دليل شامل حول نظام التمويل العقاري في الإمارات
في إطار جهوده المستمرة لدعم المواطنين والمقيمين، يسعى البنك المركزي الإماراتي إلى تطوير وتطبيق أنظمة تسهل شراء العقارات. يهدف البنك إلى تنظيم وتيسير التمويلات العقارية من خلال قوانين توجّه البنوك، شركات التمويل العقاري، وغيرها من المؤسسات المالية. في هذا المقال، نسلط الضوء على نظام التمويل العقاري للبنوك، ونسب التمويل، وأهم الشركات العاملة في هذا المجال لتوفير معلومات شاملة.
أهداف نظام الرهن العقاري
يهدف نظام الرهن العقاري، أو التمويل العقاري، إلى تحديد حد أدنى لضمانات الرهن العقاري، وذلك للأسباب التالية:
- حماية القطاع المالي: تعزيز استقرار المؤسسات المالية العاملة في مجال التمويل العقاري.
- تعزيز حماية المستهلك: ضمان حقوق المقترضين وتوفير حماية لهم من الممارسات غير العادلة.
- ضمان الاستقرار المالي: الحفاظ على استقرار السوق العقاري والاقتصاد الوطني.
يطبق هذا القانون على البنوك، شركات التمويل العقاري، والمؤسسات المالية التي تقدم خدمات التمويل العقاري للمواطنين والمقيمين، ويشار إليهم بـ “موفري قروض الرهن العقاري”. يضع النظام معايير حماية دنيا لتشجيع هذه الجهات على تطبيقها، مما يضمن سلامة العمليات المالية.
قروض الرهن العقاري
ساهم تفعيل نظام الرهن العقاري المسجل لدى البنك المركزي في تسهيل تمويل العقارات. يُعرّف قانون الرهن العقاري بأنه قرض طويل الأجل يهدف إلى تأمين عقار سكني، سواء كان جاهزًا، شبه جاهز، أو قيد الإنشاء. يلجأ إليه المقترضون لتجديد المنازل، الاستثمار، أو تطوير العقارات والأراضي.
سياسة الإقراض
يجب على موفري قروض الرهن العقاري وضع سقف لنظام التمويل العقاري، مع تحديد سياسة اقتراض واضحة. يجب أن تتضمن السياسة تقييمًا لقدرة المقترض على سداد القرض من خلال مراقبة الجداول الزمنية لإكمال تمويل العقارات قيد الإنشاء.
من الضروري أن تكون الدفعات المقدمة من المقترض مرتبطة بتقدم محدد في إنجاز المشروع.
عند الشروع في إقراض العميل، يجب على المقرضين النظر في عدة عوامل لتحديد المدة الزمنية المتوقعة لسداد القرض، وتشمل:
- التزامات الديون الأخرى (بما في ذلك ديون بطاقات الائتمان).
- الأمن الوظيفي للمقترض.
- النفقات الخاصة (نمط الحياة).
- الدخل الثابت والموثوق.
- تطبيق خصم مناسب على المكافآت المالية أو استبعادها إذا كانت غير ثابتة.
- تقييم كفاية دخل التقاعد.
- الأخذ في الاعتبار نسبة الفائدة السائدة.
نسب مهمة في نظام التمويل العقاري الجديد للبنوك
يعتمد نظام التمويل العقاري الجديد للبنوك على عدة نسب هامة، نوضحها فيما يلي.
نسبة عبء الدين
تعرف نسبة عبء الدين بأنها الحد الأقصى للاقتطاع من راتب المقترض، وتحدد بنسبة 50% من الراتب الإجمالي أو أي مصدر دخل ثابت. يتم حساب هذه النسبة من قبل موفري قروض الرهن العقاري لضمان استمرار المستوى المعيشي للمواطنين. يجب على الجهة المانحة للقرض التحقق من أن نسبة عبء الدين تعادل 50% من دخل المقترض بعد التقاعد.
نسبة القرض إلى القيمة
تختلف نسبة القرض إلى القيمة (LTV) تبعًا لعدة عوامل:
- مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة
- المنزل الأول (المالك الساكن): إذا كانت قيمة العقار 5 ملايين درهم أو أقل، يمكن الحصول على تمويل يصل إلى 80% من قيمة العقار. إذا تجاوزت القيمة 5 ملايين درهم، يمكن الحصول على تمويل بنسبة 70%.
- المنزل الثاني أو العقارات الاستثمارية: يمكن الحصول على تمويل بنسبة 65% من قيمة العقار، دون حد أقصى لسعر العقار.
- غير المواطنين (الأجانب) في دولة الإمارات العربية المتحدة
- المنزل الأول (المالك الساكن): إذا كانت قيمة العقار 5 ملايين درهم أو أقل، يمكن الحصول على تمويل بنسبة 75% من قيمة العقار. إذا تجاوزت القيمة 5 ملايين درهم، تبلغ النسبة 65%.
- المنزل الثاني أو العقارات الاستثمارية: يغطي القرض نسبة 60% من قيمة العقار، دون حد أقصى لسعره.
- عقارات المخطط أو قيد الإنشاء
- الحد الأقصى للقروض الممنوحة لهذا النوع من العقارات هو 50% من القيمة، نظرًا للمدة الطويلة لعملية التطوير والمخاطر المحتملة.
المدة القصوى للقرض هي 25 عامًا، ويجب أن يكون عمر المقترض عند سداد الدفعة الأخيرة 70 عامًا للإماراتيين و 65 عامًا لغير المواطنين (أو 70 عامًا إذا كان المقترض يعمل لحسابه الخاص).
الحد الأقصى لمبلغ التمويل
وفقًا للمادة 3-1، يجب ألا يتجاوز الحد الأقصى لعبء الدين 50%. فيما يلي الحد الأقصى لمبلغ التمويل:
- المواطنين الإماراتيين: الدخل السنوي الإجمالي لمدة 8 سنوات.
- غير المواطنين الإماراتيين: الدخل السنوي الإجمالي لمدة 7 سنوات.
يجب على المقترض سداد قيمة القرض العقاري من الراتب أو من مصدر دخل ثابت آخر.
برامج الإسكان
يدعم البنك المركزي الإماراتي برامج الإسكان التي تهدف إلى خدمة المجتمع وتحسين أوضاع الأفراد. يتواصل البنك المركزي مع المؤسسات المانحة لبرامج التمويل العقاري للمواطنين، بما في ذلك البنوك، للوصول إلى اتفاق حول إنشاء نظام رقابي لجعل القروض العقارية مضمونة من الحكومة.
يمكن رفع نسبة عبء الدين المسموح بها إلى 60% في الحالات التي يكون فيها التمويل العقاري للمواطنين مخصصًا لبناء أو شراء عقار لأغراض سكن المالك فقط، وذلك ضمن خطة إسكان محلية. يمكن زيادة الحد الأقصى المسموح به لنسبة القرض إلى القيمة ليصبح 85% في الحالات التي يكون فيها سعر العقار 5 ملايين درهم أو أقل.
نظام التمويل العقاري الإسلامي للبنوك
تقدم بعض البنوك والمؤسسات تمويلات عقارية متوافقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية.
تعمل بعض الجهات التي توفر قروض الرهن العقاري في الإمارات، مثل شركات التمويل الإسلامي، على تقديم تمويل عقاري للمواطنين بقروض متوافقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية، إذ تتميز القروض الإسلامية ببعدها عن الفائدة الربوية وتُطبق وفق مبدأ المرابحة في الشريعة الإسلامية، لذا يراها الكثيرون افضل بنك يقدم تمويل عقاري.
يجب على الجهات التي تقدم التمويل الإسلامي الالتزام بالمتطلبات التي وضعتها لجان الفتوى الشرعية في كل مبدأ من مبادئ التمويل الإسلامي.
تعتبر دبي وجهة جاذبة للاستثمارات العقارية بفضل المزايا المتنوعة التي توفرها، بما في ذلك القروض العقارية التي تسهل الانتقال إلى منزل الأحلام أو الاستثمار في عقار سكني. كما أصبح بإمكان الأفراد بيع عقار مرهون في دبي بإجراءات سهلة.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، يقدم نظام التمويل العقاري في دولة الإمارات العربية المتحدة فرصًا متنوعة للمواطنين والمقيمين الراغبين في شراء العقارات، مع توفير حماية للمستهلكين وضمان استقرار القطاع المالي. يبقى السؤال مفتوحًا حول كيف يمكن لهذه الأنظمة أن تتطور مستقبلًا لتلبية الاحتياجات المتغيرة للسوق العقاري وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام؟










