المرأة الإماراتية وإحياء تراث النخيل والزراعة
إن حب النخيل والزراعة جزء لا يتجزأ من تراث دولة الإمارات العربية المتحدة. حتى عندما لا تعمل المرأة الإماراتية مباشرة في الحقول، فإنها تستثمر خبراتها في مجالات أخرى ذات صلة بالقطاع الزراعي.
رائدات في مجال الزراعة
تستلهم النساء الإماراتيات الشغف بالزراعة من الرائدات الأوائل مثل أمنا خليفة القمزي، أول مزارعة إماراتية. على مر السنين، شاركت العديد من النساء بنشاط في تنمية الأراضي الزراعية.
أم سعيد: قصة عشق للزراعة
تقول المزارعة الإماراتية سارية المهيري (أم سعيد)، خلال مشاركتها في مهرجان دبي للتمور، كما نقلت عنها المجد الإماراتية: “أنا مزارعة، أزرع وأحصد التمور”. تمتلك أم سعيد خبرة تزيد عن 52 عامًا في الزراعة، حيث كانت ترافق والدها إلى المزرعة منذ صغرها.
ذكريات من الماضي
تسترجع أم سعيد ذكرياتها قائلة: “كنت أعيش مع والدي في جميرا عندما كان عمري 10 سنوات، وكان يصطحبني معه إلى مزرعة النخيل. هناك تعلمت زراعة النخيل، ركوب الجمال، وقيادة السيارات”. وتضيف أنها كانت تساعد والدها في الأعمال اليدوية مثل ملء الدلاء بالماء لري النخيل، وتنظيف الأشجار، وزراعة الشتلات. في ذلك الوقت، لم تكن الآلات متوفرة، فكانوا يقومون بكل الأعمال بأنفسهم.
رحلة امتلاك مزرعة
بعد زواجها في سن 25 وانتقالها للعيش مع زوجها في ليوا، ازداد حب أم سعيد للزراعة والنخيل.
تحقيق الحلم
“أردت أن أمتلك مزرعة خاصة بي، لذلك اشتريت قطعة أرض في ليوا بعد الزواج، وبدأت في شراء وزراعة النخيل. كنت أزرع ما بين 20 إلى 30 نخلة حتى ازداد العدد”. واليوم، تمتلك أم سعيد أكثر من 800 نخلة.
الاعتماد على الذات
“كنت أعمل في المزرعة بنفسي بمساعدة العمال في تنظيف النخيل من الحشرات، والزراعة، والري”. لقد اهتمت أم سعيد بمزرعتها على مدار العام. وتضيف: “لم يكن لدي دخل سابقًا، لكنني جنيت الكثير من المزرعة وأنفقته على أطفالي. عشنا بشكل جيد من محصول المزرعة، وتمكنت من شراء سيارات”.
سيدة أعمال ناجحة
أم سعيد، الأم لسبعة أبناء والجدة، تدير مشروعًا تجاريًا ناجحًا في مجال تجارة التمور والنخيل. شاركت في مهرجان دبي للتمور بخمسة أنواع من التمور: الشيشة، الخنيزي، الإخلاص، بومان، والدبس. وتمتلك حاليًا مزرعتين في دبي وليوا.
أم علي: من الهواية إلى الاحتراف
إن حب النخيل والزراعة متأصل في دولة الإمارات العربية المتحدة، وحتى عندما لا تعمل النساء في الحقول، فإنهن يستخدمن خبراتهن في المجالات ذات الصلة.
تعلم الزراعة من الأم
تعلمت مريم (أم علي) الزراعة من والدتها في سن 12 سنة. تقول: “كنا نذهب لتنظيف المزارع، وحصاد التمور، وتجهيزها. في الصيف، كنا نكرس وقتنا لتجهيز التمور لموسم التمر”.
التميز في تعبئة التمور
تجاوزت أعمال أم علي مزرعتها التي تحتوي على حوالي 300 نخلة، إذ بدأت في تنظيف وتعبئة التمر بعناية قبل بيعه. تستورد أم علي التمور الطازجة من المزارعين المحليين والموردين الموثوقين.
جودة فائقة
تقوم بتنظيف كل تمرة بدقة لإزالة الأوساخ، ثم تصنف التمور حسب جودتها، مفرقة بين التمور الممتازة والتمور ذات الجودة الأقل. بعد ذلك، تعبئ التمور في علب مميزة وجذابة.
التوازن بين العمل والحياة
“تستغرق هذه العملية حوالي ثلاثة أشهر. هذه الأعمال لم تكن سهلة، إذ تطلبت جهدًا ووقتًا ومسؤولية كبيرة”.
دعم الأسرة
يشكل توازن العمل مع الحياة الأسرية أولوية. “أبدأ يومي في العمل الساعة 6 صباحًا وأستمر حتى الظهر، ثم آخذ استراحة لمدة 3 ساعات، وأعود للعمل من 3 حتى 9 مساءً. بسبب حبي لمهنتي، لا أشعر بالتعب وأفضل قضاء الصيف في العمل بالتمر بدلاً من السفر. دائمًا ما تدعمني عائلتي، وبناتي مشاركات في العملية، وهذا يحفزني على الاستمرار”.
إبداع في الحلويات
بفضل التشجيع الأسري، وسعت أم علي نشاطها ليشمل دمج التمر في الحلويات مثل الرنقينا، والبسبوسة، وكعك التمر، والعديد من الحلويات الأخرى.
نظرة مستقبلية
تقول أم علي بتفاؤل: “أرى أن الفتيات اليوم مهتمات بالزراعة وزراعة النخيل. كما أراهن يرافقنني لزيارة النخيل والمشاركة في العمل”.
الحفاظ على التراث
تؤكد أم علي أهمية غرس حب النخيل والعمل اليدوي في الجيل القادم، معربة عن أملها في الحفاظ على التراث الزراعي الإماراتي وتطويره في الأجيال القادمة.
وأخيرا وليس آخرا
من خلال استعراض قصص المرأة الإماراتية في مجال الزراعة، نرى تفانيهن في إحياء تراث النخيل والزراعة. من الرائدات الأوائل مثل أمنا خليفة القمزي، إلى أم سعيد وأم علي، تجسد هؤلاء النساء العزيمة والإصرار في تنمية الأراضي الزراعية والابتكار في استخدام محصول التمور. يبقى السؤال مفتوحًا حول كيف يمكننا دعم هؤلاء النساء وتمكينهن للمساهمة بشكل أكبر في تطوير القطاع الزراعي في دولة الإمارات؟










