فوز العراق المثير على الإمارات: تحليل لأحداث وتفاصيل المباراة
في مباراة مثيرة شهدها استاد البصرة الدولي، حقق المنتخب العراقي فوزًا صعبًا على ضيفه المنتخب الإماراتي بنتيجة 2-1. اللقاء، الذي جرى في إطار تصفيات التأهل لكأس العالم، تميز بتقلبات هجومية وإثارة استمرت حتى اللحظات الأخيرة من الوقت بدل الضائع. رغم الأداء القوي والمحسن الذي قدمه الأبيض الإماراتي، إلا أن العراقيين استطاعوا حسم النتيجة لصالحهم.
شوط أول متوازن وأداء إماراتي منضبط
شهد الشوط الأول من المباراة بين المنتخبين الإماراتي والعراقي أداءً تكتيكيًا ومنظمًا من جانب المنتخب الإماراتي، الذي بدا وكأنه استوعب دروس مباراة الذهاب. انتهى هذا الشوط بالتعادل السلبي، مما عكس التكافؤ النسبي في الأداء.
سيطرة إماراتية وفرص ضائعة
استهل المنتخب الإماراتي الشوط الأول بضغط مكثف واستحواذ ملحوظ على الكرة، حيث بلغت نسبة الاستحواذ 59%. اعتمد الفريق في بداية الشوط على الكرات الطولية لاختراق الدفاع العراقي.
في الدقيقة الخامسة تقريبًا، سنحت فرصة ذهبية للإماراتيين بعد خطأ في التغطية الدفاعية وتداخل بين الدفاع وحارس المرمى العراقي. وصلت الكرة إلى اللاعب أوليفيرا وهو على بعد خطوات قليلة من المرمى الخالي، لكنه سدد الكرة خارج المرمى تحت ضغط الحارس والمدافع، ليضيع فرصة تسجيل هدف مبكر كان سيمنح الأبيض الإماراتي دفعة قوية.
يقظة الحارسين وتبادل الهجمات
رد المنتخب العراقي بهجمات متقطعة، كان أبرزها في الدقيقة 12 عندما نفذ جاسم ركنية لولبية خطيرة كادت أن تسكن الشباك، لولا التدخل البارع من حارس الإمارات، خالد عيسى.
في الدقيقة 14، قاد علي جاسم هجمة عراقية من الجهة اليمنى، لكن دفاع الإمارات تمكن من استخلاص الكرة وشن هجمة مرتدة انتهت برأسية ضعيفة من خيمينيز، أمسك بها حارس العراق بسهولة.
واصل المنتخب الإماراتي ضغطه وهجومه، خاصة من الجهة اليسرى، حيث شهدت الدقيقتان 26 و27 هجمتين متتاليتين. الأولى انتهت بتسديدة من فيليب علت المرمى، والثانية تصدى فيها حارس العراق لعرضية خطيرة أرسلها روبن فيليب.
حضور ذهني وتكتيك ناجح
أظهر المنتخب الإماراتي في الشوط الأول تركيزًا عاليًا وتحركًا جيدًا في المساحات، مما حافظ على توازن الأداء. يعزى هذا التحسن إلى قدرة المدرب كوزمين على تحليل أداء المنتخب العراقي وتصحيح الأخطاء التي ظهرت في مباراة الذهاب، حيث بدت التغييرات في التشكيلة أو التكتيك ذات تأثير إيجابي على مستوى الفريق. بينما قاد ماركو فرج هجمة عراقية في الدقيقة 33 من اليسار انتهت بعرضية عالية لم تجد المتابعة المطلوبة، لتُبعدها بسهولة الدفاعات الإماراتية.
هدف إماراتي والرد العراقي
في الشوط الثاني، فرض المنتخب الإماراتي سيطرته على مجريات اللعب منذ البداية، واستحوذ على الكرة وشن هجمات متتالية على المرمى العراقي.
تكلل هذا الضغط بتسجيل الهدف الأول في الدقيقة 52 عن طريق كايو لوكاس، الذي تلقى تمريرة متقنة من يحيى نادر. أثار الهدف جدلاً طفيفًا بسبب المطالبات بمراجعة تقنية الفيديو (VAR)، لكن تم التأكد من صحة الهدف واعتماده ليتقدم الأبيض بنتيجة 1-0.
بعد دقائق قليلة من الهدف، كاد ماركوس فرج أن يضاعف النتيجة، لكن كرته الخطيرة ارتطمت بالعارضة. كما منع الدفاع العراقي كرة أخرى من برونو من دخول المرمى، مؤكدًا السيطرة الهجومية للإمارات في الربع ساعة الأولى من الشوط الثاني.
العراق يعادل النتيجة
في الدقيقة 65، نجح المنتخب العراقي في تعديل النتيجة لتصبح 1-1، وذلك عن طريق رأسية من مهند علي اصطدمت بـ يحيى نادر قبل أن تسكن شباك خالد عيسى، لتعود المباراة إلى نقطة الصفر.
لم يستسلم المنتخب الإماراتي بعد هدف التعادل، بل عاود الهجوم في الدقائق التالية. ففي الدقيقة 70، شن الإمارات هجومًا خطيرًا، حيث تصدى حارس العراق لرأسية قوية من كوامي. وفي الدقيقة 71، نظم الأبيض هجمة خطيرة أخرى انتهت بتمريرة عرضية أرضية مرت أمام المرمى دون أن تجد من يتابعها ويسددها في الشباك، مما ضيع فرصة هدف التقدم مجددًا.
إثارة مستمرة
في الدقيقة 83، أهدر مهند علي فرصة مؤكدة للتقدم بعد انفراده بالحارس الذي تصدى للكرة ببراعة. وردت الإمارات في الدقيقة 84 بهجمة أنهاها كايو بهدف ألغاه الحكم بداعي التسلل. وفي الدقيقة 86، واصل حارس الإمارات تألقه وأمسك كرة أمامية عالية قبل أن يتمكن مهند علي من تحويلها في الشباك.
دراما الوقت بدل الضائع تحسم اللقاء
شهدت دقائق الوقت بدل الضائع ضغطًا كبيرًا من الفريقين، وأضاع مهند علي في الدقيقة 90+6 فرصة سهلة في مواجهة حارس الإمارات. وبلغت الإثارة ذروتها في الدقيقة 90+14 عندما احتسب الحكم ضربة جزاء للمنتخب العراقي نتيجة لمسة يد على يحيى نادر. تقدم مهند علي لتسديد ركلة الجزاء، ونجح في تسجيل الهدف الثاني القاتل للعراق، ليحسم المباراة بنتيجة 2-1 في اللحظات الأخيرة.
وبهذا الفوز، انتقل المنتخب العراقي إلى المرحلة التالية في تصفيات التأهل لكأس العالم.
و أخيرا وليس آخرا:
هل يمكن اعتبار هذه المباراة نقطة تحول في مسيرة المنتخب العراقي نحو التأهل لكأس العالم؟ وما هي الدروس التي يجب أن يستخلصها المنتخب الإماراتي من هذه المواجهة المثيرة؟










