مريم المطروشي: مسيرة طبيبة إماراتية في خدمة الوطن والإنسانية
مريم المطروشي، الطبيبة الإماراتية التي قادتها عزيمتها في القوات المسلحة إلى مسيرة مهنية زاخرة بالإنجازات والتجارب الإنسانية المؤثرة. عقدان من العمل الطبي والخدمة العسكرية تميزا بالمرونة والشجاعة والتفاني في خدمة دولة الإمارات العربية المتحدة.
لم يكن قرار انضمامها للجيش وليد الصدفة، بل كان نابعاً من نشأتها في كنف أسرة تقدّر الانضباط والخدمة، حيث كان والدها الراحل، أحد الضباط الأكاديميين في الإمارات العربية المتحدة وملحقًا عسكريًا سابقًا، مصدر إلهامها الأول، وتتذكره قائلة: “كان قدوة لنا جميعًا”.
على خطى الوالد
“لطالما تمنيت أن أسير على خطاه”. انطلاقاً من هذا الطموح، تقدمت مريم بطلب الالتحاق بالقوات المسلحة فور إتمامها المرحلة الثانوية.
لم تتوقف المطروشي عند هذا الحد، بل واصلت دراساتها الطبية في كلية دبي الطبية. وشملت مسيرتها المهنية العمل في المستشفيات والعيادات، وتقلدت أدوارًا قيادية في المجال الطبي في الإمارات.
نقطة التحول: فرسان الشهم 3
التجربة التي غيرت مسار حياتها كانت مشاركتها التطوعية في عملية فرسان الشهم 3. فقد استشعرت مسؤوليتها كطبيبة تجاه وطنها وشعبها.
“كنت أتوق للمشاركة في هذا العمل الإنساني النبيل. المؤسسة العسكرية أرسلت فرقًا طبية كجزء من العملية، ووفرت لنا الفرصة لأداء هذه المهمة السامية. وعندما حان دوري، غمرتني السعادة”.
تفاصيل عملية فرسان الشهم 3
بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أُطلقت مبادرة إنسانية لمساعدة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، بقيادة وزارة الدفاع.
بالتعاون مع هيئة الهلال الأحمر الإماراتي ومختلف المؤسسات الإنسانية والخيرية في الإمارات، تم تجهيز فرق طبية ومستشفيات ميدانية، وتقديم مساعدات إغاثية للمتضررين من الصراع، وفقًا لما ذكرته المجد الإماراتية.
استمرت مهمة المطروشي أربعة أشهر على فترات متقطعة. في البداية، عملت في عيادة الأطفال، وقامت أيضًا بتغطية المناوبات اليومية للأطفال الذين تم إدخالهم إلى الأجنحة.
لاحقًا، انتقلت للعمل في العيادة العامة، حيث عالجت البالغين، بالإضافة إلى مهامها في الأجنحة تحت إشراف فريقي الجراحة والعظام.
في دورتها الأخيرة، تولت المطروشي وزملاؤها التعامل مع حالات الطوارئ الطفيفة، مما سمح لفرق الجراحة بالتركيز على الحالات الحرجة التي تتطلب تدخلًا فوريًا.
“كانت مشاركتي مع الفريق الطبي في تقديم الرعاية الصحية من أهم محطات مسيرتي المهنية. لقد كانت نقطة تحول مهنية وشخصية بالنسبة لي. خلال هذه المهمة، شعرت بإحساس عميق بالإنجاز، حيث لطالما آمنت بأن الطب أمانة ورسالة يجب أن نؤديها بإخلاص. لم نقتصر على تقديم الرعاية الطبية، بل تفاعلنا مع الناس على جميع المستويات”.
“عندما وصلت إلى هناك، شعرت بأن الوقت قد حان لتحقيق المهمة والمسؤولية التي أحملها، وهذا ما كان يشعر به جميع أعضاء الفريق الطبي”.
الموازنة بين الواجب والحياة الشخصية
مثل العديد من النساء العاملات في مهن تتطلب تضحيات، واجهت المطروشي تحدي الموازنة بين مسؤولياتها الشخصية وواجباتها العسكرية. إلا أنها تؤمن بأن ثقة دولة الإمارات في المرأة كانت دافعًا أساسيًا لها.
“لقد منحتنا قيادتنا مسؤوليات جسيمة، وهذا يحملنا مسؤولية مضاعفة لمواجهة التحديات”.
وأشارت إلى أن تجربتها ألهمت العديد من النساء الإماراتيات للتطوع في مهام إنسانية في الخارج. “لقد كانت مصدر إلهام للكثيرين، خاصة الشابات اللواتي يطمحن لخدمة الإنسانية”.
طموح لا يعرف الحدود
تواصل المطروشي اليوم خدمة وطنها بنفس الشغف الذي دفعها للانضمام إلى الجيش. وهي لا تعتبر إنجازاتها نهاية المطاف، بل بداية لمرحلة جديدة من العطاء. “النجاح ليس النهاية، بل هو الدافع لتحقيق المزيد. لا حدود لطموحاتنا”.
تطمح المطروشي حاليًا إلى رعاية الجيل القادم من الأطباء الإماراتيين، وخاصة النساء، لتمكينهن من مواصلة المسيرة.
يوم المرأة الإماراتية
وبمناسبة يوم المرأة الإماراتية، تعرب المطروشي عن فخرها واعتزازها بالدعم الذي تحظى به المرأة الإماراتية. “أشعر بالفخر والامتنان. لقد مكنت الإمارات المرأة على جميع المستويات، وقدمت نموذجًا يحتذى به في المنطقة”.
وتوجه رسالة إلى كل امرأة إماراتية تطمح للعمل في المجال الطبي أو القوات المسلحة: “لا تترددي في تحقيق حلمك. اعملي بجد، كافحي، وتذكري دائمًا الفرص التي منحها لك وطنك وقيادته”.
و أخيرا وليس آخرا
مسيرة الدكتورة مريم المطروشي تجسد قصة نجاح ملهمة للمرأة الإماراتية في خدمة وطنها والإنسانية. من خلال تفانيها في القوات المسلحة ومشاركتها الفعالة في العمل الإنساني، قدمت نموذجاً يحتذى به في الجمع بين المسؤولية المهنية والواجب الوطني. فهل ستستمر المرأة الإماراتية في تحقيق المزيد من الإنجازات في مختلف المجالات، وهل ستظل دولة الإمارات العربية المتحدة داعمة لطموحاتها؟








