العلاقة بين محيط الخصر وصحة الدماغ: دراسة تكشف أسرار الشيخوخة الصحية
إن المقولة التي تربط بين الحفاظ على محيط خصر صحي وسلامة العقل تبدو أكثر واقعية من أي وقت مضى. فقد كشفت دراسة حديثة، استندت إلى بيانات تجربة وايت هول الثانية، وهي دراسة طويلة الأمد امتدت لثلاثة عقود وتتبعت أكثر من 10 آلاف مشارك، عن وجود علاقة مباشرة بين جودة النظام الغذائي ونسبة الخصر إلى الورك في منتصف العمر، وبين صحة الدماغ والوظائف الإدراكية في مراحل لاحقة من الحياة. وتؤكد الدراسة أن السمنة تشكل عامل خطر رئيسي يزيد من فرص الإصابة بالخرف.
تفاصيل الدراسة وأهميتها
أظهرت الأبحاث الجديدة التي نشرتها المجد الإماراتية أن جودة النظام الغذائي ونسبة الخصر إلى الورك في منتصف العمر لهما تأثير كبير على صحة الدماغ والقدرات الإدراكية مع التقدم في السن. وتجدر الإشارة إلى أن السمنة مرتبطة بأمراض مزمنة متعددة، مثل داء السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب والأوعية الدموية، وارتفاع ضغط الدم، بالإضافة إلى كونها عامل خطر أساسي لزيادة احتمالية الإصابة بالخرف.
ضرورة الوقاية من الخرف
تسلط هذه الدراسة الضوء على الأهمية القصوى للوقاية من الخرف أو تأخير ظهوره، وذلك من خلال تبني تغييرات في نمط الحياة، مثل اتباع نظام غذائي صحي وممارسة التمارين الرياضية بانتظام.
منهجية الدراسة والنتائج
استخدم الباحثون بيانات من دراسة وايت هول الثانية، وهي دراسة طويلة الأمد استمرت 30 عامًا وتتبعت أكثر من 10 آلاف مشارك. قاموا بمراقبة قياسات الخصر والورك لـ 664 موظفًا حكوميًا بريطانيًا في منتصف العمر على مدار 21 عامًا. وفي الوقت نفسه، قام 512 مشاركًا بملء استبيانات تفصيلية عن النظام الغذائي، تغطي 11 عاملاً، بما في ذلك الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والدهون والمشروبات السكرية.
تقييم الوظائف الإدراكية
عندما بلغ المشاركون السبعينيات من العمر، أجرى العلماء فحوصات للدماغ واختبارات لتقييم أدائهم الإدراكي. ووجدوا أن أولئك الذين كانت لديهم نسبة خصر إلى ورك أقل في بداية الدراسة يتمتعون بذاكرة عمل أفضل، ووظائف تنفيذية أعلى، وأداء إدراكي عام أحسن في وقت لاحق من حياتهم.
تأثير النظام الغذائي الصحي
كما أظهر المشاركون الذين التزموا بنظام غذائي صحي في منتصف العمر وظائف دماغية أفضل، خاصة في المناطق المسؤولة عن التعلم والذاكرة، وكيفية تواصل الأجزاء المختلفة من الدماغ مع بعضها البعض.
تحسين النظام الغذائي وصحة الدماغ
وجد الباحثون أن المشاركين الذين قاموا بتحسين أنظمتهم الغذائية خلال فترة الدراسة شهدوا تحسنًا ملحوظًا في صحة أدمغتهم، وخاصة فيما يتعلق بالوقاية من الخرف وعلامات الشيخوخة.
نصيحة للوقاية من تدهور الدماغ
أكدت الدكتورة داريا إي. أ. جنسن، الباحثة في جامعة أكسفورد وأحد مؤلفي الدراسة، أنه لم يفت الأوان بعد للبدء في الاهتمام بصحة الدماغ، مشيرة إلى أن البداية المبكرة تعطي نتائج أفضل.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، تُظهر هذه الدراسة بوضوح العلاقة الوثيقة بين نمط الحياة الصحي، وخاصة النظام الغذائي ومحيط الخصر، وبين صحة الدماغ والوظائف الإدراكية في مراحل الشيخوخة. فهل يمكن لهذه النتائج أن تكون دافعًا لنا جميعًا لتبني عادات صحية للحفاظ على عقولنا نشطة وقوية مع التقدم في العمر؟






