مصرف أبوظبي للأحياء يخطو خطوات واثقة نحو زراعة الخلايا الجذعية محلياً
في خطوة محورية تعزز الرعاية الصحية في دولة الإمارات، حقق مصرف أبوظبي للأحياء إنجازاً هاماً يمهد الطريق لإجراء عمليات زراعة الخلايا الجذعية باستخدام عينات محفوظة داخل الدولة. هذا التقدم يمثل نقلة نوعية نحو توفير علاجات منقذة للحياة للمرضى في الإمارات، وتقليل الاعتماد على المتبرعين الأجانب.
أهمية عمليات زراعة الخلايا الجذعية
تعتبر عمليات زراعة الخلايا الجذعية من العلاجات المتقدمة للأمراض المستعصية مثل سرطان الدم (اللوكيميا)، واللمفوما، واضطرابات الجهاز المناعي النادرة. يتطلب نجاح هذا العلاج تطابقاً وراثياً دقيقاً بين المريض والمتبرع، وهو تحدٍ كبير في الدول ذات السجلات المحدودة للمتبرعين.
إنجاز علمي بارز في أبوظبي
أكد بول داوني، المدير العام لمصرف أبوظبي للأحياء، في تصريح لـ “المجد الإماراتية”، أن المرحلة الأخيرة من العمل تضمنت تصنيف مستضدات الكريات البيضاء البشرية (HLA) لجميع العينات المحفوظة. وأضاف: “هذا التصنيف يمكننا من مطابقة العينات بين المتبرعين والمرضى المحتاجين لعلاج الخلايا الجذعية. نتوقع إجراء أول عملية زراعة محلية في عام 2025”.
ما هو تصنيف مستضدات الكريات البيضاء البشرية؟
تصنيف مستضدات الكريات البيضاء البشرية (HLA) هو عملية تحديد الخصائص الوراثية على سطح خلايا الدم البيضاء، والتي تساعد الجهاز المناعي على التعرف على خلايا الجسم وتمييزها عن الأجسام الغريبة. هذا التصنيف ضروري لضمان تطابق المتبرع والمريض، مما يقلل من خطر رفض الجسم للخلايا المزروعة وزيادة فرص نجاح العملية.
خطوة نحو الاستقلالية الطبية
بإنجاز مرحلة التصنيف، يمكن لمصرف أبوظبي للأحياء البحث عن تطابقات مثالية للمرضى داخل الدولة، مما يقلل الاعتماد على المصادر الخارجية ويعزز الاستقلالية الطبية في دولة الإمارات.
منظور أوسع نحو صحة الإمارات
أشار داوني إلى أن الهدف الرئيسي هو مواجهة التحديات الصحية التي تواجه سكان الإمارات، وخاصة الأمراض المزمنة مثل السكري وأمراض القلب والشرايين.
دراسة أنماط الحياة
“نحن ندرس أنماط حياة السكان في أبوظبي، بما في ذلك النظام الغذائي والنشاط البدني والعوامل البيئية، لفهم تأثيرها على الصحة العامة والتدخل المبكر قبل تفاقم الأمراض”، أوضح داوني. وأضاف أن البنوك الحيوية تعتمد على البيانات الكبيرة، وكلما زاد عدد المشاركين، زادت دقة الأبحاث.
تجارب عالمية مماثلة
تجدر الإشارة إلى تجارب مماثلة في دول مثل المملكة المتحدة وقطر، حيث ساهمت البنوك الحيوية في تحديد عوامل الخطر الجديدة، وتطوير العلاجات الموجهة، وتعديل السياسات الصحية بناءً على البيانات الجينية والبيئية.
تحديات الأمراض غير المعدية
تواجه دولة الإمارات تحديات كبيرة نتيجة ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض غير المعدية، والتي تسببت في حوالي 77% من الوفيات في عام 2018، وفقاً لتقديرات منظمة الصحة العالمية.
منشأة علمية متطورة في مدينة مصدر
في إطار تطوير البنية التحتية، يركز مصرف الأحياء في عام 2025 على وضع البروتوكولات العلمية الأساسية، مع إنشاء منشأة متقدمة في مدينة مصدر، يُتوقع افتتاحها في نهاية العام الجاري.
المختبر الجديد
أكد داوني أن المختبر الجديد سيمثل نقطة انطلاق لمرحلة العمل المتسارع، مما يمكن من توسيع نطاق المشروعات البحثية بفعالية. هذا التوسع يأتي ضمن خطة أبوظبي لتعزيز مكانتها الإقليمية في الأبحاث الطبية، وعلم الجينات، والرعاية الصحية الشخصية، بالإضافة إلى مبادرات مثل برنامج الجينوم الإماراتي ومراكز علوم الحياة النشطة في الإمارة.
وأخيرا وليس آخرا
يمثل هذا الإنجاز خطوة كبيرة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال العلاجات المتقدمة، ويعكس التزام دولة الإمارات بتحسين الرعاية الصحية لمواطنيها والمقيمين فيها. يبقى السؤال: كيف ستساهم هذه التطورات في تغيير مستقبل الطب الشخصي في المنطقة؟










