الوثائق العربية: صون للسيادة وتعبير عن التطور في احتفال الأرشيف والمكتبة الوطنية
في تقليد سنوي يوافق 17 أكتوبر، احتفى الأرشيف والمكتبة الوطنية بيوم الوثيقة العربية، مؤكداً على الأهمية البالغة للوثائق باعتبارها ذاكرة الأمم وسجلاتها التاريخية الحية، وأداة أساسية للحفاظ على هوية الشعوب وتراثها الثقافي والمعرفي. يهدف هذا الاحتفال إلى إبراز قيمة الوثائق العربية وأثرها في الحفاظ على التراث الثقافي والمعرفي، بالإضافة إلى تعزيز الوعي بأهمية الأرشفة والتوثيق في بناء مستقبل يعتمد على المعرفة والهوية الوطنية.
أهمية الوثيقة التاريخية
افتتح عبد الله ماجد آل علي، مدير عام الأرشيف والمكتبة الوطنية، فعاليات الحفل بكلمة شدد فيها على أن الوثيقة التاريخية تحتل مكانة مرموقة في اهتمامات الأرشيف والمكتبة الوطنية، باعتبارها الجهة الرسمية الحاضنة لها في دولة الإمارات العربية المتحدة، والحارس الأمين على الذاكرة الوطنية.
“الوثيقة هي نبض التاريخ وصوت الحقيقة، تحفظ هوية الوطن وتوثق مسيرته المشرّفة.”
وأضاف آل علي أن هذه المناسبة تستحضر رؤية المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، الذي وجه بتأسيس الأرشيف والمكتبة الوطنية في عام 1968، إيماناً منه بأهمية الوثائق في حفظ ذاكرة الوطن وصون تاريخه للأجيال القادمة.
وأشار إلى أن الأرشيف والمكتبة الوطنية يواصل مسيرته مستلهماً توجيهات سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، الذي أكد أن “حفظ الوثائق للأجيال القادمة هو أحد مظاهر سيادة الدولة وتطورها”، مؤكداً أن كل وثيقة وطنية تمثل ثروة لا تقدر بثمن.
وأكد أن الأرشيف والمكتبة الوطنية يعمل على نشر الوعي بأهمية الأرشفة بين فئات المجتمع، وتسخير التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي لخدمة الوثيقة العربية.
دور الأرشيف والمكتبة الوطنية في العصر الرقمي
من جهته، أشار الدكتور حمد المطيري، المدير التنفيذي للأرشيف والمكتبة الوطنية بالإنابة، إلى أن يوم الوثيقة العربية يشكل محطة للتأمل في الإنجازات التي تحققت، وفرصة للتخطيط لتطوير الأرشفة والأرشيفات العربية، مؤكداً أهمية البيانات والمعلومات في عصر التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، والدور الذي يلعبه الأرشيف والمكتبة الوطنية في تعزيز الثقافة الأرشيفية على المستويين العربي والدولي.
كما أشاد المطيري بالدور الذي قام به الأرشيف والمكتبة الوطنية خلال فترة رئاسة دولة الإمارات للفرع الإقليمي العربي للمجلس الدولي للأرشيف “أربيكا”، والجهود التي بذلت لوضع معايير ومقاييس دولية لحفظ السجلات التاريخية في الأرشيفات العربية، وإثراء أجندة الفرع ببرامج وفعاليات تساهم في التفاعل والتعاون بين الأرشيفات العربية.
إنجازات الأرشيف والمكتبة الوطنية
بدوره، استعرض الدكتور هزاع النقبي، مدير إدارة الأرشيفات بالإنابة، أبرز إنجازات الأرشيف والمكتبة الوطنية خلال عام 2025، مشيراً إلى التطور الذي شهده العمل الأرشيفي في الدولة، وإطلاق سياسة حماية المعلومات ذات القيمة الوطنية بوصفها أصولاً استراتيجية وطنية.
وأكد النقبي أهمية الاجتماع الأول للجنة العليا لتنظيم الوثائق والأرشيف في الدولة، برئاسة معالي حمد بن عبد الرحمن المدفع رئيس مجلس إدارة الأرشيف والمكتبة الوطنية، ودور اللجنة في تنظيم ومتابعة العمل الأرشيفي في الجهات الحكومية، بما يعكس المكانة التي تحظى بها الوثائق الوطنية والتاريخية.
وأخيرا وليس آخرا
إن احتفاء الأرشيف والمكتبة الوطنية بيوم الوثيقة العربية يذكرنا بأهمية الوثائق في حفظ ذاكرة الأمة وتراثها. فهل سنشهد المزيد من المبادرات التي تعزز الوعي بأهمية الأرشفة في عالمنا الرقمي المتسارع؟ وهل ستتمكن المؤسسات الثقافية من مواكبة التطورات التكنولوجية لضمان الحفاظ على الوثائق للأجيال القادمة؟










