مجلة ليوا تسلط الضوء على المسكوكات والآثار وأهميتها في الشعر الإماراتي
أصدر الأرشيف والمكتبة الوطنية العدد الحادي والثلاثين من مجلة ليوا العلمية المحكمة، وهي مجلة متخصصة في تاريخ وتراث وآثار دولة الإمارات العربية المتحدة ومنطقة الخليج وشبه الجزيرة العربية. يقدم العدد الجديد مجموعة متميزة من البحوث والدراسات المحكمة التي كتبها خبراء ومتخصصون في التاريخ والتراث، مما يجعلها مرجعًا موثوقًا للباحثين والأكاديميين.
رؤى جديدة حول تاريخ الإمارات من خلال المسكوكات والآثار
يبدأ العدد بموضوع بعنوان “توظيف المسكوكات واللقى الأثرية في دراسة تاريخ دولة الإمارات العربية.. نحو رؤية بحثية جديدة” للدكتور عاطف رمضان، أستاذ علم المسكوكات والآثار الإسلامية. يؤكد الدكتور رمضان أن المسوحات والتنقيبات الأثرية التي أجرتها دوائر الآثار في دولة الإمارات كشفت عن العديد من المباني الأثرية الباقية أو المندثرة، وكنوز من المسكوكات القديمة والإسلامية، بالإضافة إلى ثروة هائلة من اللقى الأثرية. هذه المكتشفات تعد دليلًا على تاريخ الإمارات وحضارتها منذ العصور القديمة وحتى العصر الحديث، وتعتبر مصادر أصيلة لإعادة دراسة تاريخ الدولة بجانب المصادر التقليدية كالوثائق والمخطوطات.
أشار البحث إلى أن دراسة اللقى الأثرية بمعزل عن السياق الجغرافي والثقافي للمنطقة التي اكتشفت فيها يشوه الحقائق التاريخية. المسكوكات تعتبر من المصادر الأصيلة لدراسة تاريخ الأمم وحضاراتها، فهي شاهد على مختلف جوانب حياة الأمم ودليل تاريخي لا يرقى إليه الشك.
الأوضاع الصحية والطبية في الإمارات المتصالحة (1900-1971)
كتبت الدكتورة أسماء يوسف الكندي عن الأوضاع الصحية والطبية في الإمارات المتصالحة بين عامي 1900 و1971، مستعرضة بعض الأوبئة والأمراض التي انتشرت في تلك الفترة، مثل الطاعون والحصبة والجدري والسل والملاريا وأمراض العيون. وأشارت إلى أن هذه الأوبئة انتشرت بسرعة لأسباب سياسية واجتماعية وعسكرية وتجارية.
كما سلطت الضوء على دور الطب الشعبي والمعالجين الشعبيين في علاج هذه الأمراض، موضحة أن الطب الشعبي كان له دور كبير في علاج المرضى. كان المعالجون في الإمارات المتصالحة يستخدمون الحجامة والكي والتدليك لعلاج المرضى، بالإضافة إلى استخدام الماء والملح واللبان العربي لعلاج الجروح، وتجبير الكسور، ووصفات شعبية لعلاج أوجاع البطن.
دور الإرساليات الأمريكية في الرعاية الصحية
عرّفت الكندي ببعض المعالجين الشعبيين في الإمارات المتصالحة، ثم تحدثت عن الإرساليات الأمريكية ودورها الصحي والطبي في المنطقة، وقدمت نماذج لأطباء الإرسالية الأمريكية.
قضية طاحونة والعلاقات البريطانية الفارسية
سلطت مجلة ليوا الضوء على قضية طاحونة، حيث استعرض الدكتور مايكل كونتن مورتن جوانب من العلاقات البريطانية مع بلاد فارس وأبوظبي بين عامي 1902 و1913.
العلاقات الإماراتية العمانية في الصحافة العمانية
تناولت الدكتورة بهية بنت سعيد العذوبية موضوع “دولة الإمارات العربية المتحدة في الصحافة العمانية في سبعينيات القرن العشرين” مع التركيز على جريدة عمان كنموذج. أكدت أن العلاقات الإماراتية العمانية اتسمت بالقوة والثبات بسبب التاريخ المشترك والجذور الواحدة والعقيدة السياسية القائمة على مرتكزات وطنية عميقة. تهدف الدراسة إلى التعريف بالتاريخ المشترك بين البلدين وتتبع أبرز ما ورد في جريدة عمان حول العلاقات العمانية الإماراتية في تلك الفترة.
مسيرة تأسيس دولة الإمارات في الصحافة المصرية
كتب الدكتور وائل إبراهيم الدسوقي دراسة بعنوان “مسيرة تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة في الصحافة المصرية“، تناولت مسيرة تأسيس الدولة في الصحافة المصرية منذ ميلاد الفكرة على يد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم – رحمهما الله.
تهدف الدراسة إلى التعريف بجانب مهم من العلاقات الإماراتية المصرية التاريخية في فترة حاسمة من تاريخ الإمارات والعرب. وتثبت أن الصحافة المصرية تابعت تجربة دولة الإمارات منذ بدايتها، مسلطة الضوء على حكمة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في قيادة البلاد نحو مستقبل مشرق.
الخيل والفروسية في الشعر الإماراتي
تتبع العدد الجديد من مجلة ليوا موضوع “الخيل والفروسية في الشعر الإماراتي“، حيث أشار الكاتب عادل العمودي إلى أن الشعر يعد دليلاً تاريخياً لمعرفة أحداث وشخصيات وأماكن المنطقة، بالإضافة إلى العادات والتقاليد والقيم السائدة. وبالتالي، فإن ذكر الخيل في شعر الإمارات دليل على وجوده في بيئة الإمارات وتقاليد أهلها عبر العصور.
يستعرض الكاتب نماذج شعرية لذكر الخيل والفروسية عند شعراء الإمارات، بدءًا من الشاعر النبطي ماجدي بن ظاهر، مرورًا بمحين الشامسي، وأحمد عبد الله بن سبت، ويعقوب الحاتمي، وأحمد بوسنيدة، وعلي الغفلي، والشيخ سعيد بن حمد القاسمي، وسعيد الهاملي، وسالم الجمري، وحمد خليفة بوشهاب، وغيرهم.
يثبت المقال أن الخيول العربية الأصيلة جزء من التراث الإماراتي، وقد ذكر شعراء الإمارات الخيل والفروسية في أشعارهم على مر العصور لوجود الخيل في أرضهم، ومحبتهم لها واعتزازهم بها، وللرعاية والاهتمام اللذين يوليهما حكام الإمارات للخيل وإكرامهم لها.
دراسة في المسكوكات المتداولة في عصر الشيخ سلطان بن صقر القاسمي
عرضت الأستاذة نوف سالم الجنيبي، مدير تحرير مجلة ليوا، كتاب “القاسم في نقود القواسم: دراسة في المسكوكات المتداولة في عصر الشيخ سلطان بن صقر القاسمي” لمؤلفه عيسى يوسف. أشارت إلى أن الهدف الرئيس للكتاب هو دراسة النقود التي جرى تداولها في الخليج العربي في أثناء حكم القواسم، ولا سيما في المناطق التي كانت خاضعة لسيطرتهم، وأيضا النقود التي أصدرها الشيخ سلطان بن صقر القاسمي، التي عُدت وثيقة سياسية واجتماعية واقتصادية وتاريخية، وأكدت حكم القواسم في تلك الفترة الزمنية.
تناولت مباحث الكتاب الخمسة: «الشيخ سلطان بن صقر القاسمي: مولده ونشأته، ونسب القواسم»، و«مقاليد الحكم في عهد الشيخ سلطان بن صقر القاسمي»، و«الصراع بين البريطانيين والشيخ سلطان بن صقر القاسمي»، و«العلاقة بين القواسم وميناء لنجة»، و«الأوضاع الاقتصادية للخليج العربي إبان عهد الشيخ سلطان بن صقر القاسمي».
واحتوى العدد الجديد دراسات وأبحاث باللغة الإنجليزية، أهمها: قضية طاحونة: جوانب من العلاقات البريطانية مع بلاد فارس وأبوظبي (1902-1913)، والأوضاع الصحية والطبية في الإمارات المتصالحة (1900-1971)، ودولة الإمارات العربية المتحدة في الصحافة العمانية في سبعينيات القرن العشرين: جريدة عمان نموذجاَ.
و أخيرا وليس آخرا
في هذا العدد، استعرضت مجلة ليوا مجموعة متنوعة من المواضيع التي تبرز تاريخ وتراث دولة الإمارات العربية المتحدة ومنطقة الخليج. من خلال الدراسات المتعمقة حول المسكوكات والآثار، والأوضاع الصحية والاجتماعية في الماضي، والعلاقات السياسية مع الدول الأخرى، وصولاً إلى دور الخيل والفروسية في الشعر الإماراتي، تقدم المجلة رؤى قيمة ومساهمات مهمة لفهم أعمق لتراث المنطقة. يبقى السؤال مفتوحًا حول كيف يمكن لهذه الدراسات أن تلهمنا اليوم في الحفاظ على هذا التراث العريق ونقله إلى الأجيال القادمة.






