أبوظبي تطلق مشروعًا رائدًا للطاقة المتجددة المستمرة على مدار الساعة
في خطوة تاريخية، أعلنت أبوظبي عن إطلاق أول مشروع من نوعه عالميًا يهدف إلى إنتاج طاقة متجددة على مدار الساعة، مما يمثل نقلة نوعية في قطاع الطاقة النظيفة. هذا المشروع الطموح، الذي تبلغ قيمته 22 مليار درهم إماراتي، يجمع بين الطاقة الشمسية وأضخم بطارية تخزين في العالم، لتزويد مئات الآلاف من المنازل بالكهرباء النظيفة بحلول عام 2027.
تفاصيل المشروع الضخم
تتأهب أبوظبي لإحداث ثورة في مفهوم الطاقة المتجددة، حيث تتغلب على التحديات التقليدية المتمثلة في توقف إنتاج الطاقة الشمسية مع غروب الشمس وتذبذب طاقة الرياح. هذا المشروع الضخم يهدف إلى توفير طاقة الحمل الأساسي على مدار الساعة من مصادر متجددة فقط.
مكونات المشروع ومساحته
يمتد المشروع على مساحة تعادل تقريبًا مساحة جزيرة مانهاتن، ويضم نظام بطاريات بسعة 19 غيغاواط/ساعة. هذه السعة الهائلة كافية لتخزين الطاقة المتولدة في أوقات الذروة وإطلاقها بسلاسة خلال الليل وفي الأيام الغائمة، مما يضمن إضاءة مستمرة دون انقطاع بغض النظر عن الظروف الجوية.
تصريحات المسؤولين
أكد إبراهيم المنصوري، مدير إدارة الهندسة في مصدر، أن هذا المشروع يتماشى مع رؤية دولة الإمارات في خفض الانبعاثات وتعزيز الابتكار، معتبرًا إياه بداية عهد جديد للطاقة المتجددة على مستوى العالم.
وشهد سمو الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون التنموية وأسر الشهداء، مراسم وضع حجر الأساس لهذا المشروع الرائد، الذي تطوره شركتا مصدر وشركة مياه وكهرباء الإمارات.
أهمية المشروع وتوقيته
يأتي هذا المشروع في توقيت بالغ الأهمية لمعالجة التحديات العالمية المتعلقة بتقطع إنتاج الطاقة المتجددة. لطالما حد هذا التقطع من انتشار استخدام الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، نظرًا لحاجة نظام الطاقة الرئيس إلى تيار مستمر وثابت.
الأثر الاقتصادي والبيئي
من المتوقع أن يسهم المشروع في توفير أكثر من 10,000 فرصة عمل، بالإضافة إلى إنشاء مرافق تصنيع جديدة في أنحاء دولة الإمارات. كما يُعدّ أحد أكبر الاستثمارات الرأسمالية في البنية التحتية للطاقة المتجددة على مستوى العالم.
فوائد بيئية ملموسة
عند بدء تشغيله في عام 2027، سيساهم المشروع في تجنب انبعاث نحو 5.7 ملايين طن من الكربون سنويًا، وهو ما يعادل إزالة أكثر من مليون سيارة من الطرق، مع تقديم الكهرباء بأسعار منافسة عالميًا.
دور مصدر في تطوير الطاقة المتجددة
يرتكز هذا الإنجاز على سجل مصدر الممتد على مدى عقدين من الزمن في تطوير مشاريع الطاقة المتجددة في أكثر من 40 دولة. ومنذ تأسيسها عام 2006، تستهدف الشركة تحقيق قدرة إنتاجية تبلغ 100 غيغاواط من الطاقة النظيفة بحلول عام 2030، مما يجعل هذا المرفق في أبوظبي الأكبر والأكثر طموحًا في تاريخ مصدر.
رؤية مستقبلية
يأمل المنصوري أن يُذكر هذا المشروع بعد عقد من الزمن كنقطة انطلاق عهد جديد للطاقة، مؤكدًا أن الطاقة المتجددة قادرة على توفير كهرباء مستمرة وموثوقة تلبي الطلب المتزايد مدعومًا بالذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.
و أخيرا وليس آخرا
يمثل هذا المشروع في أبوظبي علامة فارقة في مسيرة الطاقة المتجددة، حيث يجسد رؤية طموحة نحو مستقبل مستدام. يبقى السؤال مفتوحًا حول كيف ستلهم هذه المبادرة دولًا أخرى لتبني حلول مماثلة، وتسريع التحول العالمي نحو مصادر طاقة نظيفة وموثوقة؟










