مخاوف متزايدة من ارتفاع ضغط الدم والسكري بين الأطفال في الإمارات
أعرب أطباء في دولة الإمارات عن قلقهم البالغ إزاء ارتفاع معدلات الإصابة بمرض السكري بين الأطفال، وهو الأمر الذي يترافق بشكل ملحوظ مع ارتفاع مماثل في معدلات ارتفاع ضغط الدم لديهم، خاصة في ظل الانتشار المتزايد للسمنة.
تشير التقارير الصادرة إلى أن ما يزيد عن 24 ألف طفل في الإمارات يعانون حاليًا من السكري من النوع الأول.
عوامل الخطر الرئيسية
مع اقتراب اليوم العالمي للسكري، الذي يوافق 14 نوفمبر، يؤكد الأطباء على أن أنماط الحياة التي تتسم بقلة الحركة، والأنظمة الغذائية الغنية بالسكريات، بالإضافة إلى الاعتماد المتزايد على الوجبات السريعة، تعد من العوامل الرئيسية التي تسهم في هذه المشكلات الصحية المتزايدة، والتي أصبحت شائعة بشكل ملحوظ في المستشفيات في جميع أنحاء البلاد، حتى بين الأطفال الصغار.
تأثير السمنة على الأطفال
أوضح الدكتور أسامة السيد رزق العاصي، أستاذ مساعد سريري واستشاري ورئيس قسم مركز طب الأطفال وحديثي الولادة بمستشفى جامعة ثومبي، أن الدراسات أظهرت ارتفاع معدلات السمنة بين الأطفال، وهو ما يعتبر أحد أكبر عوامل الخطر للإصابة بالسكري وارتفاع ضغط الدم. وأضاف أن الأطفال الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة يواجهون خطرًا أكبر للإصابة بالسكري من النوع الثاني، مما يضع ضغطًا إضافيًا على الأوعية الدموية والقلب، وبالتالي يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم.
العلاقة بين السكري وارتفاع ضغط الدم
العلاقة بين مرض السكري وارتفاع ضغط الدم واضحة ومباشرة. فعندما يصاب جسم الطفل بمقاومة الأنسولين، وهو ما يحدث عادة في حالات السكري المرتبطة بالسمنة، تفقد الأوعية الدموية مرونتها. هذا الأمر يزيد من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم، حيث يصبح على القلب أن يبذل جهدًا أكبر لضخ الدم عبر الشرايين المتصلبة.
أنواع مرض السكري وأسبابها
أوضح خبراء الرعاية الصحية أن السكري بنوعيه الأول والثاني ينشأ لأسباب مختلفة. ففي النوع الأول، يهاجم الجهاز المناعي الخلايا المنتجة للأنسولين في البنكرياس، مما يؤدي إلى توقف البنكرياس عن إنتاج الأنسولين. أما في النوع الثاني، فينتج البنكرياس تدريجيًا كمية أقل من الأنسولين، ويصبح الجسم مقاوماً له.
لذلك، فإن التعرف على العلامات المبكرة للمرض، مثل العطش المفرط وفقدان الوزن غير المبرر، وفهم خيارات العلاج المتاحة، مثل العلاج بالأنسولين وتعديلات نمط الحياة، يعتبر أمرًا ضروريًا.
القلق المتزايد في الإمارات
أكد الدكتور أمجد محمد حيدر، استشاري طب الأطفال في مستشفى إنترناشيونال مودرن دبي، أن زيادة الإصابة بالسكري بين الأطفال وتأثيره على ضغط الدم لديهم يشكل مصدر قلق متزايد في دولة الإمارات العربية المتحدة، ويعكس الاتجاهات العالمية. وأشار إلى وجود حاجة ملحة للتصدي لهذه المشكلة بسبب أنماط الحياة والعادات الغذائية السائدة في المنطقة. وأضاف أن هناك بالفعل أدلة تشير إلى أن السكري لدى الأطفال يساهم في ارتفاع ضغط الدم بينهم، على الرغم من أن كلا الحالتين معقدتان ومتعددتا العوامل.
وأضاف أن معدلات الإصابة بالسكري بين الأطفال، وخاصة النوع الثاني، تشهد ارتفاعاً ملحوظاً في دولة الإمارات العربية المتحدة. وغالباً ما تُعزى هذه الزيادة إلى عوامل متعددة، مثل الإفراط في تناول السكر، وأنماط الحياة التي تتسم بقلة النشاط البدني، وفي بعض الحالات، الاستعدادات الوراثية.
أهمية الوقاية والعلاج
أكد خبراء الطب على أن العلاجات تركز بشكل أساسي على الوقاية وتبني أسلوب حياة صحي، حيث يعد اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن، وممارسة النشاط البدني بانتظام، وإدارة الوزن من الأمور الأساسية.
دور التغذية والنشاط البدني
أوضحت الدكتورة كيرثيكا جيارامان، استشارية الغدد الصماء والسكري في مستشفى ميدكير الملكي التخصصي، أن الوقاية هي المفتاح في هذه الحالة. وأضافت أن تشجيع الأنظمة الغذائية الصحية التي تحتوي على المزيد من الخضراوات والحبوب الكاملة والبروتينات الخالية من الدهون، إلى جانب النشاط البدني المنتظم، أمر ضروري للأطفال.
وأكدت أن الحد من وقت استخدام الشاشات، وتشجيع اللعب في الهواء الطلق، وإشراك الأسر في برامج العافية يمكن أن يحدث فرقًا إيجابيًا. وأضافت أنه يُنصح أيضًا بإجراء فحص منتظم لسكر الدم وضغط الدم لدى الأطفال، وخاصة أولئك الذين لديهم تاريخ عائلي من مرض السكري أو السمنة، للكشف عن هذه الحالات في وقت مبكر وإدارتها بشكل فعال. وأشارت إلى أن تقديم الفحص للأطفال في المدارس يعتبر خيارًا جيدًا لأنه يحظى بقبول واسع من قبل الآباء.
و أخيرا وليس آخرا
في ختام هذا التحليل، يظهر بوضوح أن مكافحة ارتفاع معدلات السكري وضغط الدم بين الأطفال في دولة الإمارات تتطلب تضافر جهود الأفراد والمؤسسات الصحية والتعليمية، من خلال تعزيز الوعي بأهمية التغذية السليمة والنشاط البدني المنتظم، وتوفير بيئة داعمة للأطفال والعائلات لتبني أنماط حياة صحية. فهل ستنجح هذه الجهود في تحقيق تغيير إيجابي وملموس في صحة أجيال المستقبل؟










