القيادة الإماراتية تستشرف مستقبل الرعاية الصحية عالمياً: الدكتورة منى تهلك نموذجاً ملهماً
تتجسد ريادة دولة الإمارات العربية المتحدة في المحافل الدولية، لا سيما في قطاع الرعاية الصحية، من خلال إسهامات كوادرها الوطنية الفذة التي باتت تتبوأ أرفع المناصب العالمية. ويعكس هذا التوجه الاستراتيجي رؤية القيادة الرشيدة في تمكين أبنائها وبناتها لتشكيل مستقبل أكثر إشراقًا للبشرية. وفي هذا السياق، سجلت الدكتورة منى تهلك، المدير التنفيذي للشؤون الطبية في دبي الصحية ونائب مدير جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية للشؤون الطبية، إنجازًا تاريخيًا فارقًا. فقد اختتمت مع نهاية عام 2023 فترة رئاستها للاتحاد الدولي للمستشفيات، لتصبح بذلك أول امرأة عربية تتولى هذا المنصب الرفيع منذ تأسيسه عام 1929، متزامناً مع افتتاحها لأعمال المؤتمر العالمي الثامن والأربعين للمستشفيات الذي عُقد في جنيف.
حضور إماراتي بارز في قمة الرعاية الصحية العالمية
لقد شهد هذا الحدث العالمي البارز تجمع نخبة من القادة والخبراء في مجال الرعاية الصحية من مختلف أنحاء العالم، وذلك بهدف استعراض أحدث التجارب وتبادل المعارف المتطورة حول مستقبل القطاع الصحي. وكان الافتتاح الرسمي للمؤتمر قد شهد حضوراً رفيع المستوى من القيادات الإماراتية، مما يؤكد الاهتمام المتواصل للدولة بتعزيز مكانتها في المشهد الصحي العالمي.
ضم الحضور سعادة الدكتور علوي الشيخ علي، مدير عام هيئة الصحة بدبي، وسعادة الدكتور عامر شريف، المدير التنفيذي لدبي الصحية ومدير جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية، إلى جانب سعادة مشعل عبد الكريم جلفار، المدير التنفيذي لمؤسسة دبي لخدمات الإسعاف. وقد جسد هذا الحضور الكثيف من القيادات الإماراتية مدى التزام الدولة بدفع عجلة الابتكار وتبادل الخبرات في مجال الرعاية الصحية، مؤكدين على الدور المتنامي للإمارات في صياغة السياسات الصحية العالمية.
مسيرة الاتحاد الدولي للمستشفيات تحت قيادة إماراتية
يُذكر أن الدكتورة منى تهلك قد انتُخبت لرئاسة الاتحاد الدولي للمستشفيات في عام 2023، وهي السنة التي شهدت تطورًا ملحوظًا في برامج الاتحاد ومجالات عمله. وقد تميزت فترة رئاستها بتوسيع آفاق التعاون مع العديد من المؤسسات الدولية المتخصصة في إدارة المستشفيات والسياسات الصحية. هذا التوجه يعكس بوضوح نهجها الاستباقي في تعزيز تبادل المعرفة ودعم المبادرات الرامية إلى الارتقاء بجودة الخدمات الصحية على المستوى العالمي، مما يترك بصمة إيجابية وواضحة على الساحة الدولية.
يُعد الاتحاد الدولي للمستشفيات منظمة عالمية رائدة تأسست عام 1929، وتهدف إلى دعم وتعزيز الجودة والكفاءة في تقديم خدمات الرعاية الصحية حول العالم من خلال تبادل المعرفة والخبرات بين الدول. وقد سبق للاتحاد أن شهد مبادرات عديدة لتعزيز الابتكار، ولقد ساهمت الدكتورة تهلك، كما أسلافها من القادة البارزين، في ترسيخ مكانة هذه المؤسسة الدولية.
تأكيد على الدور المحوري للقيادات النسائية الإماراتية
في تعليق على هذا الإنجاز، أكد سعادة الدكتور علوي الشيخ علي أن النجاح الباهر الذي حققته الدكتورة منى تهلك خلال رئاستها للاتحاد الدولي للمستشفيات، يبرز الدور المحوري والحضور المؤثر للقيادات النسائية الإماراتية في المحافل الدولية. لقد أظهرت النساء الإماراتيات مساهمتهنَّ الفعّالة في تشكيل مستقبل القطاع الصحي على المستوى الدولي.
وأشار سعادته إلى أن هذا الحضور المشرف جاء ثمرةً للدعم المتواصل من القيادة الرشيدة لدولة الإمارات، التي هيأت للكوادر الوطنية بيئة تمكّنهم من أداء أدوار مؤثرة وفاعلة محليًا وعالميًا. هذا الدعم ليس مجرد حوافز، بل هو استثمار طويل الأمد في بناء القدرات والكفاءات الوطنية القادرة على المنافسة والتميز عالمياً.
وأضاف سعادته: “لقد نجحت الدكتورة منى تهلك خلال فترة رئاستها للاتحاد في بناء جسور التعاون مع مؤسسات دولية مؤثرة، مما أسهم بشكل كبير في توسيع دائرة الحوار العالمي حول جودة الرعاية وسياسات المستشفيات. ونحن ننظر إلى ما حققته باعتباره إنجازاً نوعياً يعزز حضور المرأة الإماراتية في مواقع صنع القرار، ويزكي الثقة في قدرتها على القيادة والإلهام على الصعيد العالمي.”
نموذج ملهم للأجيال القادمة
من جانبه، أعرب سعادة الدكتور عامر شريف عن فخره العميق بالإنجازات التي حققتها الدكتورة منى تهلك خلال فترة رئاستها للاتحاد الدولي للمستشفيات. وأكد أن هذه الإنجازات عكست حضورًا فاعلًا لدولة الإمارات على الساحة الصحية العالمية، وشدد على الاعتزاز بكونها أول إماراتية وعربية تتولى هذا المنصب الرفيع.
لقد شكلت الدكتورة تهلك نموذجاً ملهماً للقيادات النسائية، وساهمت في تعزيز الأثر الإيجابي لمنطقتنا على المستوى العالمي، ما يجعل عطاءها مصدر فخر لدولة الإمارات. وفي كلمته التي ألقاها خلال اجتماع الجمعية العامة للاتحاد الدولي للمستشفيات، توجه سعادة الدكتور عامر شريف بالشكر إلى الدكتورة منى تهلك على جهودها المميزة.
لقد أسهمت جهودها بشكل فاعل في تعزيز دور الاتحاد على الساحة الدولية، وساهمت في تطوير برامجه ومبادراته الداعمة لجودة الرعاية الصحية حول العالم. يمثل هذا التقدير شهادة على القيادة الفعالة والرؤية الاستشرافية التي أظهرتها خلال فترة ولايتها.
دعم قيادي وتمكين مستمر
من جانبها، أعربت الدكتورة منى تهلك عن تشرفها بتولي رئاسة الاتحاد الدولي للمستشفيات خلال الدورة الماضية، مؤكدة أنها مسؤولية حملتها بكل فخر واعتزاز. وشددت على أن هذا الإنجاز ما كان ليتحقق لولا الدعم المتواصل من القيادة الرشيدة لدولة الإمارات للمرأة الإماراتية، الذي مكّنها من تحقيق التميز والتفوق على الساحة العالمية.
لقد أتاح هذا الدعم الفرصة للمرأة الإماراتية للمشاركة الفاعلة في مختلف القطاعات الحيوية، ولا سيما القطاع الصحي. وأضافت الدكتورة تهلك: “أتوجه بالشكر الجزيل إلى فريق العمل في الاتحاد الدولي للمستشفيات، على دعمهم المتفاني الذي أعانني على أداء مهامي خلال فترة رئاستي على الوجه الأكمل.”
وأكدت أن لهذا الدعم كان له كبير الأثر في تنفيذ مبادرات وبرامج نوعية عزّزت دور الاتحاد على الصعيد العالمي، ورسّخت أسس العمل المشترك ووسعت دائرة تبادل الخبرات مع شركاء دوليين أسهموا بفاعلية في تطوير منظومات الرعاية الصحية حول العالم. هذه الشراكات كانت حاسمة في تحقيق الأهداف المشتركة وتحسين جودة الرعاية الصحية عالمياً.
خبرات صحية إماراتية تثري الحوار العالمي
ضمن فعاليات المؤتمر العالمي للمستشفيات، الذي نظم بالتعاون مع مستشفيات جامعة جنيف (HUG) خلال الفترة من 10 إلى 13 نوفمبر 2025 في مركز المؤتمرات الدولي في جنيف، شارك كل من سعادة الدكتور علوي الشيخ علي وسعادة الدكتور عامر شريف بخبراتهما ومسيرتهما الملهمة. وقد جاءت هذه المشاركة ضمن ورشة عمل رئيسية خُصصت لمناقشة مفاهيم القيادة الصحية وبناء المسارات المهنية.
جمعت هذه الورشة، التي كانت جزءًا من برنامج “قادة المستقبل للشباب”، 48 مشاركاً من 33 دولة حول العالم. وقد شهدت الورشة تفاعلاً لافتاً من خلال طرح الأسئلة وتبادل الرؤى ومناقشة أفضل الممارسات والتجارب العملية في قطاع الرعاية الصحية. هذه المبادرات تؤكد على التزام الإمارات بتمكين الجيل القادم من القادة الصحيين وتزويدهم بالمعرفة والأدوات اللازمة لمواجهة تحديات المستقبل.
و أخيراً وليس آخراً
تجسد فترة رئاسة الدكتورة منى تهلك للاتحاد الدولي للمستشفيات، كأول امرأة عربية تتبوأ هذا المنصب، علامة فارقة في تاريخ الريادة الإماراتية والعربية في قطاع الرعاية الصحية. لقد أثبتت هذه التجربة أن تمكين المرأة الإماراتية ليس مجرد شعار، بل هو واقع ملموس يحمل معه إنجازات عالمية تُضاف إلى سجل الدولة الحافل. ومع استمرار دولة الإمارات في دفع عجلة الابتكار وتعزيز التعاون الدولي، تبرز مساهماتها كنموذج يحتذى به في بناء مستقبل صحي أكثر استدامة وشمولية للجميع. فهل يمكننا أن نتطلع إلى المزيد من هذه النماذج القيادية الإماراتية التي ستواصل رسم ملامح المشهد الصحي العالمي في العقود القادمة؟










