الدراجات النارية، ودراجات التوصيل، والمركبات الثقيلة، والحافلات، مع مراقبة ذكية عبر الكاميرات والرادارات، وتطبيق غرامات تصل إلى 1,500 درهم و12 نقطة مرورية للمخالفين. تهدف هذه الإجراءات إلى ضبط حركة المرور وتقليل الحوادث الناتجة عن عدم الالتزام بخطوط السير والتعليمات المرورية.
وأخيرا وليس آخرا
يمثل مرسوم بقانون اتحادي بشأن تنظيم السير والمرور في الإمارات خطوة هامة نحو تعزيز السلامة المرورية وتطوير منظومة النقل في الدولة. من خلال تحديث القوانين واللوائح، واستخدام التقنيات الحديثة، وتغليظ العقوبات على المخالفين، تسعى الإمارات إلى توفير طرق أكثر أمانًا وانسيابية لمستخدميها. يبقى السؤال: إلى أي مدى ستساهم هذه الإجراءات في تحقيق الأهداف المرجوة، وما هي التحديات التي قد تواجه تطبيقها على أرض الواقع؟










