كهربة حقول أدنوك البحرية: خطوة عملاقة نحو الحياد الكربوني
في خطوة تاريخية تعكس التزام دولة الإمارات بتقليل البصمة الكربونية في قطاع الطاقة، اكتمل مشروع ربط حقول أدنوك البحرية بشبكة الكهرباء الوطنية. هذا المشروع، الذي يُعتبر الأضخم من نوعه عالميًا، يمثل نقلة نوعية في جهود أبوظبي نحو تحقيق الحياد الكربوني.
تفاصيل المشروع الضخم
أنجزت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) وشركة أبوظبي الوطنية للطاقة (طاقة) مشروعًا مشتركًا تضمن مدّ أكثر من 1000 كيلومتر من الكابلات المتطورة، بهدف ربط العمليات البحرية لـ حقول النفط بشبكة الكهرباء. بتكلفة إجمالية تقارب 14 مليار درهم إماراتي (3.8 مليار دولار أمريكي)، يُعد هذا المشروع إنجازًا هندسيًا فريدًا، يعادل في طوله مسافة 200 دورة في سباق جائزة أبوظبي الكبرى للفورمولا 1.
أهمية المشروع
يعتبر مشروع ربط حقول أدنوك البحرية بشبكة الكهرباء خطوة محورية في مسيرة أدنوك نحو تحقيق الحياد الكربوني. يساهم هذا المشروع في تقليل انبعاثات الكربون التشغيلية، وخفض تكاليف الكهرباء، وتعزيز الكفاءة والاتصال في العمليات البحرية.
سفينة ليوناردو دافينشي ودورها في المشروع
في مطلع عام 2024، باشرت السفينة ليوناردو دافينشي، التابعة لمجموعة بريزميان، مهامها في هذا المشروع الطموح. تُعد ليوناردو دافينشي أكبر سفينة في العالم مُخصصة لمد خطوط الكهرباء وأكثرها تطورًا، حيث تلعب دورًا حاسمًا في إمداد حقول أدنوك البحرية بطاقة صديقة للبيئة.
يهدف هذا المشروع المبتكر إلى تطوير وتشغيل نظام لنقل التيار الكهربائي المباشر عالي الجهد تحت سطح البحر. هذا النظام يهدف إلى تزويد عمليات إنتاج حقول أدنوك البحرية بطاقة نظيفة وفعالة من خلال ربطها بشبكة كهرباء أبوظبي البرية، التي تديرها شركة أبوظبي للنقل والتحكم (ترانسكو)، التابعة لـ طاقة.
تفاصيل فنية
تطلّب إنجاز المشروع مد 1000 كيلومتر من خطوط التيار الكهربائي المباشر عالي الجهد، والتي تتضمن أليافًا ضوئية. تبلغ القدرة الإجمالية لنظام نقل الكهرباء حوالي 3.2 غيغاواط، ويتضمن المشروع وصلتي ربط تحت سطح البحر ومحطتي تحويل مستقلتين للتيار الكهربائي المباشر عالي الجهد.
من المتوقع أن يسهم المشروع في تقليل البصمة الكربونية لعمليات إنتاج حقول أدنوك البحرية بنسبة تصل إلى 50%، وذلك من خلال استبدال مولدات الكهرباء الحالية التي تعتمد على توربينات الغاز بمصادر أكثر استدامة من شبكة كهرباء أبوظبي البرية.
تحالف عالمي لإنجاز المشروع
تم الإعلان عن المشروع في ديسمبر 2021، بتمويل من شركة أنشئت خصيصًا لهذا الغرض. تمتلك أدنوك وطاقة حصة 30% لكل منهما، بينما يمتلك ائتلاف يضم الشركة الكورية للطاقة الكهربائية (كيبكو)، وشركة كيوشو للطاقة الكهربائية اليابانية، وشركة الكهرباء الفرنسية (إي دي إف) مجتمعة حصة 40%.
أدنوك والتحول نحو الطاقة النظيفة
في يناير 2022، أصبحت أدنوك أول شركة في قطاع الطاقة توفر كامل احتياجات عملياتها من شبكة الكهرباء البرية المنتجة من مصادر الطاقة الشمسية والنووية النظيفة، عبر شراكة إستراتيجية مع شركة مياه وكهرباء الإمارات. وقد نجحت الشركة بفضل هذه الشراكة في الحد من انبعاثات 4 ملايين طن من غازات الدفيئة خلال عام 2022.
تواصل أدنوك جهودها لخفض انبعاثات عملياتها، وزادت المبلغ المخصص للاستثمار في مشروعات خفض الانبعاثات والحلول والتقنيات منخفضة الكربون، ليصل إلى 84.4 مليار درهم (23 مليار دولار)، لتحقيق هدف الوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2045.
وأخيرا وليس آخرا
يمثل مشروع ربط حقول أدنوك البحرية بشبكة الكهرباء الوطنية علامة فارقة في مسيرة الإمارات نحو مستقبل مستدام. هذا المشروع لا يعكس فقط التزام الدولة بتقليل الانبعاثات الكربونية، بل يجسد أيضًا رؤيتها الطموحة للتحول نحو مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة. هل ستكون هذه الخطوة حافزًا لدول أخرى في المنطقة لتبني مشاريع مماثلة؟










