تحليل اتجاهات الأسواق وتوقعات الخبيرة الاقتصادية رزان هلال
في مشهد مالي متقلب، يظل فهم ديناميكيات السوق أمرًا بالغ الأهمية. على الرغم من التوقعات المتزايدة بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بحلول نهاية عام 2025، يظهر الدولار الأمريكي صمودًا مفاجئًا. هذا الاستقرار، كما تشير الخبيرة الاقتصادية رزان هلال من المجد الإماراتية، مدفوع بعوامل فنية طويلة الأجل وتوقعات السوق التي أخذت بالفعل في الاعتبار قرارات الخفض المحتملة للفائدة.
الدعم الفني للدولار الأمريكي
أوضحت هلال أن مؤشر الدولار الأمريكي وجد دعمًا عند مستوى 96، وهو مستوى دعم حاسم على المدى الطويل يعود إلى 17 عامًا. هذا التوافق التاريخي يساعد الدولار على الحفاظ على قوته، على الرغم من التوقعات السلبية. ومع ذلك، حذرت من أن هبوط المؤشر دون مستوى 95 قد يؤدي إلى تحول كبير، مما يمهد لانطلاقة في العملات العالمية مثل اليورو والجنيه الإسترليني، شبيهة بذروتها في عام 2021.
تأثير استقرار الدولار على اقتصاد دولة الإمارات
أكدت هلال أن استقرار الدولار الحالي يفيد اقتصادات مثل اقتصاد دولة الإمارات، التي ترتبط عملتها بالدولار. كما لفتت إلى تزايد الترابط الإيجابي بين الأسواق الإماراتية والمؤشرات الأمريكية، وبخاصة بين مؤشر إم إس سي آي الإمارات والقطاعات الأمريكية الكبرى.
العلاقة بين الأسواق الإماراتية والأمريكية
أشارت الخبيرة الاقتصادية إلى أن المستويات القياسية في الصناعات الأمريكية تمتد إلى منطقة الخليج. ومع ذلك، حذرت من أن أي اضطراب في الأسواق الأمريكية قد يؤثر في المسار الاقتصادي لدول الخليج، وربما يؤدي إلى تراجع في عام 2026 قبل استئناف النمو.
الدورة الرئاسية الأمريكية وتأثيرها على الأسواق
بالنظر إلى الدورة الرئاسية الأمريكية، أوضحت هلال أن السنة الثانية من ولاية الرئيس غالبًا ما تكون سلبية للأسواق. ومع تصاعد التوترات التجارية والمخاطر الجيوسياسية، قد نشهد تراجعًا في مؤشر إس آند بي 500 بعد الارتفاع الحالي، خصوصًا مع اقتراب موسم العطلات.
توجهات القطاعات والاستثمار
شددت هلال على استمرار قوة قطاعي التكنولوجيا والطاقة المتجددة، إلى جانب الملاذات الآمنة التقليدية مثل الذهب والفضة. وأشارت إلى مستويات مقاومة رئيسية عند 4000 دولار للذهب و50 دولارًا للفضة، موصية المستثمرين بالانتظار حتى حدوث اختراق مؤكد قبل زيادة استثماراتهم.
العملات الرقمية وتنظيمها في الإمارات
أما عن العملات الرقمية، فقد لاحظت هلال تزايد اندماج الحكومات وتنظيمها لهذا القطاع، وخصوصًا في دولة الإمارات، التي تستقطب رؤوس أموال أجنبية وتُهيئ بيئة صحية لتداول الأصول الرقمية. ومع تجاوز سعر بيتكوين مستوى 125 ألف دولار، يمكن أن نشهد ارتفاعًا نحو 130 ألفًا ثم 150 ألفًا وربما 200 ألف دولار.
الأسواق العالمية والاستقلالية الاقتصادية
على الرغم من الإغلاق الحكومي المستمر في الولايات المتحدة، أكدت هلال أن الأسواق ما زالت متماسكة، مع استمرار ارتفاع الأصول عالية المخاطر والمؤشرات الرئيسية. وحثت المستثمرين على التوجّه إلى ما هو أبعد من الأصول الأمريكية، مشيرة إلى ازدياد الشكوك حول الرسوم الجمركية وصعود سلاسل التوريد المستقلة في اقتصادات مثل الهند والصين.
استراتيجيات النمو المحلية
أوضحت هلال أن الهند، على سبيل المثال، واجهت خطر فرض رسوم جمركية بنسبة 50 بالمئة من جانب الولايات المتحدة على وارداتها من النفط الروسي، لكنها قررت الاستمرار، واثقة باستراتيجيتها للنمو المحلي. وأضافت أننا قد نشهد تطورات مماثلة في عام 2026 مع سعي مزيد من الاقتصادات إلى الاستقلال عن الحواجز التجارية الأمريكية.
و أخيرا وليس آخرا، في ظل هذه التطورات الاقتصادية المعقدة، يبرز سؤال جوهري: إلى أي مدى ستنجح الاقتصادات الناشئة في تحقيق استقلالها الاقتصادي عن القوى الكبرى، وما هي الاستراتيجيات التي ستتبعها لتحقيق هذا الهدف؟










