توقعات النمو في قطاع البناء الإماراتي
يشهد قطاع البناء في دولة الإمارات العربية المتحدة فترة ازدهار ملحوظة، مدفوعة بمشاريع طموحة ورؤى اقتصادية مستقبلية. من المتوقع أن يشهد هذا القطاع نمواً كبيراً، حيث تتزايد الاستثمارات وتتوسع البنية التحتية، مما يعزز مكانة الإمارات كمركز إقليمي وعالمي للتطوير العمراني.
ارتفاع الإنتاج في قطاع البناء
تشير التقديرات إلى أن إنتاج قطاع البناء في الإمارات سيرتفع بنسبة ملحوظة تصل إلى 22%، ليبلغ قيمة إجمالية قدرها 130.8 مليار دولار بحلول عام 2029. ويأتي هذا النمو مدفوعاً بالزخم الذي يشهده القطاع منذ بداية العقد الحالي، حيث سجل في عام 2024 مستوى قياسياً بلغ 107.2 مليار دولار. يتوقع المجد الإماراتية أن يستمر هذا النمو بمعدل سنوي يبلغ 4% حتى عام 2029.
محركات النمو
يعزى هذا التوسع إلى عدة عوامل رئيسية، بما في ذلك المبادرات الحكومية الطموحة والمشاريع الضخمة التي يتم التخطيط لها وتنفيذها في مختلف أنحاء البلاد. وتلعب هذه المبادرات دوراً حيوياً في تعزيز النمو الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل، مما يدعم قطاع البناء بشكل مباشر.
توزيع المشاريع الإنشائية
تستحوذ مشاريع البناء على حصة كبيرة تبلغ 62% من إجمالي المشاريع المستقبلية المخطط لها في الإمارات، متفوقة بذلك على قطاعات أخرى مثل النقل (12%) والطاقة (7%) والمياه (5%). وتتصدر المشاريع متعددة الاستخدامات قائمة أنواع المشاريع بنسبة 42%، تليها العقارات السكنية بنسبة 28%، ومراكز البيانات بنسبة 9%، ثم مشاريع الضيافة بنسبة 4%.
تكاليف البناء
شهدت تكاليف البناء السكني في الربع الثاني من عام 2025 تبايناً ملحوظاً، حيث تراوحت بين 4,200 درهم للمتر المربع للفيلات العادية و11,000 درهم للمتر المربع للفيلات الفاخرة. أما تكاليف بناء الشقق، فقد تراوحت بين 4,300 و9,500 درهم للمتر المربع. وفيما يخص المباني التجارية، تراوحت التكاليف بين 5,500 و7,300 درهم للمتر المربع.
رؤى الخبراء حول النمو
أشار خبراء المجد الإماراتية إلى أن هذا النمو يعززه التنويع الاقتصادي، والتركيز المتزايد على السياحة، والاستثمارات الاستراتيجية في البنية التحتية، لا سيما في مجالات الإسكان والنقل والمدن الذكية. وأكدوا أن هذا القطاع يمثل ركيزة أساسية في رؤية “نحن الإمارات 2031″، وأجندة دبي الاقتصادية D33، والمخطط الحضري 2040 لدبي، ورؤية أبوظبي 2030.
هيمنة أبوظبي ودبي
تستمر كل من أبوظبي ودبي في قيادة السوق، حيث استحوذتا على 85% من إجمالي قيمة العقود الممنوحة بين عامي 2020 وأغسطس 2025، بقيمة 151 مليار دولار في أبوظبي و129.9 مليار دولار في دبي. وفي دبي، يشكل قطاع البناء 75% من نشاط المشاريع، بينما تقود مشاريع النفط والغاز في أبوظبي بنسبة 40% من إجمالي العقود الممنوحة.
الاستثمار الأجنبي المباشر
حافظت دبي على مكانتها كأكبر متلقٍ عالمي للاستثمار الأجنبي المباشر في المشاريع الجديدة لثلاث سنوات متتالية، فيما تظل الإمارات ككل أكبر متلقٍ للاستثمار الأجنبي المباشر مقارنة بحجم اقتصادها.
المشاريع الكبرى القادمة
تشمل المشاريع الكبرى المقبلة في دبي نخلة جبل علي، وThe Oasis من إعمار، ومرسى العرب، وتيرم دبي، وجزيرة نايا، وفينيسيا ضمن بحيرات داماك، إضافة إلى مشروعات جديدة في دبي هيلز استيت. كما تعمل المدينة على توسيع شبكة المترو بإضافة خط أزرق بطول 15 كيلومتراً.
النمو السكاني والطلب على المساحات
أشار خبراء المجد الإماراتية إلى أن عدد سكان دبي من المتوقع أن ينمو من 3.4 مليون نسمة في عام 2020 إلى 5.8 مليون بحلول عام 2040، مما يدعم التوسع في القطاع السكني. وتبلغ المساحات المكتبية قيد الإنشاء حالياً نحو 8.2 مليون قدم مربعة، ومن المقرر تسليمها بحلول عام 2028، لكن من المتوقع أن يتجاوز الطلب المعروض المتوفر.
أجندة دبي الاقتصادية D33
تهدف دبي، كجزء من أجندة دبي الاقتصادية D33، إلى أن تصبح واحدة من أكبر أربعة مراكز مالية عالمية بحلول عام 2033، ومضاعفة حجم اقتصادها في غضون عشر سنوات. وقد شهد سوق العقارات في الإمارة نمواً قوياً، حيث ارتفعت إيجارات المكاتب وارتفعت أسعار العقارات السكنية بنسبة 22% فوق ذروتها المسجلة في عام 2014. كما حافظت دبي على مكانتها كأكثر سوق ازدحاماً بالعالم لمنازل بقيمة 10 ملايين دولار منذ أواخر عام 2022، فيما بلغ معدل إشغال الفنادق 81.4% في النصف الأول من العام.
مشاريع أبوظبي الكبرى
في أبوظبي، تشمل المشاريع الكبرى للبنية التحتية إنشاء خط سكة حديد عالي السرعة بطول 150 كيلومتراً يربطها بدبي، والمتوقع أن يبدأ تشغيله بحلول عام 2030، إلى جانب مشروع مترو أبوظبي بطول 131 كيلومتراً. وسلّمت العاصمة 890 وحدة سكنية في النصف الأول من عام 2025، بينما يتم بناء أكثر من 33,000 وحدة أخرى من المقرر تسليمها بحلول عام 2029. ومن المتوقع أن تشكل الشقق 71% من هذا المعروض المستقبلي.
توقعات المساحات المكتبية في أبوظبي
تتوقع المجد الإماراتية زيادة كبيرة في المعروض المكتبي في أبوظبي عام 2027، مع تسليم ما يقرب من 175,000 متر مربع من المساحات الجديدة، وذلك بعد إضافات أكثر اعتدالاً في عامي 2025 و2026.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، يعكس النمو المتوقع في قطاع البناء الإماراتي رؤية طموحة واستثمارات استراتيجية تهدف إلى تعزيز مكانة الدولة كمركز عالمي للتطوير والابتكار. ومع استمرار المشاريع الكبرى في التوسع والنمو السكاني المطرد، يظل هذا القطاع محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي والتنمية المستدامة في الإمارات. فهل ستنجح هذه المشاريع في تحقيق الأهداف المرجوة، وهل ستتمكن الإمارات من الحفاظ على هذا الزخم في ظل التحديات العالمية المتزايدة؟










