مجلة ليوا: استكشافات في تاريخ وتراث الإمارات والجزيرة العربية
في إصدار جديد، يطل علينا الأرشيف والمكتبة الوطنية بالعدد 33 من مجلة “ليوا” العلمية المحكمة، نافذة تطل على تاريخ وتراث الإمارات العربية المتحدة ومنطقة الخليج العربي وشبه الجزيرة العربية. تقدم المجلة، بمقالاتها العربية والإنجليزية، تحليلات معمقة وشاملة تغطي حقبًا زمنية متنوعة وأحداثًا بارزة تركت بصماتها على الحضارات القديمة.
الشيخ زايد: نموذج فريد في القيادة والبناء
يحتل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، مكانة مرموقة في هذا العدد، حيث تسلط المجلة الضوء على عناصر التفرد في شخصيته ودوره في صياغة النموذج الإماراتي. يؤكد الدكتور عبد السلام محمود جمعة على الاهتمام الكبير الذي حظيت به شخصية الشيخ زايد من الباحثين والمؤرخين، وذلك لعبقريته الفذة التي مكنته من تأسيس دولة اتحادية عصرية في فترة وجيزة، وتحقيق نقلة نوعية وضعتها في مسارها التاريخي الصحيح. كما يركز البحث على الموروث الحضاري الذي نشأ عليه الشيخ زايد، ومنظومته الأخلاقية والقيمية، وتدرجه في تحمل المسؤولية والقيادة.
ذمار اليمنية: شواهد حضارية عبر العصور الإسلامية
يستعرض الدكتور مبروك الذماري في مقاله مدينة ذمار القديمة في العصر الإسلامي، وما شهدته من مظاهر حضارية. تتتبع الدراسة تطور المدينة وتوسعها العمراني من خلال الربط بين تاريخها وآثارها، وأوصاف الرحالة والزائرين. تبرز الدراسة الخصائص التخطيطية لعمران المدينة القديمة وتوزيع أحيائها، وتكشف عن خريطة توضح مراحل توسع المدينة ومواقع المعالم التراثية. وتخلص الدراسة إلى أن مدينة دمار القديمة تبوأت مكانة دينية وعلمية وسياسية واجتماعية مرموقة، بفضل موقعها المتميز الذي ربط بين مدينة صنعاء والمناطق الجنوبية والشرقية.
منبر الجامع الكبير بزبيد: تحليل أثري وفني
وفي دراسة أثرية فنية تحليلية، يبحث الدكتور صالح أحمد الفقيه في بقايا منبر الجامع الكبير بزبيد اليمنية المحفوظة بمتحف القلعة بمدينة زبيد، وقد توصل إلى معرفة الشكل التصميمي للمنبر القديم للجامع الكبير بزبيد، والجدير بالذكر أن منظمة اليونسكو أدرجت مدينة زبيد ضمن قائمة التراث العالمي في سنة 1993م، ثم جرى تصنيفها ضمن المدن التاريخية العالمية في مارس سنة 1998م، وذلك لأهميتها كموقع أثري وتراثي يتميز بعمارته الإسلامية وأسواره العتيقة ومساجده ومخطوطاته النادرة.
نجران في كتابات الرحالة الفرنسي جوزيف هاليفي
يتأمل الأستاذ الدكتور صالح السنيدي في دراسته “نجران في كتابات الرحالة الفرنسي جوزيف هاليفي 1870م” مرئيات وأفكار الرحالة الفرنسي عن نجران المدينة التاريخية العريقة. ويشير إلى أن “نجران” كانت محور موضوع ملتقى جمعية التاريخ والآثار الخليجية. وقد تمحورت الدراسة حول سيرة الرحالة ومسار رحلته وأهدافها، وكيف وصل إلى نجران وكيف رآها، والسجال الذي دار بين الرحالة ودليله، ومشاهدات وانطباعات هاليفي، ثم تقييم هذه الرحلة.
العثمانيون والقوى الأوروبية في الخليج العربي
يسلط الأستاذ الدكتور علي غازي الضوء على جهود العثمانيين في مقاومة المدّ التوسعي الأوروبي في مياه الخليج العربي على مدار أربعة قرون تقريبًا، وذلك نظرًا للموقع الجيواستراتيجي الذي تتمتع به منطقة الخليج العربي.
دراسات باللغة الإنجليزية
كما قدمت “ليوا” لقرائها عددًا من البحوث والدراسات باللغة الإنجليزية، من بينها: نشأة السياسات البريطانية النفطية في الخليج العربي، وإيطاليا والجزيرة العربية منذ العقد الأول من القرن العشرين وحتى الحرب العالمية الثانية، ومد الجسور: بداية العلاقات بين إيطاليا والإمارات العربية المتحدة.
واعتمدت “ليوا” في دعم البحوث والدراسات التي ضمها العدد 33 على الوثائق التاريخية، من صور الأماكن والأشخاص، والخرائط التاريخية، والصور التي توضح المعلومات التي قدمتها المجلة في عددها الجديد.
و أخيرا وليس آخرا، يمثل هذا العدد من مجلة “ليوا” إضافة قيمة للمكتبة العربية، إذ يسلط الضوء على جوانب مهمة من تاريخ وتراث المنطقة، ويفتح آفاقًا جديدة للبحث والاستكشاف. هل يمكن لمثل هذه الإصدارات أن تساهم في تعزيز الوعي بتاريخنا المشترك وتعميق الفهم المتبادل بين الثقافات؟ هذا ما نأمله ونطمح إليه.






