سوق التمويل العقاري في الإمارات العربية المتحدة: نظرة مستقبلية
يستعد سوق تمويل الرهن العقاري في دولة الإمارات العربية المتحدة لنمو ملحوظ في عام 2025، مدفوعًا بأسس السوق القوية، وثقة المستثمرين، ومجموعة من العوامل الاقتصادية والتنظيمية المحفزة.
ديناميكيات السوق والنمو
أكد كبار المسؤولين التنفيذيين والخبراء في القطاع العقاري أن السوق يشهد طلبًا قويًا، مدعومًا بتزايد أعداد الوافدين، والازدهار السياحي، وتنامي الرغبة في تملك المساكن. كما أن المبادرات الحكومية، مثل إصدار التأشيرات طويلة الأجل وتعديلات قوانين ملكية الأجانب، ساهمت بشكل كبير في تعزيز الاهتمام بالاستثمارات العقارية.
يستفيد السوق من أسعار الرهن العقاري التنافسية، حيث تقدم بعض البنوك أسعار فائدة تقل عن 4%، وهو ما يقل عن سعر الفائدة القياسي الذي يحدده مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي. وقد ساهمت خيارات التمويل المرنة، مثل خطط السداد بنسبة 70-30 و80-20، في تسهيل تملك المنازل، مما أدى إلى زيادة الطلب، خاصة في دبي، حيث ارتفعت معاملات الرهن العقاري بنسبة 4.76% في الربع الأول من عام 2025، وفقًا لتقرير “المجد الإماراتية”.
العوامل المؤثرة في السوق
إن ربط عملة الإمارات العربية المتحدة بالدولار الأمريكي يؤثر على أسعار الرهن العقاري، حيث تتأثر بقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. ومع التوقعات بتخفيضات طفيفة في أسعار الفائدة، من المتوقع أن تتحسن القدرة على تحمل التكاليف. تجذب المبادرات الحكومية، بما في ذلك قوانين التملك الميسرة والتأشيرات طويلة الأجل، المستثمرين الأجانب، بينما يعزز النمو السكاني والسياحي الطلب على العقارات السكنية.
من المتوقع أن يشهد السوق نموًا مطردًا، مع التركيز على الإسكان الميسور والمشاريع التنموية المستدامة. ومع ذلك، قد تؤثر تحديات مثل ارتفاع تكاليف البناء واحتمال تقلبات السوق العالمية على شروط التمويل.
دور التمويل العقاري في النمو العقاري
مع دخول البنوك في تمويل العقارات على الخريطة وزيادة حجم الرهن العقاري في دبي بنسبة 24% على أساس سنوي، يظل سوق الرهن العقاري في دولة الإمارات العربية المتحدة محركًا رئيسيًا لنمو العقارات، مما يوفر فرصًا للمشترين المحليين والدوليين على حد سواء.
تفضيل الشراء النقدي مقابل التمويل العقاري
أوضح المهندس عامر خانصاحب، الرئيس التنفيذي وعضو مجلس الإدارة في شركة الاتحاد العقارية، أن دبي كانت تقليديًا سوقًا عقارية تهيمن عليها السيولة النقدية، وخاصة في قطاع العقارات الفاخرة، حيث يفضل الأفراد ذوو الثروات العالية سرعة ومرونة المعاملات النقدية.
وأضاف خانصاحب، في تصريح لـ “المجد الإماراتية”، أن السنوات الأخيرة شهدت تحولًا مطردًا وصحيًا نحو مزيج أكثر توازنًا من عمليات الشراء النقدية والتمويل العقاري، وهو ما يعكس تطور أنماط المشترين وظروف السوق.
اتجاهات وأنماط المشترين
أشار إلى أن تمويل الرهن العقاري يكتسب زخمًا ملحوظًا، لا سيما بين المستخدمين النهائيين والمقيمين والمشترين من ذوي الدخل المتوسط. ويتجه مشتري المنازل من العائلات والمقيمين طويلي الأمد بشكل متزايد إلى التمويل المصرفي كخيار أكثر استدامة لامتلاك المنازل، بدلاً من الالتزام برأس مال مقدم كبير.
تسهيلات البنوك ودعمها للسوق
لدعم هذا التوجه، سهّلت البنوك في الإمارات شروط الرهن العقاري، مقدمةً أسعار فائدة أكثر تنافسية، بعضها الآن أقل من 4%، ومددت خيارات الدفع بعد التسليم. كما تُقدّم البنوك هياكل تمويلية مثل خطط 70-30 أو 80-20، مما يُسهّل الحصول على التمويل ويُساعد في سد فجوة القدرة على تحمل التكاليف لشريحة أوسع من السكان.
توقع خانصاحب استمرار استقرار السوق ونمو عمليات الشراء الممولة بالرهن العقاري خلال الأشهر المقبلة، معتبرًا هذا التحول تطورًا إيجابيًا يعكس سوقًا يدعم النمو المستدام من خلال تشجيع الاستثمار طويل الأجل بدلًا من الشراء المضاربي.
النمو المتزايد للتمويل العقاري
أكد أران سمرهيل، الرئيس التنفيذي للعمليات في هولو – أول منصة رقمية للرهن العقاري في الشرق الأوسط، آراء مماثلة، مشيرًا إلى أن تمويل الرهن العقاري ينمو بوتيرة ثابتة في دولة الإمارات العربية المتحدة.
تحليل بيانات السوق
أضاف سمرهيل أن النقد لا يزال هو السائد، لكن تمويل الرهن العقاري يشهد نموًا سريعًا، حيث تشير بيانات الربع الأول من عام 2025 إلى صفقات نقدية بقيمة 33 مليار درهم إماراتي مقابل 21 مليار درهم إماراتي في عمليات شراء ممولة في دبي. ومع ذلك، يشهد انتشار الرهن العقاري ارتفاعًا، وقد تغير التوجه في السوق، ونشهد دخول المزيد من المستخدمين النهائيين إلى السوق إلى جانب المستثمرين، الذين تاريخيًا كانوا يهيمنون على السوق.
دور الاستثمارات والإصلاحات الحكومية
يتفق سمرهيل على أن سوق الرهن العقاري في دولة الإمارات العربية المتحدة هو المستفيد غير المباشر من طفرة العقارات في الإمارات العربية المتحدة بعد الجائحة، والتي غذتها الاستثمارات الأجنبية والإصلاحات التي تقودها الحكومة.
نظرة على أرقام المبيعات والرهن العقاري
أوضح سمرهيل لـ “المجد الإماراتية” أن أرقام أوائل عام 2025 توضح ذلك بوضوح. ففي يناير، سجلت دبي أول انخفاض شهري في أسعار العقارات منذ صيف 2022، بانخفاض طفيف بنسبة 0.57% ليصل سعر القدم المربع إلى 1484 درهمًا إماراتيًا، إلا أن ذلك لم يُبطئ وتيرة الصفقات، حيث تم توقيع 14413 صفقة قياسية في ذلك الشهر، وارتفعت مبيعات الرهن العقاري بنسبة 6.8% على أساس شهري لتصل إلى 4134 قرضًا. وبالنظر إلى حجم التداولات، شهد الربع الأول من عام 2025 في جميع أنحاء الإمارات العربية المتحدة تداولات عقارية بقيمة 239 مليار درهم إماراتي، شملت 94719 صفقة.
تأثير ازدهار العقارات على النمو
أكد سمرهيل أنه في دبي وحدها، تدفقت 41 مليار درهم عبر 10,949 معاملة رهن عقاري، بزيادة قدرها 27% في حجم صفقات الرهن العقاري مقارنة بالربع الأول من عام 2024. لذا، فإن ازدهار العقارات لا يعزز قيمة الأصول فحسب، بل يدفع نمو الرهن العقاري، ويعزز البنوك، ويعمق منظومة التمويل، مما أدى إلى زيادة المنافسة في الأسعار.
حماية مصالح أصحاب المصلحة
أشار سمرهيل إلى أن مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي يُشير إلى نهج إيجابي للحوكمة، من خلال تعزيز مستوى الحوكمة في البنوك وشركات التأمين ومؤسسات التمويل، وهو ما يُفيد المستهلكين في نهاية المطاف بمعرفة أن معلوماتهم تُدار وتُخزن بشكل صحيح، مع ضمان حصولهم على المنتجات المناسبة.
دور الهيئات التنظيمية
أضاف أنه بينما يُشرف البنك المركزي على هذه الكيانات، تخضع شركات الوساطة لهيئة التنظيم العقاري (RERA)، التي تُطبّق أيضًا قواعد صارمة تتعلق بحماية المستهلك والتواصل غير الرسمي. مع ذلك، يُنصح بالحرص على معرفة مكان إرسال مستنداتك وتخزينها، مع ضمان حصولك على أفضل النصائح بشأن المنتجات المتاحة.
التحديات والإصلاحات المستقبلية
في رده على سؤال حول التحديات التي تواجه سوق التمويل العقاري، قال سمرهيل إن هناك حاجة إلى إدخال إصلاحات لضمان مصالح أصحاب المصلحة.
الحاجة إلى إصلاحات في التمويل العقاري
أوضح أنه منذ عام 2020 وحتى منتصف عام 2025، شهدنا زيادة في أسعار العقارات بنسبة 124%، وفي حين أن هذا هو الحال، فإننا لم نشهد أي إصلاح في الحدود القصوى الموضوعة لتمويل القروض.
تأثير ارتفاع الأسعار على المشترين
أشار إلى أنه بالنسبة لشراء عقار بقيمة أقل من 5 ملايين درهم، فإن المشتري ملزم بدفع وديعة بنسبة 20% كمغترب و15% كمواطن إماراتي، بينما بالنسبة للعقارات التي تزيد قيمتها عن 5 ملايين درهم يتغير هذا إلى دفعة أولى أكبر. وبما أن متوسط سعر منزل العائلة قبل عام 2020 كان أقل من 5 ملايين درهم، فمن المرجح أن هذا السعر قد ارتفع بشكل ملحوظ، مما يُجبر العائلات على البحث عن خيارات أخرى لتلبية احتياجاتها المالية. ورغم هذه التحديات، لم نشهد بعد تأثيرًا كبيرًا على ثقة المشترين.
تطورات التمويل العقاري طويل الأجل
أكد سمرهيل أن تمويل الرهن العقاري طويل الأجل لامتلاك عقار في الإمارات يتطور إلى شيء ملموس.
فرص للمشترين لأول مرة
أضاف أنه لا تزال نسبة القرض إلى القيمة للمغتربين عند 80% للمشترين لأول مرة، حيث يقدم العديد من المُقرضين أسعار فائدة ثابتة لمدة خمس سنوات تتراوح بين 3.99% و4.24%. ومع نمو محافظ الإقراض لدى البنوك الإماراتية بنسبة 27% على أساس سنوي في الربع الأول من عام 2025، يتزايد الإقبال على الرهن العقاري، مما يخلق منافسة بين أسعار الفائدة، وهو ما يعود بالنفع على المستهلكين.
التمويل العقاري كأداة لتحسين نمط الحياة
اختتم سمرهيل حديثه بالتأكيد على أن الرهن العقاري طويل الأجل ليس حلمًا للمستهلكين، بل هو وسيلةٌ لامتلاك عقارٍ وجعله بيتًا. لقد ازداد متوسط عمر الوافدين في الإمارات العربية المتحدة بشكل ملحوظ، وبعد أن دفعوا إيجارًا لأكثر من خمس سنوات، يعتقد الكثيرون أن اتخاذ قرار شراء عقار هو قرارٌ ماليٌّ وقرارٌ يُحسّن نمط حياتهم، مما سيعود عليهم بالنفع على المدى الطويل.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، تظل آفاق سوق تمويل الرهن العقاري في دولة الإمارات العربية المتحدة إيجابية، مدعومةً بظروف اقتصادية مواتية، ودعم تنظيمي، وحلول تمويلية متطورة. ومن المتوقع أن يجذب السوق مستثمرين محليين وأجانب على حد سواء في السنوات القادمة، مما يثير تساؤلات حول كيفية تطور هذا السوق في ظل التحديات العالمية المستمرة والفرص الناشئة.










