مستشفيات المستقبل: جراحة آلية ورعاية صحية معززة بالذكاء الاصطناعي
رؤى مستقبلية حول الرعاية الصحية
تعد مستشفيات المستقبل بتحولات جذرية، بدءًا من منع الإرهاق وصولًا إلى الكشف المبكر عن الحالات الحرجة. هذه التطورات تعد بتحسينات كبيرة في كيفية تقديم الرعاية الصحية.
الصورة: ملف المجد الإماراتية
تاريخ النشر: 9 سبتمبر 2025، 4:36 صباحًا
وفقًا للبروفيسور جورج باسكال هابر، الرئيس التنفيذي لمستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي، ستتميز مستشفيات المستقبل بوجود مركز قيادة روبوتية متطور. في هذا التصور، سيتمكن عدد قليل من الجراحين من إجراء عمليات جراحية روبوتية معقدة في عدة غرف عمليات في وقت واحد.
وأضاف أن الممرضين سيتمكنون من مراقبة حالة العديد من المرضى عن بعد، سواء كانوا في منازلهم، سياراتهم، أو حتى من خلال الأجهزة القابلة للارتداء. هذا النهج يمثل تحولًا كبيرًا في طريقة عمل المستشفيات.
وقد جاءت تصريحات البروفيسور هابر خلال مشاركته في جلسة نقاشية حول مستشفى الجيل القادم، وذلك ضمن فعاليات مؤتمر «WHX Tech» الذي استمر لثلاثة أيام. ركز المؤتمر على إحداث تحولات في رعاية المرضى، مرونة الأنظمة، ومستقبل تقديم الرعاية الصحية من خلال الذكاء الاصطناعي، الروبوتات، الواقع الافتراضي، الأمن السيبراني، الرعاية الافتراضية، والبيانات الضخمة.
دور الذكاء الاصطناعي في تحسين كفاءة المستشفيات
أكد متحدثون آخرون في الجلسة أن المستشفيات بدأت بالفعل في استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين إدارة الموارد. وأوضحت الدكتورة مريم فرنانديز، رئيسة قسم الابتكار الصحي في «أمازون ويب سيرفيسز»، أن الذكاء الاصطناعي يساهم في الحد من إرهاق الأطباء. وأشارت إلى أن حوالي نصف الأطباء يعانون من الإرهاق الوظيفي، وأن جزءًا كبيرًا من ذلك يعود إلى الوقت الذي يقضونه في مهام إدارية يمكن تجنبها.
وقدمت مثالاً على كيف يمكن للذكاء الاصطناعي التفاعلي أن يقلل من نسبة التغيب عن المواعيد بنسبة تصل إلى 30%، مما يضمن حصول المرضى على الرعاية المتخصصة في الوقت المناسب. وأشارت إلى التعاون مع منصة تحليلات لتحويل البيانات المبعثرة إلى معلومات قابلة للتنفيذ، مما يسرع الإجراءات الإدارية.
وأوضح البروفيسور هابر كيف يتم استخدام الذكاء الاصطناعي في مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي للمساعدة في الوقاية من تعفن الدم، وهي حالة طبية طارئة وخطيرة. وأضاف: “توجد خوارزميات مدعومة بالذكاء الاصطناعي تقوم بمراجعة السجلات الطبية وبيانات المرضى للتأكد من عدم تطور تعفن الدم لديهم، وإذا حدث ذلك، يتم علاجهم بسرعة كبيرة، مما ساهم في تقليل مخاطر الوفاة الناتجة عن الإنتان بنسبة لا تقل عن 50%.”
دور الروبوتات في إدارة الإمدادات وتحسين الخدمات اللوجستية
استعرض الخبراء كيف تساهم الروبوتات أيضًا في تطوير مستشفيات المستقبل. قدمت الدكتورة ميونغ هي سون، رئيسة قسم المعلومات الطبية في «مركز سامسونغ الطبي» بسيئول، مثالاً على استخدام الروبوتات في مؤسستهم لتوصيل المستلزمات ليلاً منذ خمسة أعوام.
وأوضحت أنه على الرغم من التحديات التي واجهتهم في البداية لإدخال الروبوتات إلى مستشفى يضم مبانٍ متعددة وممرات ضيقة ويعج بالمرضى والزوار، إلا أن التجربة كانت ناجحة.
وأضافت أن “القيمة الحقيقية ظهرت عندما تم دمج الروبوتات مع الخزائن الذكية وإدارة الإمدادات التنبؤية. وبدلاً من قيام الممرضين بفحص المخزون وتقديم الطلبات يدوياً، أصبح كل ممرض يتلقى ما يُتوقع أنه سيحتاجه. وقد ألغى ذلك الحاجة إلى مساحات تخزين داخل المستشفى، حيث يتم تزويد الخزائن من الخارج، مما يبسط الخدمات اللوجستية ويحرر الممرضين من الأعمال المتكررة وغير السريرية التي كانت تستهلك طاقتهم وتضعف شعورهم بالفخر المهني.”
تقنيات التعرف على الوجه لتحسين الرعاية العاجلة
في تصريح خاص للمجد الإماراتية على هامش الفعالية، أوضح الدكتور هارفي كاسترو، مستشار الذكاء الاصطناعي والرعاية الصحية لحكومة سنغافورة، كيف ستتمكن المستشفيات المستقبلية قريباً من استخدام برمجيات التعرف على الوجوه في أقسام الطوارئ.
وأشار إلى أنه “عندما يدخل شخص مريض، ستكون الكاميرا قادرة على معرفة مدى خطورة حالته وقياس معدل ضربات القلب والتباين في ضربات القلب (HRV). وعندما يدخل مريض آخر، ستتعرف الكاميرا على من هو الأكثر خطورة. وفي غرفة الانتظار، سيتمكن الذكاء الاصطناعي من كشف الحالات الحرجة قبل تدهورها وتحذير الأطباء بأن المريض يحتاج إلى رعاية عاجلة. سيصبح كل شيء مؤتمتاً. فبينما ينظر الطبيب إلى المريض ويبدأ بسؤاله عن الأعراض ويُدوَّن كلامه بشكل تلقائي، يكون الصيدلي قد عرف الدواء المطلوب ويرسله مباشرة.”
و أخيرا وليس آخرا
تتجه مستشفيات المستقبل نحو دمج التقنيات المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي والروبوتات لتحسين الكفاءة وتقليل الأعباء على الكادر الطبي، وتوفير رعاية صحية أكثر دقة وفعالية. يبقى السؤال مفتوحًا حول مدى سرعة تبني هذه التقنيات وتأثيرها الكامل على مستقبل الرعاية الصحية.










