توقعات النمو الاقتصادي في الإمارات العربية المتحدة لعامي 2024 و 2025
في ظل التطورات الاقتصادية المتسارعة، قام البنك المركزي الإماراتي برفع توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات العربية المتحدة. هذا التعديل يعكس الثقة المتزايدة في أداء الاقتصاد الوطني، مدعومًا بتحسن ملحوظ في القطاع النفطي.
نظرة مستقبلية للاقتصاد الإماراتي
رفع البنك المركزي الإماراتي سقف توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي من 3.9% إلى 4% لعام 2024، مع توقعات بأن يصل النمو إلى 6% في عام 2025. هذا النمو مدفوع بشكل أساسي بتحسن أداء القطاع النفطي، الذي يُعدّ أحد الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني.
تفاصيل النمو المتوقع
أشار التقرير الاقتصادي الصادر عن البنك المركزي الإماراتي للربع الثاني من العام الجاري، والذي نقلته “المجد الإماراتية”، إلى أن الاقتصاد غير الهيدروكربوني سيشهد نموًا بنسبة 5.2% في عام 2024، على أن يرتفع إلى 5.3% في عام 2025. في المقابل، من المتوقع أن ينمو الاقتصاد الهيدروكربوني بنحو 0.7% في العام الجاري، مع توقعات بارتفاع كبير يصل إلى 7.7% في العام القادم.
القطاعات الداعمة للنمو
أكد البنك المركزي الإماراتي أن قطاعات حيوية مثل السياحة، النقل، الخدمات المالية، خدمات التأمين، البناء، العقارات، والاتصالات، تواصل دعمها لتوقعات النمو في اقتصاد الإمارات. ومع ذلك، فإن المستويات الحالية لإنتاج النفط تعدل النمو الإجمالي بشكل جزئي خلال العام الجاري.
توقعات بارتفاع الإنتاج الهيدروكربوني
يتوقع البنك المركزي استمرار الزخم في القطاع الهيدروكربوني خلال العام المقبل، مع توقعات بارتفاع الإنتاج الهيدروكربوني بشكل ملحوظ. وأشار التقرير إلى أن الانخفاض السريع المتوقع في أسعار الفائدة في الاقتصادات المتقدمة الكبرى سيعزز الطلب العالمي ويشجع تدفقات رأس المال إلى الأسواق الناشئة، بما فيها دولة الإمارات.
أداء الناتج المحلي الإجمالي غير الهيدروكربوني
سجل الناتج المحلي الإجمالي غير الهيدروكربوني نموًا بنسبة 4% على أساس سنوي في الربع الأول من العام الجاري. ويتوقع البنك المركزي أن يظل هذا النمو قويًا في عامي 2024 و2025، بفضل الخطط والسياسات الاستراتيجية التي اتخذتها الحكومة لجذب الاستثمارات الأجنبية ودعم نمو الأنشطة ذات المساهمة الأكبر في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، بالإضافة إلى الإجراءات الهيكلية المتواصلة مثل تملك الأجانب للشركات بنسبة 100% والإصلاحات الضريبية.
الاستقرار المالي والإيرادات الضريبية
أوضح البنك المركزي أن الرصيد المالي للربع الأول من العام الجاري ظل إيجابيًا عند 23.5 مليار درهم، أي ما يعادل 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بنحو 23.2 مليار درهم أو 5.1% من الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول من عام 2023.
نمو إيرادات الميزانية
زادت إيرادات الميزانية الموحدة في الربع الأول من العام الجاري بنسبة 4.3% على أساس سنوي لتصل إلى 120.6 مليار درهم، أو 24.9% من الناتج المحلي الإجمالي. وكان هذا النمو مدفوعًا بشكل أساسي بارتفاع بنحو 32.5% على أساس سنوي في العائدات الضريبية.
تعزيز الاستقرار المالي
أشار البنك المركزي إلى أن الأوضاع المالية في الدولة أصبحت أكثر استقرارًا، كما هو واضح في الحصة المتزايدة للإيرادات الضريبية في إجمالي الإيرادات، والتي ارتفعت من 45.8% في الربع الأول من عام 2022 إلى 70% في الربع الأول من عام 2024. ويعزى هذا التحول بدرجة كبيرة إلى ضريبة الشركات التي فرضت في الفترة الأخيرة.
المصروفات الحكومية
وفقًا لتقرير البنك المركزي، بلغت المصروفات الحكومية في الربع الأول ما مجموعه 97.1 مليار درهم، أو 20% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يعكس زيادة بنسبة 5% على أساس سنوي. ارتفعت فئات المصروفات الرئيسية، بما في ذلك تعويضات الموظفين (30.3 مليار درهم)، واستخدام السلع والخدمات (25.9 مليار درهم)، والمنافع الاجتماعية (16.8 مليار درهم) بنسبة 6.3% و15.2% و3.4% على أساس سنوي، على التوالي. كما شهدت المصروفات الرأسمالية زيادة كبيرة بأكثر من 7 أضعاف، حيث بلغت 5.6 مليار درهم.
وأخيرا وليس آخرا
في الختام، تعكس هذه التوقعات الإيجابية الثقة المتزايدة في قدرة الاقتصاد الإماراتي على تحقيق نمو مستدام، مدعومًا بتنويع مصادر الدخل وتعزيز الاستثمارات في القطاعات غير النفطية. يبقى السؤال: هل ستتمكن الإمارات من الحفاظ على هذا الزخم التصاعدي في ظل التحديات الاقتصادية العالمية المتغيرة؟










