الإمارات: إخماد حريق في الشارقة بفضل شجاعة ثلاثة مقيمين
في بادرة بطولية تعكس روح التعاون والتكاتف، تمكن ثلاثة مقيمين في الشارقة من إخماد حريق اندلع في شقة بمنطقة الممزر، ما حال دون وقوع كارثة محتملة.
عبد الله محمد علي المليحي، البالغ من العمر 30 عامًا ويعمل في شركة أمريكانا للأغذية، كان يتحدث مع زوجته في شرفة منزله بالطابق الرابع عندما سمع صراخًا.
تفاصيل البطولة والإنقاذ
“سمعت شخصًا يصرخ ‘حريق! حريق!'”، هكذا صرح لـ “المجد الإماراتية”. وعندما نظر إلى الأعلى، رأى دخانًا كثيفًا يتصاعد من شرفة تقع في الطابق السابع.
دون تردد، اتصل المليحي بالشرطة، التي أكدت أنها تلقت بالفعل بلاغًا وهي في طريقها إلى الموقع. ثم سارع بصعود الدرج، متجنبًا المصعد كإجراء احترازي للسلامة. وتبعه زميله في السكن، خالد محمد البيلي، للمساعدة.
مواجهة النيران
في الطابق السابع، وجدوا جارهم، عبد الرحمن الحسيني، يحاول جاهدًا إخماد النيران باستخدام دلو من الماء. كان الحريق قد بدأ في الشرفة وسرعان ما امتد إلى مراتب قريبة. وقد ساهمت المواد الليفية للمراتب في تسريع انتشار اللهب، ما أدى إلى خلق وضع خطير.
إدراكًا منه أن الدلو غير كافٍ لمواجهة الحريق المتزايد، اتخذ المليحي قرارًا حاسمًا. “سألته عن مكان خرطوم الإطفاء. فأشار إلى الردهة بالقرب من المصعد”، كما روى المليحي. “أمسكت به وطلبت من عبد الرحمن فتح الماء. وتعاونا معًا لسحب الخرطوم إلى الشقة.”
العمل الجماعي يثمر
بينما كان المليحي يكافح النيران بخرطوم الإطفاء، عمل عبد الرحمن وخالد معًا على إبعاد المواد القابلة للاشتعال مثل الستائر والأثاث والكابلات الكهربائية عن الحريق لمنع انتشاره داخل الشقة.
أثبت عملهم الجماعي المنسق أهميته الحاسمة في احتواء الحريق. ففي غضون دقائق، تمكن الرجال الثلاثة من السيطرة على الحريق.
وصول الشرطة والدفاع المدني
وصل ضباط الشرطة إلى مكان الحادث وشجعوهم على مواصلة جهودهم. “طلب مني الاستمرار في رش الماء حتى وصول الدفاع المدني”، قال المليحي. “ولكن بفضل الله، كنا قد أخمدناه بالفعل.” ونصح الضابط المليحي بمواصلة ترطيب الجدران والأسطح، لأنها لا تزال ساخنة من الحرارة الشديدة.
عندما وصل فريق الدفاع المدني، كان الحريق قد أُخمد بالكامل. قام رجال الإطفاء بمعاينة المكان وتأمين المنطقة وأكدوا عدم الحاجة إلى تدخل إضافي.
أصيب عبد الرحمن بجروح طفيفة في يده خلال الحادث، لكن المسعفين عالجوه في مكان الحادث وأكدوا أنه بصحة جيدة.
تكريم الأبطال
في اليوم التالي، كرمت هيئة الدفاع المدني بالشارقة الرجال الثلاثة. وقدم لهم العميد يوسف حرمول الشامسي شهادات تقدير لشجاعتهم وإحساسهم بالمسؤولية. كما نشرت الهيئة صورًا من حفل التكريم على منصة X للتواصل الاجتماعي.
مشاعر الفخر والامتنان
وعبر المليحي عن فخره وامتنانه الشديدين بالتكريم. “إنه شعور لا يمكنني وصفه. شعرت بالفخر والشرف والتقدير، شيء يفوق الكلمات”، قال.
“أنا سعيد للغاية. هذا شيء سأعتز به طوال حياتي. الاحترام والتقدير الذي أظهرته السلطات وشعب الشارقة والإمارات العربية المتحدة أمر غير عادي. هذا ما نعرفه دائمًا عن شعب الإمارات، وخاصة الشارقة وقادتها.”
وقال عبد الرحمن: “أود أن أعرب عن امتناني للإسعاف والدفاع المدني وشرطة الشارقة”.
وأضاف: “إن الشعور بالتكريم هو بالتأكيد رائع، خاصة عندما يأتي التكريم من شخص مثل العميد يوسف حرمول الشامسي. نود أيضًا أن نرسل تحياتنا وحبنا إلى الشيخ الدكتور سلطان القاسمي”.
و أخيرا وليس آخرا
تبرز قصة إخماد الحريق في الشارقة بفضل شجاعة ثلاثة مقيمين أهمية العمل الجماعي والمسؤولية المجتمعية في مواجهة الأزمات. هذه الواقعة تعكس قيم التعاون والإيثار التي يتميز بها مجتمع الإمارات، وتؤكد على دور الأفراد في الحفاظ على سلامة وأمن مجتمعهم. فهل يمكن لمبادرات مماثلة أن تعزز الوعي بأهمية الاستعداد لمواجهة الطوارئ وتعزيز ثقافة السلامة في المجتمع؟










