قصر ملكة سبأ: تحفة معمارية تحكي تاريخ جلفار العريق
في أعالي قرية شمل القديمة، يتربع قصر ملكة سبأ، المعروف أيضاً بقصر الزباء، شاهداً على حقبة تاريخية تعود إلى عصر جلفار، تحديداً بين القرنين الثالث عشر والسادس عشر الميلاديين. يُعتقد أن هذا القصر كان المقر الرسمي لحاكم مدينة جلفار، التي كانت في فترة من الفترات تعتبر من أبرز المدن التجارية وأكثرها ازدهاراً في منطقة الخليج الأدنى.
أسطورة الاسم وتاريخ المكان
مصطلح “قصر ملكة سبأ” مستوحى من الملكة الشهيرة التي ذكرت في القرآن الكريم كحاكمة لمملكة سبأ في اليمن حوالي العام 1000 قبل الميلاد. أُطلق هذا الاسم على الموقع بناءً على أسطورة محلية، دون وجود أي أساس تاريخي أو أثري يدعم هذه التسمية. يتميز القصر بموقعه الاستراتيجي على مرتفع صخري يشرف على منطقة شمل، مما يجعله مثالياً لأغراض الدفاع ويتمتع بمناخ معتدل.
اكتشافات معمارية قيمة
كشفت دراسة معمارية متخصصة، أجراها فريق من الخبراء الألمان، عن وجود خزان مياه مسقوف ومثير للإعجاب داخل القصر. وقد قام الفريق بترميم هذا الخزان، مما يساهم في الحفاظ على هذا المعلم التاريخي.
الوصول إلى القصر والكنوز المخفية
يمكن الوصول إلى القصر حالياً عبر درج حديث صُمم على طراز العصور الوسطى. عند نهاية الدرج، يمر الزائر ببقايا جدار كان يمثل المدخل الوحيد للهضبة في الماضي.
خزانات المياه: نظام هندسي متطور
من هذا الموقع، يمكن للزائر مشاهدة أول خزان من بين ثلاثة خزانات كبيرة، كانت تستخدم لتجميع مياه الأمطار وتخزينها. هذه الخزانات تعكس التقنيات الهندسية المتقدمة التي كانت مستخدمة في تلك الحقبة.
استكشاف بقايا القصر
بمتابعة المسير، يظهر الجزء الطبيعي من الهضبة، حيث تحتوي المنطقة الغربية المطلة على واحة النخيل على بقايا القصر. يضم الجزء الأكبر من المنطقة الغربية بقايا مبانٍ متعددة تتكون كل منها من غرفة واحدة، وتتصل بالجدار الدفاعي الذي يمتد بمحاذاة حافة الهضبة.
عبق التاريخ وجمال الطبيعة
لا شك أن زوار القصر يشعرون بعبقرية المكان بمجرد الوقوف داخل أطلاله، حيث يمتزج النسيم العليل مع الإطلالة الخلابة على واحة النخيل المترامية الأطراف في منطقة شمل. على الرغم من أن ما تبقى من القصر هو مجرد أساسات، إلا أنها تقدم لنا معلومات قيمة عن نمط الحياة السكنية في العصور الوسطى القديمة.
تفاصيل معمارية فريدة
تتميز البناية المشيدة بشكل جيد بأرضيات وجدران مجصصة. تم تدعيم أركان المسكن، الذي يمتد على مساحة 15×35 متراً، بأبراج أسطوانية، بينما يقع مدخله الرئيسي في منتصف الجدار الجنوبي.
التصميم الداخلي للقصر
يتكون التصميم الداخلي من صفين من الغرف يمتدان على طول المبنى ويفصل بينهما ممر. تعتبر الغرفة الموجودة في الركن الجنوبي الغربي من القصر الجزء الأكثر حفظاً، حيث يغطيها سقف مقوس مثير للإعجاب لا يزال قائماً حتى اليوم.
القصر كملجأ في أوقات الخطر
بعد القرن السادس عشر، لم يعد المجمع الذي يعود تاريخ بنائه إلى العصور الوسطى يُستخدم كقصر، بل تحولت الهضبة بأكملها إلى ملجأ لسكان بساتين النخيل التابعة لمنطقة شمل في أوقات الخطر. لهذا السبب، أُحيط الجزء العلوي من التل بجدار حجري كامل لضمان سلامة الأفراد وحيواناتهم في أوقات الهجمات والغارات القادمة من الصحراء.
و أخيرا وليس آخرا
قصر ملكة سبأ يمثل مزيجاً فريداً من التاريخ، الأسطورة، والهندسة المعمارية القديمة. يبقى هذا الموقع الأثري شاهداً على عظمة جلفار وأهميتها التاريخية، ويدعونا إلى التأمل في الحضارات التي ازدهرت في هذه المنطقة. فهل سيكشف لنا المستقبل المزيد عن أسرار هذا القصر العريق؟







